لم تعد المنافسة الانتخابية الأميركية محصورة في الولايات المتأرجحة التقليدية، مثل ويسكونسن وأريزونا. فمع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، يحقق الديمقراطيون نتائج في استطلاعات الرأي تجعل عدداً من معاقل الجمهوريين ساحات تنافسية، وتفتح تساؤلات بشأن إمكانية اتساع خريطة المنافسة الرئاسية في 2028، وفق تقرير لموقع "أكسيوس".

وتشهد سباقات مجلس الشيوخ في نبراسكا وأوهايو وتكساس وأيوا وكانساس منافسة متقاربة، رغم أن الرئيس دونالد ترامب فاز بهذه الولايات بفوارق تجاوزت عشر نقاط مئوية في انتخابات 2024.

لكن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة تحوّلاً دائماً في اتجاهات الناخبين؛ إذ يرى جمهوريون أنها تعكس ظروفاً استثنائية مرتبطة بالاستياء من ترامب وارتفاع الأسعار وضعف بعض المرشحين، بينما يعتبرها الديمقراطيون فرصة محتملة لتوسيع حضورهم.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

منافسة في معاقل الجمهوريين

بحسب التقرير، تتعادل نتائج المرشحين في استطلاعات سباقات مجلس الشيوخ في كانساس وأوهايو، وكذلك في نبراسكا، حيث ينافس المستقل دان أوزبورن السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس.

وفي تكساس، حافظ الديمقراطي جيمس تالاريكو على تقدم في الاستطلاعات، لكن السباق يبدو أكثر تقارباً مع تدفق الأموال لدعم منافسه الجمهوري كين باكستون. وتشهد ألاسكا أيضاً منافسة يصعب حسمها.

ويشير "أكسيوس" إلى أن الظروف التي ساعدت باراك أوباما على الفوز بولايات محافظة، مثل إنديانا وكارولاينا الشمالية في 2008، قد تجد صدى مجدداً في 2028، ومنها حرب غير شعبية، وضغوط اقتصادية، ورغبة لدى الناخبين في التغيير.

تحوّل دائم أم ظرف استثنائي؟

لا يبدي العاملون في الحملات الجمهورية اقتناعاً بأن المنافسة الحالية ستُنتج مجموعة جديدة من الولايات المتأرجحة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقال مستشار جمهوري للموقع إنه لا يتوقع أن يستهدف الديمقراطيون هذه الولايات في السباق الرئاسي لعام 2028، رغم أن المقاعد الجمهورية فيها معرضة للخطر هذا العام.

وعزا مستطلع رأي جمهوري اضطرار الحزب للدفاع عن مقاعده في ولايات ذات أفضلية جمهورية كبيرة إلى المناخ السياسي الراهن وفتور الحماس لدى أنصاره، مستبعداً اعتبارها ولايات متأرجحة جديدة بحد ذاتها.

في المقابل، يرى الديمقراطيون أن الأداء الأفضل من المتوقع قد يفتح الباب أمام توسيع خريطة المنافسة، من دون ضمان استمرار ذلك.

وقال ديفيد أكسلرود، كبير الاستراتيجيين السابق لدى أوباما، إن ما يجري يمثل "فرصة" وليس "ضمانة". وأوضح أن أوباما أمضى وقتاً طويلاً في المجتمعات الريفية للتعرف إلى الناخبين، وأن الديمقراطيين الذين يحققون أداءً جيداً هذا العام حرصوا على الحوار مع المحافظين.

Image 1

عوامل خاصة بكل سباق

إلى جانب رد الفعل على ترامب، استفاد الديمقراطيون من ظروف تتعلق بالمرشحين أنفسهم.

ففي أوهايو، يتمتع السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون، الذي شغل المقعد لثلاث ولايات، بشهرة أوسع من السيناتور الجمهوري الحالي جون هوستد.

وفي تكساس، ركز تالاريكو، الذي يدرس اللاهوت، على تعاليم الكتاب المقدس، بينما حاول الجمهوريون تصويره باعتباره يسارياً متطرفاً. أما منافسه باكستون، فلاحقته اتهامات بالفساد خلال السباق.

وفي كانساس، يتولى الديمقراطي آدم هاميلتون رعاية أكبر كنيسة ميثودية متحدة في البلاد. وتضرر منافسه الجمهوري روجر مارشال من تقارير عن مقاضاة عيادته السابقة مرضى بسبب فواتير غير مدفوعة، حتى بمبالغ صغيرة، وعن عدم سداد حملته الانتخابية في 2020 فاتورة مخبز بقيمة 700 دولار.

Image 1

اختبار نوفمبر ورهان 2028

مع ذلك، لا يوجد يقين بأن الديمقراطيين سيفوزون بهذه السباقات. وتضيق الفوارق في استطلاعات عدة، كما تثير أخطاء الاستطلاعات في انتخابات سابقة تساؤلات بشأن دقة الصورة الحالية.

ويرى أكسلرود أن الاستفادة من أي مكاسب هذا العام ستتطلب مرشحاً رئاسياً في 2028 يستطيع مخاطبة ناخبي يمين الوسط وبناء الثقة معهم. وانتقد تعامل بعض الديمقراطيين مع سكان البلدات الصغيرة والمناطق الريفية بروح توحي بأنهم يسعون إلى تغييرهم ليصبحوا أكثر شبهاً بهم.

وبحسب أكسلرود، سيعتمد استمرار هذه الفرص على هوية المرشح وطبيعة روابط الثقة التي يستطيع بناءها مع الناخبين.