تحولت شحنات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة من صفقة تجارية لتوريد الوقود إلى مدخل لمناقشات أوسع بشأن العقوبات الأميركية على موسكو، بعدما كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس رفع القيود عن صندوق الاستثمار المباشر الروسي، الذي يخضع للعقوبات منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022.

ولا تتعلق المسألة بالوقود وحده، إذ تسعى موسكو إلى إزالة العقوبات عن مؤسسة استثمارية حكومية تدير أصولا بمليارات الدولارات، في وقت سبق أن وصفتها فيه وزارة الخزانة الأميركية بأنها أداة مالية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الديزل مقابل تخفيف العقوبات؟

بحسب تقرير نشرته نيويورك تايمز في 27 أكتوبر، ضغط مسؤولون روس على واشنطن لرفع العقوبات عن صندوق الاستثمار المباشر الروسي، على خلفية دوره في ترتيب شحنات الديزل إلى الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات أن الصندوق يشارك في تسهيل عمليات توريد الوقود الروسي، بعدما قرر ترامب تعليق بعض القيود المفروضة عليه في وقت سابق من أكتوبر.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن 3 ناقلات تحمل الديزل الروسي أبحرت إلى الولايات المتحدة خلال الشهر الجاري، بمساعدة من الصندوق. وأعلن الثلاثاء أن ناقلة رابعة ستغادر الأربعاء.

لكن مصادر مطلعة على المحادثات أوضحت للصحيفة أن المشترين الأميركيين لم يكونوا قد سددوا بعد قيمة الشحنات.

وفي المقابل، أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن التراخيص المتعلقة بالديزل توفر بالفعل التصاريح اللازمة للمعاملات المرتبطة بهذه الشحنات، ما يعني أن رفع العقوبات عن الصندوق ليس شرطًا قانونيا معلنًا لإتمامها.

الكرملين يؤكد المحادثات

وفي تطور لاحق، أكد مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف، الأربعاء، أن المناقشات مع إدارة ترامب بشأن رفع العقوبات عن الصندوق لا تزال مستمرة.

ونقلت وكالة رويترز عن أوشاكوف أن رئيس الصندوق والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف يتولى اتصالات نشطة مع الجانب الأميركي لدفع الملف قدمًا.

وأوضح أن المحادثات بدأت منذ فترة، لكنه لا يعرف النتيجة التي ستنتهي إليها.

وتعكس تصريحات أوشاكوف استمرار المساعي الروسية بعد الكشف عن المناقشات، من دون أن تعني توصل الطرفين إلى اتفاق نهائي.

صندوق عاقبته واشنطن في 2022

تأسس صندوق الاستثمار المباشر الروسي عام 2011 بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، وتولى دميترييف قيادته، قبل أن يصبح أحد أبرز المسؤولين الروس المشاركين في الاتصالات الاقتصادية مع إدارة ترامب.

وفي 28 فبراير 2022، فرضت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقوبات على الصندوق ورئيسه، بعد أربعة أيام من بدء الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا.

ووصفت وزارة الخزانة الأميركية الصندوق آنذاك بأنه مؤسسة تُستخدم لخدمة مصالح بوتين، معتبرة أنه يمثل جانبًا من النظام المالي المرتبط بالكرملين.

لكن المؤسسة نفسها عادت اليوم إلى واجهة المحادثات الأميركية الروسية، ليس فقط من خلال ملف الديزل، بل أيضًا عبر دور دميترييف في الاتصالات المتعلقة بالعلاقات الاقتصادية ومستقبل الحرب في أوكرانيا.

واشنطن تراجع الطلب

ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤول أميركي تأكيده أن وزارة الخزانة تراجع طلب رفع العقوبات عن الصندوق وفق الإجراءات المعتادة.

وأوضح المسؤول أن هذه المراجعة تأتي ضمن جهود تحسين العلاقات الأميركية الروسية والمساعدة على إنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيدًا بدور دميترييف في الاتصالات مع المفاوضين الأميركيين.

وفي السياق نفسه، اتخذت إدارة ترامب خطوات أخرى لتخفيف القيود الاقتصادية على موسكو، بينها تعليق عقوبات مرتبطة بالوقود الروسي وإعفاءات من رسوم وعقوبات إضافية كانت مقررة بموجب تشريعات أميركية حديثة.

ومع ذلك، لم تعلن الإدارة الأميركية قرارًا بإزالة صندوق الاستثمار المباشر الروسي من قوائم العقوبات.

وهكذا، يبقى طلب موسكو قيد المراجعة، بينما تواصل واشنطن السماح بتوريد الديزل الروسي بموجب استثناءات منفصلة، من دون إعلان اتفاق يربط رسميًا بين شحنات الوقود ورفع العقوبات عن الصندوق.