قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه كان سيؤيد تخفيف العقوبات على صادرات الطاقة الروسية لو جاء ضمن اتفاق لوقف الهجمات على منشآت الطاقة في أوكرانيا وروسيا خلال الشتاء. لكن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً للحصول على الديزل الروسي لم يتضمن إعلاناً عن تفاهم من هذا النوع.

وجاء إعلان الصفقة بينما كان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يجتمعان في ميامي مع الوفد الأوكراني ودبلوماسيين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، لمناقشة أفكار أميركية جديدة لإنهاء الحرب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ماذا يتضمن الاتفاق؟

أعلن ترامب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، أنه توصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي، تحصل الولايات المتحدة بموجبه على أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً.

وبحسب الإعلان، ستتبع هذه الكمية شحنة إضافية تبلغ 500 ألف طن في نوفمبر، ثم مليون طن "بعد ذلك مباشرة"، على أن توفر روسيا ثلاثة ملايين طن أخرى "خلال فترة قصيرة".

وقال ترامب إن خفض الأسعار للأميركيين، خصوصاً المزارعين ومربي الماشية وسائقي الشاحنات، يمثل أولويته الكبرى. ولاحقاً، شكر بوتين في تصريحات للصحافيين أثناء مغادرته البيت الأبيض للمشاركة في تجمع انتخابي، وقال إن كميات كبيرة من الوقود ستصل إلى الولايات المتحدة.

ولم يجب ترامب عن أسئلة بشأن انتقادات زيلينسكي. كما لم يرد البيت الأبيض فوراً على أسئلة تتعلق بالجهة التي ستدفع ثمن الديزل الروسي، أو الموعد الذي سيصبح فيه متاحاً.

Image 1

ماذا كانت تعرف كييف؟

قال زيلينسكي في مقابلة هاتفية مع "أكسيوس" إنه تحدث قبل أيام مع ويتكوف بشأن مواصلة الجهود للتوصل إلى تقدم دبلوماسي قبل الشتاء وانتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وأوضح أن ويتكوف اقترح عقد لقاء في فلوريدا لمناقشة أفكار أميركية بشأن المفاوضات، وأن الجانب الأوكراني وافق على المشاركة. وأضاف أن المسؤولين الأميركيين لم يطرحوا، خلال المحادثات السابقة، احتمال إبرام صفقة ديزل مع روسيا.

وبحسب زيلينسكي، أبلغه الوفد الأوكراني قبل إعلان ترامب بنحو ساعة بأن الرئيس الأميركي يعتزم الاتصال ببوتين، وأن إعلاناً متعلقاً بالعقوبات الأميركية على روسيا قد يصدر، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال إنه فهم من ويتكوف أن المبعوثين الأميركيين يعتزمان نقل رسائل من محادثات فلوريدا إلى الجانب الروسي، ثم قد يتوجهان إلى كييف لمحاولة إتمام اتفاق سلام.

ووصف زيلينسكي القرار في حديثه إلى "أكسيوس" بأنه "غير عادل وغير صادق"، وقال إن فريقه استُخدم، في اعتقاده، غطاءً لمحادثات أخرى مع موسكو.

Image 1

تخفيف العقوبات مقابل ماذا؟

ميّز الرئيس الأوكراني بين السماح بتصدير الطاقة الروسية ضمن اتفاق لوقف الهجمات على منشآت الطاقة، وبين السماح بذلك دون إعلان اتفاق مماثل.

وقال إنه كان سيدعم المفاوضات إذا كان المقابل هدنة في قطاع الطاقة خلال الشتاء.

وأضاف أن ترامب كان سيعلن، على الأرجح، مثل هذا التقدم لو وافق عليه بوتين.

وتساءل زيلينسكي عن المقابل الذي حصل عليه الرئيس الأميركي، وقارن الاتفاق بقمة أنكوريج التي جمعت ترامب وبوتين في ألاسكا العام الماضي، واصفاً إياه بأنه "ألاسكا رقم اثنين".

مع ذلك، لم يقل إن واشنطن لم تعد قادرة على الوساطة، بل أكد أن أوكرانيا تحتاج إلى الأميركيين لمحاولة وقف الحرب. وقال إنه سيبحث مع فريقه نتائج محادثات فلوريدا، ويريد معرفة ما إذا كانت صفقة الديزل مرتبطة بزيارة يعتزم المبعوثون الأميركيون القيام بها إلى روسيا.

Image 1

ماذا تغيّر في العقوبات؟

بعد إعلان ترامب، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح بتوريد الديزل الروسي إلى السوق العالمية.

وبحسب النص المرفق، يعفي الترخيص من العقوبات الأميركية حتى أبريل 2027 شحنات الديزل الروسي التي كانت قد حُمّلت على ناقلات بحلول الجمعة.

وجاء الإعلان بعدما وقّع ترامب الشهر الماضي قانوناً للعقوبات يستهدف إيرادات النفط والغاز التي تستخدمها روسيا لتمويل حربها في أوكرانيا، ويوجه الإدارة الأميركية إلى استهداف الدول التي تشتري الطاقة الروسية.

وكانت الولايات المتحدة قد حظرت استيراد النفط والغاز الروسيين في عام 2022، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

الأسعار وردود الفعل

بلغ متوسط سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة 6.28 دولارات، وفق موقع «AAA»، بعدما سجل مستوى قياسياً عند 6.52 دولارات في 22 سبتمبر. وتراجعت العقود الآجلة للديزل عقب إعلان الصفقة الجمعة.

وانتقد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون تشاك شومر وجين شاهين وإليزابيث وارن القرار، ووصفوه بأنه خيانة لأوكرانيا والحلفاء الأوروبيين والأمن القومي الأميركي.

وفي أستراليا، قال وزير الطاقة كريس بوين إن بلاده ستواصل منع دخول النفط الروسي، وإن شراءه ليس سياسة تعتزم تطبيقها.

أما الكرملين، فقال إن اتصال بوتين وترامب تناول آفاق تسوية الحرب في أوكرانيا والوضع حول إيران والعلاقات الثنائية، وإن روسيا أكدت استعدادها لتوريد النفط ومشتقاته إلى الأسواق الأميركية والعالمية.