تتزايد التحذيرات الأوروبية من تهديدات تتجاوز جبهة القتال في أوكرانيا، لتشمل شركات السلاح ومسؤوليها والبنية التحتية والفضاء الرقمي. وبين إجراءات الحماية والعقوبات، تتهم حكومات وأجهزة استخبارات غربية موسكو بتوسيع عمليات تستهدف أمن الدول الداعمة لكييف، فيما ترفض روسيا هذه الاتهامات.
وتجمع التطورات الأخيرة بين تحذيرات من استهداف أشخاص، واتهامات بمحاولات تخريب وانتهاكات جوية، وقرار أوروبي بتمديد العقوبات على الأنشطة الروسية المزعزعة للاستقرار.
وتضع هذه الملفات شركات الدفاع والخدمات الحيوية والمؤسسات السياسية ضمن نطاق الإجراءات الأوروبية لمواجهة ما تصفه بـ"التهديدات الهجينة"، وفق تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز".
تحذيرات لشركات السلاح
فقد كشفت الصحيفة، الأحد، أن مسؤولين من خمسة أجهزة استخبارات أوروبية حذروا من تصاعد محاولات روسية لاغتيال مسؤولين بشركات الدفاع، بينهم عاملون في شركات صغيرة تصنع المسيّرات ومكوناتها.
وبحسب الصحيفة، عززت شركات الحماية الشخصية لكبار موظفيها، بناءً على توصيات أمنية. كما وسّع جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني تواصله مع العاملين بالقطاع، ونصح بالاستعانة بفرق حماية خاصة. وقال مسؤولون إن بعض العمليات تستخدم شبكات الجريمة المنظمة.
تخريب وانتهاكات جوية
وفي 5 أكتوبر، اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس روسيا بتعريض الأرواح للخطر، مشيرة إلى تزايد التخريب والانتهاكات الجوية. وقالت إن صواريخ ومسيّرات روسية انتهكت المجال الجوي المولدوفي.
كذلك اتهمت السلطات الألمانية موسكو بالوقوف وراء محاولة هجوم بمسيّرة على مطار لايبزيغ في أغسطس. ورفضت روسيا اتهامات الحكومات وأجهزة الاستخبارات الغربية بشأن هذه الأنشطة، وفق رويترز
وتشمل الأنشطة التي يدينها الاتحاد الأوروبي تعطيل البنية التحتية الحيوية والهجمات السيبرانية والتلاعب بالمعلومات والتدخل في العمليات الانتخابية. ويقول الاتحاد إن هذه الممارسات تكثفت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير ٢٠٢٢.
مواجهة تحت البحر
ويمتد القلق إلى الكابلات البحرية. ففي تقرير نشرته رويترز في سبتمبر، قال مسؤولون غربيون إن عملية مشتركة لبريطانيا والنرويج والولايات المتحدة تعقبت سفنًا روسية وواجهتها خلال نشاط وصفوه بأنه محاكاة لاستهداف كابلات قرب النرويج.
وأكد المسؤولون أن الكابلات لم تتضرر. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب التعليق، فيما ينفي الكرملين تنفيذ عمليات تخريب بدول الناتو أو التخطيط لمواجهة معها. وتؤدي هذه الكابلات دورًا أساسيًا في الاتصالات ونقل البيانات والمعاملات المالية.

عقوبات حتى أكتوبر 2027
وفي 8 أكتوبر، مدد مجلس الاتحاد الأوروبي العقوبات المرتبطة بالأنشطة الروسية المزعزعة للاستقرار عامًا إضافيًا، حتى 9 أكتوبر 2027، مستندًا إلى ما وصفه باستمرار الأنشطة الهجينة وتصاعدها.
وتشمل الإجراءات 80 فردًا و20 كيانًا، يخضعون لتجميد الأصول وحظر إتاحة الأموال والموارد الاقتصادية لهم، إضافة إلى منع الأفراد المدرجين من دخول أراضي الاتحاد أو المرور عبرها.
وأُنشئ هذا الإطار في أكتوبر 2024 لاستهداف المشاركين في أنشطة تقوض أمن الاتحاد واستقلاله واستقراره. ثم توسع في مايو 2025 ليتيح استهداف أصول مرتبطة بهذه الأنشطة، بينها سفن وطائرات وعقارات ومكونات شبكات الاتصال، فضلًا عن معاملات مؤسسات مالية ومقدمي خدمات الأصول المشفرة.
الدعم الأوروبي في قلب الخلاف
ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤولين ومحللين أن موسكو تراهن على إضعاف استعداد أوروبا لمواصلة دعم أوكرانيا خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس استمرار دعم كييف. وأعلنت برلين، السبت، تمسكها بالعقوبات والعمل مع شركائها على إجراءات إضافية، رغم التخفيف الأميركي المؤقت للقيود على الديزل الروسي.
أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقال في الأول من أكتوبر إن بلاده لا تخطط لمهاجمة أي دولة أوروبية وتريد التعايش السلمي. لكنه حذر من استخدام جميع الأسلحة المتاحة، بما فيها النووية، إذا تعرضت الأراضي الروسية، ومنها كالينينغراد، لهجوم مباشر. ورد الناتو بالتأكيد على طابعه الدفاعي ورفض التهديدات النووية.





