وافقت تركيا على تسليم معسكر بعشيقة–زليكان، قرب الموصل، إلى الحكومة العراقية تدريجياً، بعد لقاء جمع الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في نيويورك. لكن الاتفاق لم يُرفق بموعد معلن لإتمام التسليم، ما يُبقي السؤال مفتوحاً: متى تغادر القوات التركية القاعدة التي أثارت خلافاً مع بغداد لأكثر من عقد؟
من داعش إلى موطئ قدم قرب الموصل
دخلت القوات التركية محيط الموصل عام 2015، بينما كانت المدينة تحت سيطرة تنظيم داعش.
وقالت أنقرة إن وجودها يهدف إلى تدريب وحماية قوات عراقية ومقاتلين محليين من العرب والتركمان والأكراد استعداداً لقتال التنظيم. لكن بغداد اعترضت على الانتشار وطالبت بانسحاب القوات التركية، لتتحول بعشيقة من معسكر تدريب إلى نقطة خلاف بشأن السيادة العراقية، وفق رويترز.
وتنبع أهمية بعشيقة لتركيا من كونها موقعاً عسكرياً قرب الموصل، يتيح لها حضوراً مباشراً في ملف الأمن بشمال العراق.
ولم ينتهِ دور المعسكر بانتهاء معركة داعش؛ ففي عام 2024، تحدث مسؤولون أتراك عن إنشاء مركز مشترك للتدريب والتعاون فيه، ضمن اتفاق أمني مع العراق.
وقال وزير الخارجية العراقي حينها إن مسؤولية المعسكر ستقع على القوات المسلحة العراقية.

لماذا يصعب الانسحاب؟
تكمن العقدة في اختلاف نظرة البلدين إلى الوجود العسكري التركي شمال العراق. تقول أنقرة إن قواعدها وعملياتها هناك ضرورية لحماية أمنها في مواجهة حزب العمال الكردستاني، فيما تعتبر بغداد العمليات العسكرية التركية عبر حدودها انتهاكاً لسيادتها.
ولهذا، فإن التخلي عن بعشيقة يعني لأنقرة إعادة ترتيب جزء من حضورها الأمني على الأرض، وفق ما تبيّنه تغطية رويترز للخلاف بين البلدين.
ويفسّر ذلك ارتباط اتفاق التسليم بملف سنجار أيضاً. فقد أعلن الجانبان، في البيان الصادر عقب لقاء أردوغان والزيدي، اتفاقهما على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في المنطقة وإنهاء وجود العناصر المسلحة الأجنبية المحظورة فيها.
ووضع البيان تسليم بعشيقة ضمن إطار التقدم في الإجراءات الأمنية العراقية.

هل ستسلّمها فعلاً؟
المؤكد حتى الآن هو الاتفاق على التسليم، وليس اكتماله. ينص البيان المشترك على نقل المعسكر تدريجياً وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما، من دون إعلان هذا الجدول للرأي العام.
ونقلت رويترز عن قائد عسكري عراقي مطّلع على المحادثات توقعه اكتمال الانسحاب من بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل بنهاية العام، لكنها أوضحت أن تركيا لم تؤكد هذا الموعد.
وعليه، يبدو الاتفاق خطوة لمعالجة خلاف قديم بين بغداد وأنقرة، لكن الاختبار سيكون في تنفيذ التسليم ومصير القوات على الأرض.
كما أن تسليم بعشيقة، إذا اكتمل، لا يعني بالضرورة انتهاء الوجود العسكري التركي في شمال العراق، إذ تشير رويترز إلى أن أنقرة تحتفظ بقواعد أخرى في المنطقة.





