حين نتحدث، لا نترك فواصل واضحة بين الكلمات. ومع ذلك، يستطيع الطفل تدريجياً تمييز أين تنتهي كلمة وتبدأ أخرى. دراسة جديدة تشير إلى أن الكلاب قد تستخدم وسيلة مشابهة أي الانتباه إلى الحروف الساكنة وسط تدفق الكلام.
تجربة على الكلاب والبشر
في دراسة أُجريت بالمجر ونُشرت في مجلة "ساينس"، شغّل باحثون سلاسل من كلمات بلا معنى لـ20 كلباً و20 إنساناً. تضمنت بعض السلاسل أنماطاً في الحروف الساكنة، وأخرى في الحروف المتحركة، فيما لم يتضمن بعضها أي نمط. وخلال الاستماع، قاس الباحثون نشاط أدمغتهم باستخدام تخطيط كهربية الدماغ.
وأظهرت القياسات ارتفاعاً في نشاط الدماغ لدى الكلاب والبشر عند سماع أنماط الحروف الساكنة. وظهر ذلك حتى لدى كلاب لم تتعرض للكلام البشري إلا في مرحلة متأخرة من حياتها.
ويُعرف هذا الأسلوب بـ"الانحياز إلى الحروف الساكنة". ويوضح أتيلا أنديتش، الباحث في علم الأعصاب الإدراكي بجامعة إيتفوش لوراند وأحد معدّي الدراسة، أن النتائج تقدّم دليلاً على استخدام الكلاب هذا النمط من معالجة الكلام.
هل منحها الاستئناس هذه القدرة؟
ضمّت التجربة كلاباً عاشت مع عائلات منذ صغرها، وأخرى أمضت فترة مبكرة من حياتها في ملاجئ أو في الشوارع. وأتاح هذا الاختلاف للباحثين النظر في دور التعرض المبكر للكلام في قدرة الكلاب على تمييز الكلمات.
لكن الدراسة تترك سؤالاً مفتوحاً: هل اكتسبت الكلاب هذه القدرة خلال آلاف السنين من العيش مع البشر، أم كانت تمتلكها أصلاً؟
يرى فرانسيس سوبيول، الباحث في العلوم الإدراكية بجامعة جورج واشنطن، أن اختبار ذئاب نشأت في بيئات غنية بالكلام البشري قد يساعد في الإجابة. ولم يشارك سوبيول في الدراسة، لكنه يرجّح أن يكون لاستئناس الكلاب دور في شدة انتباهها إلى إشارات البشر، ومنها النظرات والإشارة باليد.
ماذا تعني النتائج؟
لا تعني النتائج أن الكلاب تفهم اللغة كما يفهمها الأطفال، لكنها تشير إلى تشابه في طريقة التقاط بعض الإشارات الصوتية التي تساعد على فصل الكلمات.
ويقول الباحثون إن حجم الدراسة محدود، وإن تأكيد النتائج وفهم منشأ هذه القدرة يتطلبان مزيداً من البحث.
وبحسب أمريثا ماليكارجون، الباحثة في جامعة هارفارد التي لم تشارك في الدراسة، تضيف النتائج دليلاً جديداً إلى الأبحاث التي تتناول أثر العلاقة الطويلة بين البشر والكلاب في سلوكها وأدمغتها.

ماذا نعرف بعد؟
تُظهر الدراسة أن أدمغة الكلاب تستجيب لأنماط في الحروف الساكنة قد تساعدها على تمييز حدود الكلمات وسط الكلام المتواصل. لكن الباحثين لم يختبروا في هذه التجربة ما إذا كانت الكلاب تفهم معاني تلك الكلمات. ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد النتيجة، ومعرفة ما إذا كانت هذه القدرة قد تطوّرت بفعل عيش الكلاب الطويل مع البشر.
ويصل الكلام إلى الأذن كسيل متصل، من دون فواصل مسموعة تفصل الكلمات كما تفصلها المسافات في الكتابة. وتختلف طريقة نطق الكلمة نفسها من شخص إلى آخر. لذلك، فإن رصد استجابة لدى الكلاب لأنماط الحروف الساكنة يفتح باباً لدراسة الإشارات الصوتية التي تعتمد عليها خلال استماعها إلى البشر.





