من مكاتب في بغداد إلى مواقع مشتركة مع فصائل مسلحة في جرف الصخر، يمتد حضور جماعة الحوثي في العراق، بحسب مصادر استخباراتية عراقية تحدثت إلى موقع "الحرة".

وتقول المصادر إن نشاط الجماعة المدعومة من إيران يشمل التعاون في تطوير المسيّرات والصواريخ، فيما نقلت رويترز تقييمات إقليمية تشير إلى مشاركة الحوثيين في هجمات على السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

ويورد تقرير "الحرة" تفاصيل عن مواقع انتشار الجماعة وطبيعة ارتباطها بفصائل عراقية، لكنه يؤكد أن الموقع لم يتمكن من التحقق المستقل من جميع المعلومات التي قدمتها مصادره، ولم يحصل على أعداد محددة للعناصر الحوثيين الموجودين في البلاد.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أين يوجد الحوثيون؟

فقد كشفت المصادر، مشترطة عدم الكشف عن هويتها لعدم تخويلها الحديث إلى الإعلام، أن الجماعة وسعت وجودها في العراق خلال السنوات الأخيرة، عبر مكاتب ومواقع تنسيق مشتركة مع فصائل مسلحة موالية لطهران.

وبحسب المصادر، يتركز جانب من هذا الوجود في جرف الصخر، جنوبي بغداد، وهي منطقة تخضع لسيطرة كتائب حزب الله، المصنفة أميركياً منظمة إرهابية.

كما يمتد النشاط إلى مكاتب ذات طابع ديني واجتماعي واقتصادي في بغداد وكربلاء والنجف وميسان والمثنى وواسط وبابل وديالى.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين لا يديرون معسكرات كبيرة مستقلة، وإنما يستخدمون مقرات ومواقع مشتركة مع فصائل عراقية، مشيرة إلى وجود بعض عناصر الجماعة في مناطق قريبة من الحدود السعودية.

وتملك الجماعة ممثلية في بغداد منذ سنوات، بينما تحتفظ الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بسفارة في العاصمة العراقية.

Image 1

ماذا يفعلون داخل العراق؟

يتجاوز النشاط، وفق رواية المصادر، وجود المكاتب والتمثيل السياسي، ليشمل مشاركة عناصر وخبراء مرتبطين بالحوثيين في تطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ والعبوات الناسفة، بالتنسيق مع فصائل عراقية مسلحة.

وقالت المصادر إن حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني يؤديان دوراً في تنظيم هذا التعاون، وإن مسؤول الملف العراقي في الحرس الثوري، المعروف باسم "حجي حامد"، يشرف مباشرة على جانب من النشاط.

وتتقاطع هذه الرواية مع تصريحات لوزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري، خلال برنامج "ساعة بغداد" الذي يقدمه مصطفى سعدون، أشار فيها إلى معلومات عن نشاط حوثي داخل العراق، مستشهداً بمقتل عناصر من الجماعة في ضربات استهدفت فصائل مسلحة.

وقال زيباري إن المعلومات المتاحة تشير أيضاً إلى دور للحوثيين في استهداف خط أنابيب "شرق–غرب" السعودي.

قيادي بجواز مزور

ونقلت "الحرة" عن مصدر مطلع رواية عن دخول قيادي حوثي إلى العراق عام 2024 مستخدماً جواز سفر مزوراً، رغم إدراج اسمه على قوائم الإرهاب الأميركية.

وبحسب المصدر، طلبت واشنطن من بغداد اعتقال الرجل، لكن فصائل مسلحة ساعدت على إخراجه من مطار بغداد الدولي قبل توقيفه.

ولم يكشف المصدر هوية القيادي، وقال إن واشنطن طلبت من بغداد، أكثر من مرة، إنهاء نشاط الحوثيين على الأراضي العراقية أو الحد منه.

Image 1

قتلى في جرف الصخر

برز حضور الحوثيين علناً في أغسطس 2024، بعد الإعلان عن مقتل القيادي حسين عبدالله مستور الشعبل في ضربة أميركية استهدفت موقعاً لكتائب حزب الله في جرف الصخر يوم 30 يوليو، حيث وصفته صحيفة "واشنطن بوست" لاحقاً بأنه خبير في الطائرات المسيّرة.

وفي يوليو 2026، أورد التقرير مقتل قيادي حوثي آخر، عرّفته تقارير باسم محمد خالد العياشي، إلى جانب عناصر من الحرس الثوري ومسلحين عراقيين، في ضربات سعودية–أميركية داخل العراق. وأشار إلى أن وسائل إعلام موالية للحوثيين أقرت بمقتله، من دون تحديد المكان أو الظروف.