بين عرض إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز، ورفض أميركي، دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة تبدو فيها الدبلوماسية حاضرة، لكن بشروط متباعدة إلى حد كبير، خصوصاً بعدما أكدت إيران أنها لن تقدم تنازلات في برنامجها النووي حتى مقابل اتفاق ينهي أزمة المضيق.

"لا مرونة بشأن النووي"

الحكاية بدأت بعدما طرحت إيران على الولايات المتحدة مقترحاً يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، مشترطة تخفيف واشنطن الضغط العسكري ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، دون الحديث عن البرنامج النووي.

إلا أن مسؤولا إيرانيا كبيرا شدد لوكالة "رويترز"، على أن طهران لن تبدي مرونة بشأن النووي، حتى في حال وافقت الولايات المتحدة على مقترحها المتعلق بمضيق هرمز.

وأكد على أن إعادة فتح الممر المائي مرتبطة بتلبية واشنطن شروط طهران.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأضاف المسؤول أن المقترح نُقل إلى واشنطن عبر وسطاء في 16 سبتمبر، فيما حصل الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة على صلاحيات لإحياء المسار الدبلوماسي.

ووفق مراقبين، يشير الموقف الإيراني الأخير إلى الفارق بين العودة إلى المفاوضات النووية وبين تقديم تنازلات مسبقة بشأن البرنامج نفسه.

ترامب يرفض.. والضربات قد تعود

في المقابل، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض المقترح الإيراني لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام، وأبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أتى هذا بينما بات عامل الانتخابات الأميركية حاضراً بصورة لافتة في خطاب ترامب بشأن إيران. فخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، توقع إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، ودعا في الوقت نفسه الدول الأخرى إلى المشاركة في فرض عزلة اقتصادية كاملة على طهران.

ثم ذهب ترامب أبعد من ذلك، واضعاً أمام إيران خياراً بين الاتفاق واستمرار التصعيد العسكري، ومؤكداً أن لديه قراراً كبيراً بشأن المرحلة المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية، وفقا لوكالة "رويترز".

لكن إعلانه الأخير أعطى لعبارة "بعد الانتخابات" معنى مختلفاً وأكثر تصعيداً، فبدلاً من أن تكون المرحلة التي تلي الاقتراع موعداً محتملاً للاتفاق فقط، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن ترامب أخبر مساعديه بأنه يتوقع عودة القصف الأميركي لإيران بعد الانتخابات.

عقدة النووي

هنا ظهرت العقدة الأساسية، إذ تربط واشنطن أي تسوية طويلة الأمد بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما تقول طهران الآن إنها لن تقدم مرونة في برنامجها النووي مقابل قبول واشنطن بخطة هرمز.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبذلك تبدو الصفقة المطروحة أمام معادلة شديدة التعقيد، إذ تعرض إيران إعادة فتح أحد أهم ممرات الطاقة في العالم ووقفاً أوسع للقتال، لكنها تريد في المقابل تخفيف الضغط العسكري والاقتصادي الأميركي، ومن دون التراجع عن موقفها النووي.

أما ترامب، فبحسب أحدث التقارير، لا يقبل الصيغة الإيرانية الحالية ويحتفظ بالخيار العسكري لما بعد انتخابات نوفمبر، وفقا لوكالة "رويترز".

فجوة كبيرة

يذكر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كان قال في عرض أكثر تفصيلاً للخطة على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، إن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية ضمن تسوية أوسع، إذا استجابت الولايات المتحدة لمطالب إيران.

أمام المقترح، تبنى الرئيس الأميركي موقفا أكثر تشدداً من اللهجة التي استخدمها ترامب قبل أيام فقط. ففي 22 سبتمبر قال إن الولايات المتحدة وإيران ما زالتا تتحدثان وإنه يعتقد أنهما ستتوصلان في النهاية إلى تسوية، لكنه رسم خطاً أحمر واضحاً بقوله إن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبين عرض طهران ورفض ترامب، يبقى مضيق هرمز ورقة الضغط الأثقل في المفاوضات، بينما يبدو الملف النووي حتى الآن الخط الذي لا يريد أي من الطرفين التراجع عنه.