من أحكام الإعدام والمحاكمات المغلقة إلى تهديد عائلات المعارضين في الخارج، تتسع حملة الملاحقات في إيران بعد أشهر من الاحتجاجات التي فجّرها تدهور الاقتصاد.

حملة تجاوزت الشوارع التي شهدت التظاهرات، لتصل إلى حسابات على مواقع التواصل ومنازل أسر المحتجين، وحتى جوازات سفر إيرانيين يعيشون خارج البلاد.

وبحسب تحقيق لوكالة رويترز، يستند إلى مقابلات مع أكثر من 75 خبيراً حقوقياً ومحامياً ومواطناً إيرانياً، تشهد البلاد ما وصفه هؤلاء بأنه أشد قمع منذ عقود.

ويكشف التحقيق عن حملة منسقة بين الأجهزة الأمنية والقضاء والإعلام الرسمي لترسيخ الخوف، خصوصاً لدى عائلات المتهمين.

ورغم إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف ما لا يقل عن 17 مركز شرطة وقاعدة عسكرية ومقر استخبارات مرتبطاً بقمع احتجاجات يناير، أشار التحقيق إلى أن الجهاز الأمني الإيراني ظل راسخاً، فيما تواصلت الاعتقالات والمحاكمات والإعدامات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

احتجاجات انتهت بالإعدام

بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر 2025، بعد هبوط العملة إلى مستوى متدنٍ تاريخياً، ما دفع تجار بازار طهران إلى الإضراب. وانضم آلاف المواطنين في أنحاء البلاد، وتحولت الاحتجاجات الاقتصادية إلى مطالب بتغيير النظام.

وفي الثامن من يناير، قطعت السلطات الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول، بالتزامن مع حملة أمنية سقط خلالها آلاف القتلى، وفق منظمات حقوقية.

ووثقت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، مقتل 6488 متظاهراً وإصابة 25,846 شخصاً في أكثر من 200 مدينة. ولم تتمكن رويترز من التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام.

ومنذ مارس، أُعدم ما لا يقل عن 34 شخصاً على خلفية الاحتجاجات، وفق الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، مقابل 15 شخصاً أُعدموا على صلة باحتجاجات 2022 خلال أربع سنوات.

وقال محامون إن الإجراءات القضائية أصبحت أسرع، وإن مهلة الاستئناف تقلصت إلى النصف. وربط خبراء ذلك بقانون جديد للتجسس أُقر بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية في يونيو 2025، وباعتبار المتشددين المعارضة الداخلية جبهة ضمن "حرب هجينة".

Image 1

جلسة واحدة و12 حكماً بالإعدام

تُظهر قضية ساحة عليخاني في أصفهان جانباً من هذه الملاحقات. فقد اعتُقل نحو 60 شخصاً، واتهمتهم السلطات بقتل أربعة من أفراد الأمن وتخريب ممتلكات وقيادة احتجاجات الثامن من يناير.

وبحسب تقرير لخبراء أمميين، حُكم على 12 متهماً بالإعدام في جلسة واحدة مغلقة، من دون توضيح المسؤولية الفردية لكل منهم، بما يخالف معايير المحاكمة العادلة. وأُعدم سبعة منهم حتى الآن، بينهم شابان شُنقا علناً في الساحة أواخر يوليو.

ورافقت القضية حملة إعلامية تضمنت فيلماً للتلفزيون الرسمي واعترافات مصورة. وتقول الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية وسجناء سابقون إن السلطات تستخدم التعذيب لانتزاع الاعترافات.

ووجدت رويترز أن إعلانات إعدام المحتجين تضمنت، باستثناء حالتين، مشاهد محاكمات واعترافات ومواد تعرض الجرائم المزعومة، نشرها إعلام القضاء والتلفزيون الرسمي.

ومن بين الحالات التي تناولها التحقيق بوريّا، طالب هندسة يبلغ 21 عاماً، اعتُقل بعد تصوير الاحتجاجات، ثم حُكم عليه بالسجن ست سنوات بتهم تتعلق بالدعاية ضد النظام والإخلال بالأمن. وراجعته رويترز وثائق إدانته. وغادر البلاد بعدما أُفرج عنه بكفالة خلال استئناف الحكم.

العائلة وسيلة ضغط

لم تقتصر الملاحقات على الداخل. فقد وصف إيرانيون في تركيا وأرمينيا وجورجيا ضغوطاً شملت تهديد أقاربهم، وتجميد حساباتهم، وإلغاء جوازات سفرهم أو تعطيل الخدمات القنصلية.

وقالت زهرا، وهي طالبة إيرانية تبلغ 23 عاماً وتعيش في إسطنبول، إن ضباطاً طالبوا والدها بإبلاغها حذف منشوراتها السياسية خلال ثماني ساعات، وإلا اعتُقلت والدتها. وأضافت أن حسابها المصرفي الإيراني جُمّد، وأن أسرتها هُددت بمصادرة ممتلكاتها.

ولم تتحقق رويترز مستقلاً من جميع تفاصيل روايتها، لكنها راجعت رسائل وتسجيلات واستدعاءً قضائياً، ووجدتها متسقة مع شهادات أخرى.

وفي أرمينيا، قال محتجون إيرانيون إن أجهزة الأمن المحلية حذرتهم من تهديدات بالخطف أو الاغتيال. وأيد شهادة أحدهم محتج آخر وتسجيل للاجتماع راجعته الوكالة.

قاصرون ومحامون تحت الملاحقة

شملت الحملة قاصرين أيضاً. ونقل التحقيق عن شخص مطلع على قضية عباس، الذي اعتُقل بعمر 15 عاماً، أنه تعرض للضرب وظهر معصوب العينين في اعتراف مصور، فيما بقيت عائلته دون معلومات واضحة عن قضيته.

وقال المحامي الحقوقي سينا يوسفي إن أكثر من 30 محامياً اعتُقلوا خلال احتجاجات يناير لمحاولتهم الدفاع عن المحتجين.

ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف على أسئلة رويترز بشأن الحملة. وفي الخارج، يقول بوريّا إن السلطات تواصل الضغط على عائلته، ما دفعه إلى قطع الاتصال بها لحمايتها، بينما يعمل بالأجرة ويحاول تدبير حياته بعيداً عن بلاده.