تعافٍ أسرع من الإصابات، وجسم أكثر قدرة على الأداء، وشيخوخة يمكن إبطاؤها بحقنة. بهذه الوعود، تتسع مساحة البيبتيدات التجريبية في عيادات العافية وبرامج المؤثرين، بينما تظل أسئلة السلامة والفعالية بلا إجابات حاسمة لكثير من المركبات التي يجري الترويج لها.

خلف هذه الوعود، رصد تقرير لشبكة "KFF Health News" أربع عبارات مضللة تتكرر في تسويق البيبتيدات، بالتزامن مع تحركات أميركية لتوسيع إتاحة بعض أنواعها غير المعتمدة. وبين نتائج المختبر وتجارب المستخدمين، أوضح باحثون كيف تُقدَّم أدلة محدودة باعتبارها إثباتًا على فوائد علاجية لم تُحسم سريريًا.

"ليست أدوية".. أولى الرسائل

في حلقة بودكاست سُجلت داخل البيت الأبيض، روّج غاري بريكا، أحد رؤساء لجنة "ماها أكشن"، لبيبتيدات تجريبية قائلًا إنها ليست أدوية، ومتحدثا عن استخدامها لتنظيم الكورتيزول وتحسين الدورة الدموية.

لكن التقرير يوضح أن استخدامها لعلاج الأمراض أو الوقاية منها أو التأثير في وظائف الجسم يجعلها أدوية. فالبيبتيدات تسمية عامة لجزيئات تتكون من الأحماض الأمينية، وتشمل مواد ينتجها الجسم مثل الإنسولين، الذي يُستخدم دواءً لتنظيم سكر الدم.

وقال ممثل للعلاقات العامة لدى بريكا إن الموضوعات الصحية التي يناقشها برنامجه لا تشكل نصائح طبية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

"طبيعية" لا تحسم السلامة

تقوم رسالة تسويقية أخرى على أن البيبتيدات آمنة لأنها طبيعية، أو لأن الجسم ينتجها. غير أن كاترين سفينسون، الباحثة المتخصصة في البيبتيدات بجامعة ستانفورد، أكدت أن وجود مادة في الطبيعة لا يمنع سميتها.

وبرز هنا مركب "BPC-157"، الذي يُروَّج له للتعافي وعلاج إصابات مختلفة. وبحسب التقرير، لم يخضع هذا المركب وخمسة بيبتيدات تجريبية أخرى، يجري النظر في تخفيف القيود عليها، لتجارب سريرية عالية الجودة، ولم تعتمدها إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

فيما أوضح سفينسون أن التجارب المضبوطة ضرورية لمعرفة ما إذا كانت الفوائد تفوق الآثار الجانبية، ورصد مشكلات قد لا تظهر سريعًا، مثل تلف الكبد.

تعافٍ مروي.. ودليل محدود

تتسع قائمة الادعاءات لتشمل إصابات العضلات واضطرابات الأعصاب وأمراض الأمعاء الالتهابية، رغم قلة التجارب البشرية.

واستعرض التقرير دراسة صغيرة خلصت إلى تحسن آلام الركبة لدى 14 من أصل 16 شخصًا بعد استخدام "BPC-157". لكنها افتقرت إلى مجموعة مقارنة، ما يمنع استبعاد تحسن الألم تلقائيًا أو بفعل عوامل أخرى.

كذلك، افتقر ملخص تجربة نُشر عام 2005 عن استخدام المركب لأمراض الأمعاء الالتهابية إلى تفاصيل أساسية عن منهجيتها، ووصفه علماء بالإدارة الأميركية بأنه غير كافٍ.

أما النتائج المختبرية، مثل تحفيز نمو الأوعية الدموية، فلا تثبت وحدها سلامة الاستخدام لدى البشر أو فعاليته، ولا تحسم التأثيرات غير المقصودة.

حجة براءات الاختراع

إلى ذلك ردد بعض المروجين أن شركات الأدوية تتجاهل البيبتيدات لأنها لا تستطيع تسجيل براءات اختراع لها. لكن التقرير أشار إلى مئات البراءات في قاعدة بيانات مكتب البراءات الأميركي، وإلى عرض براءة لتركيبة مبكرة من "BPC-157" للبيع.

وشرح المتخصص في قانون التكنولوجيا الحيوية جاكوب شيركو أن المادة الطبيعية نفسها قد لا تكون قابلة للحماية ببراءة، بينما يمكن تسجيل تعديلات عليها أو تركيبات تزيد ثباتها أو تتيح حقنها.

وتأثرت قرارات الاستثمار أيضًا بكلفة التجارب وفرص المنافسة. وقال الباحث بينحاس كوهين إن مستثمرين انسحبوا من تمويل تجارب على "MOTS-c" خشية منافسة أدوية "GLP-1".

إتاحة أوسع قبل اكتمال الاختبارات؟

في 14 أكتوبر، ظهر مقترح لسياسة مؤقتة تتيح لصيدليات مرخصة تحضير بعض البيبتيدات غير المعتمدة وبيعها، رغم اعتراض علماء في إدارة الغذاء والدواء على عدم كفاية اختبارها.

وصوتت لجنة استشارية لصالح تخفيف القيود. ووفق التقرير، لدى عدد من أعضائها مصالح مالية في القطاع، فيما أكدت وزارة الصحة الأميركية التزام جميع الأعضاء بمتطلبات الأخلاقيات.

ويخشى باحثون أن يقلل توسيع البيع قبل الاعتماد الحافز لتمويل التجارب المكلفة، لتبقى المنتجات متاحة للمستخدمين، بينما تتأخر الإجابات عن سلامتها وفعاليتها.