نقص المعلمين ومبانٍ مدرسية متداعية وجداول دراسية طويلة.. شكاوى أخرجت طلاب المدارس الثانوية في فرنسا إلى الاحتجاج، قبل أن تتسع التحركات على مستوى البلاد وتتخلل بعضها حرائق ومواجهات مع الشرطة.

ومن المتوقع أن تبقى نحو 400 مدرسة مغلقة الجمعة، فيما عقدت الحكومة اجتماع أزمة لبحث الوضع، بحسب رويترز وأسوشيتد برس.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ما هي مطالب الطلاب؟

انطلقت الاحتجاجات في منطقة باريس الشهر الماضي، اعتراضاً على نقص المعلمين وتدهور مباني المدارس، لكنها اتخذت طابعاً أكثر عنفاً مع انتشارها، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص وتوقيف المئات، وفق رويترز.

وتتجاوز شكاوى الطلاب نقص المعلمين وحالة المباني المدرسية، لتشمل طول اليوم الدراسي وضغط الجداول وآلية التقديم إلى الجامعات.

وغالباً ما يبدأ طلاب المرحلة الثانوية في فرنسا دروسهم عند الثامنة صباحاً، ويبقون في المدرسة حتى وقت متأخر من بعد الظهر.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأمام مدرسة ثانوية في باريس أغلق الطلاب أحد مداخلها بالحواجز، قالت سلامة قرقوري، البالغة 18 عاماً، إن المحتجين يريدون الاعتراض على "الجداول المثقلة، والنظام، والمعلمين، والأشخاص الذين لا يستمعون إلينا، وإجراءات التقديم إلى الجامعات".

وقالت جانا طهاري، وهي طالبة أخرى في مدرسة ثانوية بباريس: "يقول الأكبر سناً: يا أطفال، اذهبوا إلى المدرسة من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساءً كل يوم. لكنكم لا تعرفون ما يفعله ذلك نفسياً".

Image 1

إلى أين وصلت الاحتجاجات؟

أفاد مسؤولون بأن محتجين من الطلاب أشعلوا حرائق في مدرستين ثانويتين على الأقل الخميس، فيما أصاب البنزين معلمين عن غير قصد في مدرسة ثالثة بمدينة مرسيليا، جنوبي فرنسا.

وأُحرقت سيارة واحدة على الأقل في ستراسبورغ شرقي البلاد، واشتبكت شرطة مكافحة الشغب مع شبان في تولوز، جنوب غربي فرنسا.

وأفادت السلطات بوقوع عشرات الإصابات، بعضها نتيجة رشق أجسام، وفي بعض الحالات يُشتبه بأنها ناجمة عن مقذوفات تستخدمها الشرطة للسيطرة على أعمال الشغب.

وفي مقابلة مع قناة "فرانس 2" مساء الخميس، أعلن وزير التعليم إدوار جيفري أن "ما يزيد قليلاً على 400 مدرسة ومؤسسة تعليمية أخرى" ستبقى مغلقة الجمعة.

وبدأ بعض طلاب المدارس الثانوية في مدينة لييج البلجيكية المجاورة الاحتجاج الخميس أيضاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية نقلت عنها رويترز، أعلنت سلطات لييج إغلاق جميع مدارس المدينة الجمعة. ولم يؤكد متحدث باسم البلدية هذه الإغلاقات على الفور.

Image 1

كيف تحركت الحكومة؟

عقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو اجتماع أزمة الخميس، وألغى رحلات الوزراء للتركيز على انتشار الاحتجاجات الطلابية في أنحاء البلاد، بحسب أسوشيتد برس.

وأصدر وزير الداخلية أوامر للشرطة بفض الحواجز التي تمنع الطلاب من حضور الدروس، ووضع حد للعنف والتخريب.

وقال وزير التعليم الخميس إن أعمال العنف شملت إحراق مدرسة وسكب البنزين على أفراد من طاقم تعليمي. وأضاف أنه أصدر تعليمات بإجراء الدروس عن بُعد عندما تؤدي الحواجز أو الأضرار التي تلحق بالمدارس إلى تعريض الطلاب للخطر.

Image 1

احتجاجات في ظل الانتخابات وخفض الإنفاق

تحوّلت الاحتجاجات سريعاً إلى موضوع بارز في حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو المقبل لاختيار خلف للرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة متتالية.

كما تزيد التحركات الضغط على الحكومة، التي تواجه مشكلات مالية متنامية، وطغت على إعلان مشروع موازنتها لعام 2027 الخميس، والمتضمن إجراءات لخفض الإنفاق.

اتهامات ينفيها "فرنسا الأبية"

نقلت رويترز عن مصدر مقرب من رئيس الوزراء أن أجهزة الاستخبارات أبلغت اجتماع الأزمة الخميس بأن سياسيين من اليسار الراديكالي، بينهم أعضاء في حزب "فرنسا الأبية"، بادروا إلى إطلاق الحركة الاحتجاجية.

ونفى النائب عن الحزب لويس بويار هذا الاتهام في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية.

وقال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، في مقابلة مع إذاعة "آر تي إل" الجمعة: "هناك أقلية نشطة وعنيفة تشارك في الاحتجاجات.. ولسنا متأكدين تماماً حتى من أنهم طلاب مدارس ثانوية".

وأضاف أن نحو ألفي شخص أُوقفوا منذ بدء الاحتجاجات، ووُضع نحو ثلثيهم قيد الاحتجاز لدى الشرطة.

وقال دارمانان: "انتقلنا من تظاهرات لطلاب المدارس الثانوية إلى اضطرابات تمس النظام العام. عندما يستهدف أشخاص الحافلات ويضرمون النار في المدارس، لا يعود الأمر مجرد قضية احتجاج".

من جهتها، قالت جولييت إستيفيل، وهي معلمة لغة إسبانية في المرحلة الثانوية، إن قمع الاحتجاجات دفعها إلى الانضمام إلى الطلاب.

وأضافت: "أنا هنا فقط لتوفير الحماية، وتشكيل حاجز بين الشرطة والطلاب"، مشيرة إلى أن المعلمين الذين يحضرون إلى مواقع إغلاق المدارس موجودون لحماية الطلاب.