في وقت تتصاعد فيه الخلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله، تتعثر مجدداً المفاوضات مع إسرائيل، خصوصا بعدما تقرر تأجيل جولة كانت مقررة في روما الأسبوع المقبل إلى أكتوبر.

جولة جديدة

فبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، فإن الجولة الجديدة من المحادثات التي ترعاها واشنطن كان يفترض أن تعقد في روما الأسبوع المقبل، لكنها أرجئت إلى أكتوبر.

وأرجع مسؤول إسرائيلي التأجيل إلى تضارب في المواعيد، فيما أفادت تقارير بأن الأعياد اليهودية ومؤتمراً في باريس والتحضيرات لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حالت دون اجتماع الأطراف في الموعد المحدد، وفقا لوكالة "رويترز".

لكن الاتصالات لن تتوقف بالكامل، إذ من المقرر أن يلتقي السفيران اللبناني والإسرائيلي في واشنطن داخل وزارة الخارجية الأميركية لبحث آخر التطورات ومواصلة تنفيذ الاتفاق الإطاري بين البلدين.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مساران أساسيان

تقوم المفاوضات الحالية على اتفاق رعته الولايات المتحدة يربط بين مسارين أساسيين، الأول تفكيك البنية العسكرية لحزب الله ونزع سلاحه، مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل.

وكان الطرفان قد ناقشا خلال الجولات السابقة إنشاء ما يعرف بـ"المناطق التجريبية"، حيث ينسحب الجيش الإسرائيلي من مناطق محددة ويتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها، على أن تستخدم التجربة نموذجاً يمكن توسيعه تدريجياً وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي أوسع.

لكن تنفيذ هذه الآلية اصطدم بخلاف جوهري، إذ تتهم بيروت إسرائيل بالمماطلة في تنفيذ الانسحابات التي التزمت بها، بينما تقول إسرائيل إن أي انسحاب إضافي يجب أن يرتبط بإثبات قدرة الجيش اللبناني على تطهير المناطق من البنية العسكرية لحزب الله ومنع عودته إليها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وفي جولة يوليو، وصفت واشنطن المحادثات بأنها "إيجابية ومنتجة"، لكن لم يتم التوصل إلى جدول زمني واضح لتنفيذ الانسحابات الإسرائيلية الموعودة.

مسؤول لبناني يتحدث لصحيفة إسرائيلية

وسط هذا التعثر، برز تطور غير معتاد تمثل في حديث مسؤول لبناني لم تكشف هويته مباشرة إلى صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وقال المسؤول إن الضربات الإسرائيلية الواسعة في جنوب لبنان تقوض جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله.

كما رأى أن استمرار القصف والدمار يمنح حزب الله حجة أمام جمهوره للقول إن سلاحه لا يزال ضرورياً لمواجهة إسرائيل، ويضعف موقف الدولة اللبنانية التي تحاول إقناع اللبنانيين بأن الجيش والمؤسسات الرسمية قادران على حماية البلاد.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

في المقابل، تتمسك إسرائيل برواية مختلفة، وتقول إن الجيش اللبناني لم يثبت حتى الآن قدرته الكافية على تنفيذ عملية نزع سلاح حزب الله ومنع إعادة بناء بنيته العسكرية في الجنوب.

عقدة حزب الله

ويبقى حزب الله العقدة الأساسية أمام تقدم المفاوضات. ففي أواخر أغسطس، أفادت تقارير بأن الحزب رفض محاولات لبنانية لإقناعه بالانسحاب من منطقة علي الطاهر الاستراتيجية وتسليمها للجيش اللبناني، رغم تدخل الرئيس جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري في الجهود.

وحذرت مصادر حينها من أن استمرار الرفض قد يدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها العسكرية، بينما ربطت إسرائيل أي تنازلات أو انسحابات إضافية بخطوات لبنانية أكثر وضوحاً لنزع سلاح الحزب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

بعد ذلك، فجّر الجيش الإسرائيلي شبكة أنفاق ومنشأة تحت الأرض في منطقة علي الطاهر، معلناً استخدام نحو 1100 طن من المتفجرات لتدمير نحو كيلومترين من الأنفاق التي قال إنها تابعة لحزب الله.

مقابلة نادرة محظورة

يذكر أن إسرائيل تقول إن انسحابها يحتاج أولاً إلى ضمانات بأن حزب الله لن يعود إلى المناطق التي تخليها قواتها.

بينما يقول لبنان إن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والضربات يجعل مهمة نزع سلاح الحزب أكثر صعوبة، ويمنح الحزب مبرراً للاحتفاظ بترسانته.

في حين يرفض حزب الله، حتى الآن التخلي الكامل عن سلاحه وفق الشروط المطروحة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أما تصريحات المسؤول اللبناني، فجاءت في مقابلة نادرة مع وسيلة إعلام إسرائيلية، أجريت شرط عدم الكشف عن هويته، في ظل تشريعات لبنانية تحظر مثل هذا التواصل، بحسب الصحيفة.