كان مقرراً أن يقف وزراء خارجية مجموعة العشرين معاً لالتقاط الصورة الجماعية التقليدية في أتلانتا، لكن اعتراضات على الظهور إلى جانب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دفعت إلى إلغائها.
فقد رفض مسؤولون أوروبيون الوقوف أمام الكاميرا معه، في اجتماع دعا خلاله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى التعاون لمواجهة أزمات تهدد الاقتصاد العالمي.
وشارك لافروف في الاجتماع الذي يستمر يومين بدعوة من روبيو. وقال مسؤول أميركي إن واشنطن قررت تجاوز فقرة التصوير لتجنب "مشهد" قد يطغى على المحادثات.
فيما أفاد دبلوماسي غربي بأن نحو ثلث أعضاء المجموعة اعترضوا على الصورة، بينهم أستراليا وكندا، وفق رويترز.
اعتراض على الظهور مع لافروف
شرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول موقفه للصحفيين، قائلاً إن التقاط صورة مع لافروف غير مقبول، لأنه "لا تعامل طبيعياً مع روسيا".
وأقر الوزير الروسي نفسه بوجود "تحفظات" بشأن الصورة الجماعية. وبحسب أحد المشاركين، قوبل حديثه بإيماءات موافقة من عدد من الحاضرين.
جاء الخلاف بشأن الصورة خلال اجتماع يُتوقع أن ينتهي من دون إعلان مشترك، إذ تتطلب هذه البيانات إجماع الأعضاء، وهو توافق تعذّر تحقيقه مراراً منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.
وداخل القاعة، خاطب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند لافروف مباشرة، متهماً روسيا بقتل المدنيين في أوكرانيا، ومستشهداً بهجوم بالمسيّرات قال إنه أودى بحياة 15 شخصاً في اليوم السابق.
لاحقاً، قال لافروف للصحفيين إن موقف موسكو من الحرب لم يتغير، وإن روسيا لا يمكنها قبول أن تشكل أوكرانيا "تهديداً عسكرياً للمصالح الأمنية المشروعة للاتحاد الروسي"، بحسب وكالات أنباء روسية.

روبيو يدعو إلى مساحات اتفاق
دعا روبيو نظراءه إلى العمل معاً لتعزيز الاستقرار والازدهار، محذراً من أزمات مترابطة تهدد إمدادات الطاقة والغذاء والتجارة وحرية الملاحة.
وقال إن مسؤولية الوزراء تشمل تنسيق الاستجابة للأزمات وحماية المصالح المشتركة، وتهيئة الظروف أمام القادة لمناقشة أجندتهم الاقتصادية خلال قمة مجموعة العشرين، المقررة في ميامي بولاية فلوريدا بين 14 و16 ديسمبر.
وبحسب مسؤولين غربيين، اتفق الأعضاء على خطورة التحديات الاقتصادية التي تواجه معظم الدول نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
وأبدى مشاركون مخاوف من أن تؤدي ضربات أميركية جديدة على إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وزيادة الضغوط الاقتصادية.
وقال أحد المسؤولين، طالباً عدم كشف هويته لعدم تخويله الحديث علناً، إن احتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة في إيران يشغل الجميع، مضيفاً أن الدول تتعرض لضغوط شديدة.

المعادن الحيوية على جدول المحادثات
ومن المقرر أن يبحث الوزراء، السبت، مشكلات سلاسل الإمداد وصعوبات تأمين المعادن الحيوية المستخدمة في إنتاج التقنيات المتقدمة.
ويروّج روبيو لمبادرة "باكس سيليكا"، الهادفة إلى جمع دول قلقة من هيمنة الصين على المعادن الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الأساسية.
ويرجح خبراء أن تأتي أي خطوات في هذا الملف بعد الاجتماع، مستشهدين ببيان قادته الولايات المتحدة بشأن فائض القدرة الصناعية، ووقّعه بعض وزراء تجارة المجموعة بعدما تعذّر التوصل إلى إجماع.
وقالت إيلين ديزينسكي، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن البيانات التي تصدرها مجموعات من الدول قد تتيح المضي في التعاون عند تعذّر اتفاق جميع الأعضاء.
ومن المقرر أيضاً أن تجتمع المجموعة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، في أتلانتا على هامش اللقاء.
إعلان القادة ينتظر ديسمبر
وجرت المحادثات على خلفية قرارات أميركية بشأن روسيا، شملت اتفاقاً لشراء الديزل وإعفاءات من بعض العقوبات، إلى جانب مشكلات واجهتها أوكرانيا في خدمات أقمار "ستارشيلد"، وفق مشاركين.
ولم تُدعَ كييف إلى الاجتماع، فيما أعلنت واشنطن، في وقت متأخر الجمعة، صفقة بمليارات الدولارات لبيع صواريخ اعتراضية لمنظومة "باتريوت".
وقبيل المحادثات، قالت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس إنها ستدعو إلى زيادة الدعم لأوكرانيا ودفع إجراءات محاسبة روسيا، عبر المحكمة الخاصة ولجنة المطالبات.
وبينما أُلغيت الصورة الجماعية، ظل إصدار إعلان مشترك موضع تفاوض. وقال مسؤولون غربيون إن الاجتماع يُتوقع أن يُختتم ببيان عن الرئاسة، مع تركيز الجهود على إعداد إعلان يوقّعه القادة في ديسمبر، فيما لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيشارك في القمة.





