خلال 48 ساعة من استجوابهم للاشتباه بقتل شخصين في سوريا، عاد خمسة جنود من القوات الخاصة البريطانية إلى تنفيذ عمليات ضد داعش. وبينما كانوا يستعدون لمداهمات جديدة، كانت الشرطة العسكرية تحقق في قرارات اتخذوها خلال غارة سابقة، في قضية امتدت قرابة ثلاثة أعوام وانتهت دون توجيه اتهامات.
فقد كشف تحقيق لصحيفة "صنداي تايمز"، استند إلى شهادات ووثائق مسرّبة ومعلومات من مصادر مفتوحة، تفاصيل الغارة والتحقيق الذي أعقبها، وشكاوى الجنود من طريقة معاملتهم، وتداعيات القضية على حياتهم واستمرارهم في الخدمة.
مهمة اعتقال تنتهي بمقتل شخصين
بدأت القصة ليلة 3 يوليو 2022، عندما توجهت قوة من وحدة "إس إيه إس" إلى قرية الزر شرقي سوريا، لاعتقال قيادي في خلية لداعش يحمل الاسم الرمزي "برافو وان"، بمساندة جنود أكراد ومروحية وطائرات مسيّرة.
وبحسب روايات نقلتها الصحيفة، غادر المستهدف منزله مع ثلاثة مرافقين، وتنقلوا بين مواقع عدة قبل وصول القوة. وعندما ترجل الجنود من مركباتهم، قالوا إنهم سمعوا رصاصاً يمر فوق رؤوسهم، دون أن يتمكنوا من تحديد مصدره.
انقسمت المجموعة إلى اثنين فرّا، واثنين بقيا في حقل. وقال الجنود إن الأخيرين تحركا بطريقة تشبه اتخاذ وضعيات الرماية، وإنهم اعتقدوا أن حياتهم معرضة للخطر. وأطلق أربعة جنود النار عليهما، فيما شمل التحقيق لاحقاً قائد الفريق الذي أجاز ملاحقتهما.
لم تعثر القوة على أسلحة مع الجثتين أو في محيطهما المباشر. وأكد المقاتلون الأكراد أن المستهدف بين القتيلين، لكن الاستخبارات الغربية رصدته، وفق الصحيفة، في بث مباشر في اليوم التالي ينفذ هجوماً على نقطة تفتيش.
من المراجعة إلى التحقيق
تداولت مصادر محلية روايات عن مقتل مدنيين مراهقين. وحددت الصحيفة أحد القتيلين بأنه محمد فاتح خلف الدهام، وقيل إن عمره 17 عاماً، والآخر باسم عبدالله، وتحدث تقرير محلي عن بلوغه 14 عاماً.
وعرض التحقيق صوراً ومنشورات وتقارير محلية تشير إلى ارتباطهما بداعش، مع بقاء ظروف انضمامهما إلى مجموعة المستهدف غير معروفة.
خلصت مراجعة عسكرية داخلية، بحسب مصادر الصحيفة، إلى أن الجنود تصرفوا دفاعاً عن النفس. لكن مدير القوات الخاصة آنذاك، غوين جنكينز، أحال القضية إلى الشرطة العسكرية في 15 يوليو 2022، مؤكداً لاحقاً أن قراره استند إلى المشورة القانونية والشفافية.
أُطلق على التحقيق اسم "عملية تانغلمنت". واستندت الشرطة، وفق وثيقة مسرّبة، إلى إفادات الجنود في المراجعة الداخلية، وعدم العثور على أسلحة، للاشتباه بأن استخدام القوة كان غير متناسب.
وشملت الإجراءات توقيف جنود وتفتيش منازل ومقتنيات، بينما توزع المشتبه بهم بين سوريا والعراق وبريطانيا.

العودة إلى العمليات
في أغسطس 2022، خضع الخمسة للاستجواب في قاعدة بولفورد البريطانية، ثم عادوا إلى سوريا. وخلال 48 ساعة، كانوا يستعدون لعملية جديدة، أعقبتها أخرى خلال الأسبوع نفسه، وأسفرت العمليتان عن اعتقال عناصر من داعش.
وفي سبتمبر 2023، أحالت الشرطة العسكرية القضية إلى هيئة الادعاء العسكري، طالبة توجيه تهمتي قتل إلى كل منهم.
لكن في 30 مايو 2025، تلقى الجنود إشعارات بعدم توجيه اتهامات، مع توضيح أن القرار قد يتغير إذا ظهرت أدلة إضافية أو طُلبت مراجعته.
مغادرة الجيش وشكاوى مستمرة
بحسب الصحيفة، غادر الخمسة القوات المسلحة بحلول الشهر الماضي. وروى بعضهم آثاراً نفسية وأسرية ومالية، فيما تقدم عدد منهم بشكاوى بشأن إجراءات التوقيف والتحقيق.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أن تراكم قضايا سوريا وأفغانستان وأيرلندا الشمالية أسهم في أزمة ثقة داخل الوحدة ومغادرة عناصر ذوي خبرة. وقال الجنود الذين تحدثوا إليها إنهم لا يطلبون حصانة، بل مراجعة الإجراءات وتوضيح قواعد الاشتباك.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن أفرادها يستحقون تحقيقات عادلة ومهنية، وإن إجراءات متاحة للإبلاغ عن المخاوف. وبعد تواصل الصحيفة، طلب وزير الدفاع من وحدة الجرائم الخطيرة الدفاعية النظر في الشكاوى المتعلقة بإدارة التحقيق.





