خوادم ترتفع حرارتها، وبطاريات تنفد، ومسيّرات تفقد الاتصال خلف الجبال. تحت شمس صحراء موهافي، واجه الجيش الأميركي اختبارًا ميدانيًا كشف صعوبات التحول إلى قوة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل، رغم الاستثمارات والعقود المخصصة لتحديث قدراته.
فقد أظهرت تدريبات في قاعدة فورت إروين بولاية كاليفورنيا محدودية بعض المعدات الجديدة، إلى جانب عقبات مؤسسية وتقنية تؤخر استفادة الجنود من أدوات يُفترض أن تغيّر طريقة القتال، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
مسيّرات تحت اختبار الحرارة
أُجريت التدريبات في يوليو، عندما اقتربت الحرارة من 43 درجة مئوية. تعطلت بطاريات وتعذر شحنها، فيما بلّل جنود قمصانًا بماء مثلج ووضعوها فوق هوائيات اتصالات واجهت مشكلات تشغيلية.
وكان يُفترض أن تبقى مسيّرة تابعة لشركة "أندوريل" محلقة فوق موقع الرقيب رامونتيز بينيت، لكن الحرارة أجبرتها على الهبوط. ولم تقتصر المشكلات على الطقس؛ فقدت طائرات إشاراتها خلف المرتفعات، وواجهت صعوبة في مقاومة الرياح.
وبالقرب منه، انتظر مشغّل آخر شحن بطارية مسيّرة من شركة "ثيس"، ثم احتاجت الطائرة إلى عشر دقائق إضافية للإقلاع. وبحسب الصحيفة، يستطيع جنود أوكرانيون إطلاق مسيّرة بحجم مماثل خلال أقل من دقيقة.
محاكاة مواجهة مع الصين
جمع مشروع "كونفرجنس" نحو 9700 جندي مشاة في معركة محاكاة استمرت عشرة أيام، ضد وحدة أميركية مثّلت جيش التحرير الشعبي الصيني.
وقدّم الجيش الزيارة الإعلامية للتدريبات باعتبارها فرصة لمشاهدة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبرامج دمج البيانات، والمسيّرات الجوية والبرية، ونظارات مزودة بمستشعرات.
لكن بعض المعدات لم تؤدِّ وظائفها كما كان متوقعًا. وشغّل الجنود المسيّرات لفترات محدودة، وبنصف مدة التحليق القصوى للحفاظ على البطاريات وتجنب فقدان الطائرات، ومن دون تشغيل ذاتي كامل أو مساعدة بالذكاء الاصطناعي.
وأوضح متحدث باسم الجيش أن الهدف كان إتاحة التجربة والتعلم لوحدات محددة خلال القتال، بينما قال المسؤول التقني أليكس ميلر إن التدريبات تساعد على التحقق من مزاعم الشركات بشأن قدرات منتجاتها.
عقود كبيرة ومعدات تجريبية
أظهرت نظارات الواقع المعزز أيضًا أوجه قصور، وفق مسؤول دفاعي حضر التدريبات، رغم حصول ثلاث شركات على عقود تتجاوز قيمة كل منها 100 مليون دولار لتطويرها.
ووصف مسؤولون وجنود كثيرًا من التقنيات المعروضة بأنها تجريبية، مع أن بعضها حصل بالفعل على عقود كبيرة.
وأقرت "أندوريل" بارتفاع حرارة مسيّرتها، وقالت إنها أعطت أولوية لتحسين أدائها في الظروف القاسية. أما مؤسس شركة "ثيس"، فأوضح أن طائرته تقلع عادة خلال ثلاث دقائق، وأن التأخير قد يرتبط بالتدريب أو مكونات الاتصالات أو حالة البطاريات.

تحديث تصطدم به البيروقراطية
كان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد وجّه العام الماضي بتحويل الجيش إلى قوة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والمسيّرات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، مع زيادة شراء البرمجيات وتقنيات الشركات الناشئة.
إلا أن مسؤولين حاليين وسابقين يرون أن الجيش لم يواجه ضغطًا للتحديث السريع كالذي فرضته الحرب على أوكرانيا. وخلال تدريبات في ألمانيا هذا العام، تمكن مشغّلو مسيّرات أوكرانيون من تحييد لواء مدرع أميركي ضمن المحاكاة.
وقال المسؤول الدفاعي السابق جوناثان رو إن سرعة تطور التكنولوجيا تتجاوز قدرة البيروقراطية العسكرية الأميركية على مواكبتها.
وسبق أن كشفت تحقيقات رقابية هدر مليارات الدولارات في برامج تسليح متعثرة، وقصورًا في التدريب والأمن السيبراني وإدارة البيانات.
نجاحات واتصالات تحتاج إلى تحسين
مع ذلك، يسجل التقرير نتائج لبعض الاستثمارات. استخدمت الولايات المتحدة زورقًا غير مأهول لإنقاذ طاقم مروحية، ومسيّرة "لوكاس" المستوحاة من "شاهد" الإيرانية، بتكلفة تتراوح بين عشرة آلاف و55 ألف دولار للوحدة.
كما سرّعت أدوات الذكاء الاصطناعي تحليل المعلومات الاستخباراتية واختيار الأهداف. ويساعد نظام القيادة والسيطرة للجيل المقبل، المخصص له أربع مليارات دولار في ميزانية العام، على التخطيط والتحرك بصورة أكثر انتشارًا.
وأتاحت اتصالات "ستارلينك" تواصلًا أسهل، فيما خفّضت تقنيات مشاركة البيانات وقت تخطيط المهام ونقلها بمقدار الثلثين.
لكن مشهدًا في ختام التدريبات أظهر صعوبة تنسيق هذه الأدوات: عادت خمس مسيّرات صغيرة عندما دخلت ثلاث مروحيات "بلاك هوك"، تحمل مسؤولين عسكريين، المجال الجوي نفسه. ويظل تحسين موثوقية الاتصالات ودمج البيانات خطوة لازمة لتشغيل هذه الأسلحة في البيئات النائية والقاسية.





