وجدت الحكومة العراقية نفسها أمام اختبار أمني وسياسي بالغ الحساسية، بعدما أكدت أن الطائرات المسيّرة التي استهدفت خط أنابيب نفط سعودي حيوي انطلقت من الأراضي العراقية. فبين نفي الفصائل المسلحة مسؤوليتها، وضغوط الرياض وواشنطن لنزع سلاح الجماعات الموالية لطهران، تسابق بغداد الوقت لاحتواء أزمة قد تدفعها إلى مواجهة غير مسبوقة مع أقوى الفصائل في البلاد.

وأعلنت الحكومة العراقية فتح تحقيق في الهجوم، فيما أقال رئيس الوزراء علي الزيدي قائد عمليات محافظة ميسان المحاذية لإيران، قبل أن يعلن مكتبه لاحقاً إقالة قائد شرطة المحافظة أيضاً.

جاءت الإجراءات بعدما أوقفت السعودية، الجمعة، تشغيل خط أنابيب النفط الممتد من شرق البلاد إلى غربها، كإجراء احترازي عقب استهدافه بعدة طائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من العراق.

وأكدت الرياض أنها لن ترد على الهجوم في الوقت الراهن، لمنح الحكومة العراقية "فرصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الفصائل تنفي وتترقب

نفت مظلة تضم فصائل عراقية مدعومة من إيران مسؤوليتها عن الهجوم، لكنها أشادت في بيان بما وصفته بـ"الانتصارات الميدانية المتواصلة" للحوثيين ضد القوات السعودية، وأكدت استعدادها للتعاون مع التحقيق الذي تجريه الحكومة العراقية.

وتواجه بغداد ضغوطاً متصاعدة لمنع الفصائل المحلية من مساندة الجماعات المرتبطة بإيران في دول المنطقة. وحددت الحكومة 30 سبتمبر موعداً نهائياً لنزع سلاح التشكيلات الخارجة عن الدولة، لكن عدداً من أقوى الفصائل أعلن رفضه الامتثال.

وتزداد حساسية الموقف بعدما نفذت جماعات عراقية موالية لطهران هجمات استهدفت مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة داخل العراق وخارجه، منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

كما سبق أن اتُّهمت هذه الفصائل بالتنسيق مع الحوثيين لتنفيذ هجمات ضد منشآت نفطية سعودية. وكانت السعودية والولايات المتحدة قد قصفتا مواقع لجماعات مسلحة في العراق خلال يوليو، بعدما حملتاها مسؤولية هجمات بطائرات مسيّرة تبناها الحوثيون.

إغلاق الحدود مع إيران

وفي خطوة قد تكون مرتبطة بالتحقيق، أغلق العراق معبري الشلامجة والشيب الحدوديين مع إيران، وهما من أبرز المنافذ الرسمية بين البلدين.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية أن مسؤولين وصلوا إلى المنطقة للتحقيق في "مخالفات وتجاوزات" سابقة عند المعبرين، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن القرار يوقف حركة المسافرين والشحن التجاري حتى إشعار آخر.

ولا تقتصر تداعيات الهجوم على بغداد والرياض، إذ سارعت الكويت والإمارات وسلطنة عُمان ومصر إلى إدانته، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتعريض إمدادات الطاقة لمزيد من الاضطراب.