امرأة أقلعت عن التدخين لأن ثمن السجائر تجاوز قدرتها على الدفع، ومهندس غادر طهران بعدما استنزفت الإيجارات مدخراته، وجدة استبدلت الحقيبة المدرسية لحفيدها بدفتر وأقلام.
وبعد سبعة أشهر من الحرب، يروي إيرانيون كيف تغيّرت مشترياتهم ومساكنهم وقدرتهم على تأمين العلاج، في شهادات جمعتها رويترز.
وبحسب الوكالة، تتزايد صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية ودفع الإيجارات، فيما يقيّد الحصار الأميركي صادرات النفط، التي تمثل مصدراً أساسياً لإيرادات الدولة.
في المقابل، تواصل إيران تقييد صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع في الولايات المتحدة وحول العالم.

حقيبة مدرسية تفوق الميزانية
في شمال إيران، تعيش هدية، وهي ربة منزل في الستينيات، على معاش زوجها التقاعدي من عمله في القطاع الحكومي.
وتقول إنها بالكاد تستطيع شراء الأدوية والحفاضات المخصصة للبالغين التي تحتاجها والدتها المسنّة المصابة بألزهايمر.
ومع بداية العام الدراسي، أرادت شراء حقيبة جديدة لحفيدها، لكنها وجدت أن سعرها يعادل خمسة أو ستة أضعاف المبلغ الذي توقعته. وانتهى الأمر بشراء دفتر وأقلام فقط.
ومثل معظم الأشخاص الذين تحدثوا إلى الوكالة عبر الهاتف أو تطبيقات المراسلة، طلبت عدم الكشف عن هويتها الكاملة، خشية التعرض للعقاب بسبب التواصل مع وسائل إعلام أجنبية.
أما المعلم الذي عرّف نفسه بالحرفين "أ. ج."، فقال إنه لا يستطيع دائماً توفير ثمن الأدوية التي تحتاجها والدته.
وقد غادر طهران ليعيش معها ومع أشقائه في قرية شمالية، بعدما انتقلت المدارس إلى التعليم عبر الإنترنت بسبب الحرب. ويخشى الآن ألا يتمكن من تحمل تكلفة العودة إلى العاصمة إذا استؤنف التدريس الحضوري.
الإيجارات تدفع السكان خارج طهران
بيجان، البالغ 40 عاماً، كان يعمل مهندساً، وأصبح يقدم دروساً للطلاب لكسب المال. وقال لرويترز إنه وزوجته تركا شقتهما في طهران وانتقلا إلى منطقة خارج العاصمة وصفها بأنها "شبه عشوائية".
وبعد استنفاد مدخراتهما، يخطط الزوجان للانتقال إلى مدينة أخرى، على أمل خفض نفقات المعيشة.
وفي طهران أيضاً، قالت امرأة عرّفت نفسها بالحرفين "م. هـ." إنها فقدت وظيفتها في قسم المشتريات بإحدى الشركات خلال الشهر الجاري، رغم تجديد عقدها السنوي قبل ذلك بيوم واحد. وأضافت أنها مطالبة بإعادة الأموال التي دفعتها الشركة إلى نظام الضمان الاجتماعي الإيراني عن السنة المقبلة.

السجائر وإطارات السيارات
في سنندج، عاصمة محافظة كردستان، قالت المعالجة النفسية نازنين، البالغة 34 عاماً، إنها توقفت عن التدخين بسبب ارتفاع أسعار السجائر، بعدما كانت تجد الإقلاع عنه مستحيلاً.
ولا تقتصر التغييرات على أصحاب الدخل المحدود. مهندس معماري عرّف نفسه بالحرفين "أ. أ." قال إن الإيرانيين الأكثر ثراءً يخفضون إنفاقهم أيضاً، وإنهم أصبحوا أفقر مقارنة بمستوى الحياة الذي اعتادوه.
وبعد تعرض أحد إطارات سيارته لثقب، اضطر إلى استخدام الإطار الاحتياطي طوال أسبوعين، إلى حين الحصول على بديل منخفض السعر، لأنه لم يعد يستطيع شراء الإطارات المتاحة. كما عبّر عن مخاوفه من نقص الوقود وتأثير ذلك على سلاسل الإمداد.

مشتريات أقل وأرباح محدودة
داخل أحد مطاعم طهران، قال صاحبه بهنام ريازي إنه يبيع بهامش ربح ضئيل، لكنه لا يستطيع إغلاق المشروع لأن ذلك سيتركه بلا عمل. ولا يمكنه رفع الأسعار، لأن زبائنه عاجزون عن دفع المزيد، وأغلبهم بات يكتفي بالضروريات.
وفي متجر للبقالة، قال رامين يوسف نيا إن جميع زبائنه قلّصوا مشترياتهم؛ فالسلع التي كانوا يشترون منها خمس أو عشر قطع، أصبحوا يشترون قطعتين فقط.
وتحدث آخرون عن زيادة تكلفة تجاوز الإجراءات عبر السوق السوداء والرشاوى.
وقال رجل إنه دفع 200 دولار نقداً بعملة أجنبية لجرّاح لتجاوز الإجراءات المطلوبة لإجراء عملية، فيما قال آخر إن طلبات الرشوة من الشرطة أصبحت أكثر تكراراً.

مخاوف من تجدد الاضطرابات
وكانت رويترز قد أفادت في تقرير سابق نشرته في 17 أغسطس بأن قادة إيران يخشون أن تؤدي ضغوط اقتصادية أميركية إضافية إلى تفاقم المصاعب وتجدد الاضطرابات، رغم إظهارهم الصمود في الحرب.
وفي التقرير الأحدث، قالت مصادر أميركية وشرق أوسطية وإيرانية للوكالة إن الضغوط الاقتصادية كانت من العوامل التي دفعت التحرك الدبلوماسي الأخير. لكن جميع الإيرانيين الذين تحدثوا إلى رويترز قالوا إن همومهم اليومية أصبحت أكثر من أن تترك لهم مجالاً للتفكير في الاحتجاج.





