صُمّمت كي تجعل السائق مرئيًا عندما تتعطل سيارته على الطريق. لكن السترة الصفراء خرجت من السيارات إلى الشوارع، وأصبحت الاسم الذي عُرفت به حركة احتجاجية فرنسية ضد الضرائب وغلاء المعيشة.

واليوم، تعود السترة إلى المشهد. ففي احتجاجات السبت، أغلق متظاهرون يرتدون سترات عالية الوضوح شوارع فرنسية، ضمن تحرك جمع طلابًا ونقابيين ومشاركين في احتجاجات سابقة، وفق رويترز.

بين استخدامها للسلامة وارتدائها للاحتجاج، حكاية قطعة بسيطة أصبحت علامة لحركة لم تجمعها قيادة مركزية واحدة.

لماذا هذه السترة؟

لم يحتج الفرنسيون إلى شراء زي خاص للمشاركة في الحركة. فالسترة العاكسة للضوء جزء من تجهيزات السلامة الإلزامية في السيارة، ويجب أن تكون في متناول السائق ليرتديها قبل الخروج من المركبة عند التوقف الاضطراري، وفق موقع الخدمات العامة الفرنسي.

وهكذا، كانت قطعة متاحة أصلًا للسائقين حاضرة عندما بدأ الاحتجاج على كلفة استخدام سياراتهم.

وفي نوفمبر 2018، ظهرت حركة "السترات الصفراء" مع دعوات لإغلاق طرق ومداخل مستودعات وقود، اعتراضًا على زيادة ضرائب المحروقات. وكان سعر الديزل، الوقود الأكثر استخدامًا للسيارات في فرنسا آنذاك، قد ارتفع بنحو 20% خلال عام، وفق تقرير لرويترز نُشر قبيل انطلاق التحركات.

حملت الحركة اسم السترة التي ارتداها المشاركون، بدلًا من اسم حزب أو نقابة. وصار اللون الأصفر وسيلة للتعرف إلى المحتجين، من الطرق إلى تجمعاتهم في المدن.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مطالب أكبر من خزان الوقود

بدأت الدعوات عبر الإنترنت، ثم اتسعت من الاعتراض على أسعار الوقود إلى احتجاج على تكاليف الحياة والضغط على ميزانيات الأسر وعدم المساواة.

وجمعت الحركة أشخاصًا من أعمار ومهن ومناطق مختلفة، دون قائد واضح يتحدث باسم الجميع. وبرزت وجوه ومتحدثون، لكنهم لم يمثلوا تنظيمًا موحدًا، وهو ما صعّب تحديد الطرف الذي يمكن للحكومة التفاوض معه.

وكان ماكرون يدافع عن زيادة ضرائب الوقود باعتبارها جزءًا من مواجهة تغير المناخ وتشجيع الانتقال من سيارات الديزل إلى نماذج أقل تلويثًا. في المقابل، اتسعت مطالب المحتجين لتشمل القدرة الشرائية وظروف المعيشة.

وتراجعت حدة الحركة لاحقًا بعد إعلان ماكرون إجراءات شملت تخفيضات ضريبية بمليارات اليوروهات، بحسب رويترز.

عودة اللون الأصفر

الاحتجاجات الحالية انطلقت من مكان مختلف: مدارس ثانوية في الضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث بدأ الغضب الشهر الماضي بسبب نقص المعلمين وتردي المرافق.

ثم اتسعت المطالب لتشمل الإنفاق العام وعدم المساواة ومستويات المعيشة. وساهمت دعوات عبر مواقع التواصل لانضمام مشاركين في حركات احتجاجية سابقة في توسيع المشاركة.

وقالت لولا، وهي متظاهرة تبلغ 19 عامًا في باريس، لرويترز إن الاحتجاج يتعلق بقسوة تكاليف الحياة وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب المطالبة بمزيد من المعلمين وظروف تعليم لائقة.

وفي غرب فرنسا، قال المعلم يانيك مايو، الذي شارك في حركة السترات الصفراء، إن نقاط تجمع محلية نُظمت لتحركات السبت، مع تشجيع النقابات على المشاركة.

الرمز يبقى.. والمشاركون يتعددون

عودة السترات إلى الشارع لا تعني أن جميع المتظاهرين ينتمون إلى حركة واحدة. فالتحرك الحالي يضم طلابًا ونقابيين وآخرين استجابوا لدعوات الاحتجاج.

لكن القطعة التي كانت تنتظر عطلًا على جانب الطريق عادت لتظهر في صور الشوارع المغلقة: سترة سلامة تحمل هذه المرة مطالب تتعلق بكلفة الوقود والمدرسة والخدمات العامة.