من سوق للماشية في نيالا إلى منزل في شمال كردفان ومناطق تعدين على الحدود السودانية المصرية، توالت التقارير عن حوادث دامية في السودان، خلّفت قتلى وجرحى، ورافقتها مطالبات بتحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين وحماية المدنيين.
وفي أحدث هذه الهجمات، قُتل 30 شخصًا وأُصيب 47 آخرون، الجمعة، في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سوقًا للماشية في نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بحسب مصدر طبي تحدث لوكالة فرانس برس. وجاء ذلك غداة إعلان مجموعة "محامو الطوارئ" مقتل خمسة أطفال من أسرة واحدة في قصف على منزلهم بشمال كردفان.
بالتوازي، نقل راديو دبنقا مطالبات لناشطين سودانيين بكشف ملابسات استهداف عاملين في التعدين بمنطقة شمال الوادي على الحدود مع مصر، وإعلان موقف حكومي رسمي بشأن الحادثة.
30 قتيلًا في سوق نيالا
وقال مصدر طبي في مستشفى نيالا لوكالة فرانس برس، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إن هجوم المسيّرة على سوق المواشي أودى بحياة 30 شخصًا، فيما يتلقى 47 جريحًا العلاج في المستشفى.
ووقعت الضربة صباح الجمعة، في وقت يشهد فيه السوق عادة ازدحامًا. واتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، وقالت في بيان إن الضربة استهدفت منطقة مدنية مكتظة، وإن تقارير أولية تشير إلى وجود نساء وأطفال بين الضحايا.
من جهته، قال الجيش السوداني، في بيان نقله راديو تمازج، إن قواته الجوية نفذت ضربات استهدفت مراكز قيادة ومواقع ومقاتلين تابعين للدعم السريع في نيالا، معلنًا مقتل عشرات المقاتلين وتدمير منشآت قيادة. ولم يتناول البيان حصيلة الضحايا المدنيين الواردة في التقارير.
وقال مصدر عسكري لفرانس برس إن الجيش كثّف ضرباته على مواقع للدعم السريع داخل المدينة الجمعة، واستهدف مطار نيالا قبل ذلك بـ48 ساعة، مؤكدًا أن الهجمات طالت أهدافًا عسكرية.
فيما أظهرت مقاطع مصورة راجعها راديو تمازج مباني متضررة وأنقاض منشآت منهارة وأشخاصًا ينتشلون جثثًا من تحت الركام.
وأدانت مجموعة "محامو الطوارئ" الضربة، وقالت إنها أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين ودمّرت ممتلكات مدنية، مطالبة بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين.

خمسة أطفال من أسرة واحدة
في شمال كردفان، أعلنت مجموعة "محامو الطوارئ" مقتل خمسة أطفال من أسرة واحدة، الخميس، في غارة جوية على منزلهم بمنطقة أبو زعيمة، ونسبت الهجوم إلى الجيش السوداني.
وقالت المجموعة إن طائرة من طراز "أنتونوف" قصفت منزل المواطن جاد الله محمد جاد الله، ما أسفر عن مقتل خمسة من أطفاله وإصابة والدتهم، إلى جانب تدمير عدد من المنازل في المنطقة.
وتشهد شمال كردفان معارك بين الجيش وقوات الدعم السريع للسيطرة على الولاية، التي تقع على طريق يربط الخرطوم بإقليم دارفور.

مطالبات بكشف ملابسات استهداف معدّنين
على الحدود السودانية المصرية، أثارت حادثة استهداف عاملين في التعدين بمنطقة شمال الوادي انتقادات للحكومة السودانية ومطالبات بإجراء تحقيق مستقل.
وقال الناشط المدني عبدالعال حسين لراديو دبنقا إن الحكومة مسؤولة عن حماية المواطنين، مطالبًا بإصدار بيان رسمي بشأن الحادثة، واتخاذ خطوات دبلوماسية لطلب توضيحات من الجانب المصري.
كذلك دعت الناشطة الحقوقية سوسن جمعة إلى تحقيق مستقل وشفاف يحدد ما جرى والمسؤوليات المترتبة عليه، وإلى اتخاذ تدابير لحماية العاملين في مناطق التعدين الحدودية وإنصاف الضحايا وأسرهم.
أما الناشط المدني في بورتسودان، الملك عيسى الكاسر، فقال إن القصف أودى بحياة عشرات العاملين في التعدين، وطالب الجهات العدلية والقانونية والمنظمات الإنسانية بالتحرك.

دعوات إلى التحقيق وحماية المدنيين
في نيالا، دعا تحالف "تأسيس" إلى تحقيق مستقل في ضربة سوق المواشي، وطالب مجلس الأمن والمنظمات الحقوقية باتخاذ تدابير لحماية المدنيين.
كما اتهم الجيش بتنفيذ الهجوم بمسيّرة انطلقت من قاعدة عسكرية مصرية شرق العوينات، وهي رواية لم يورد تقرير راديو تمازج تحققًا مستقلًا منها.
تتزامن هذه الحوادث مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية. ووفقًا للأمم المتحدة، بحسب ما نقلته فرانس برس، قُتل أكثر من 1100 شخص في هجمات بمسيّرات في أنحاء السودان خلال النصف الأول من العام الحالي وحده.
ومنذ اندلاع القتال في أبريل 2023، أودت الحرب بعشرات الآلاف وتسببت في نزوح أكثر من 11 مليون شخص، وسط مطالبات متكررة بحماية المدنيين والتحقيق في الهجمات التي تطال الأسواق والمنازل.





