حقنة أسبوعية تجريبية تفتح باباً جديداً في علاج السمنة؛ إذ أظهرت دراسة أن "ريتاتروتايد"، المرشّح لمنافسة أدوية مثل أوزمبيك، ساعد متلقّي أعلى جرعة على خسارة ربع وزنهم في المتوسط خلال 80 أسبوعاً، مع تحسّن آلام الركبة وانقطاع النفس أثناء النوم. نتائج واعدة لدواء ما يزال قيد التجربة، ولم تُقارَن فعاليته مباشرة بأوزمبيك.

قد يتحوّل صعود الدرج إلى اختبار مؤلم للركبتين، ويتقطّع النوم بسبب اضطرابات متكررة في التنفس. فلدى المصابين بالسمنة، تتجاوز آثار المرض الرقم الذي يظهر على الميزان، لتطال الحركة والنوم وتفاصيل الحياة اليومية.

لهذا، لم يكتفِ الباحثون الذين اختبروا حقنة أسبوعية تجريبية بقياس الكيلوغرامات المفقودة، بل تتبّعوا أيضاً التغيّرات في آلام الركبة ونوبات انقطاع النفس أثناء النوم.

وأظهرت النتائج تحسّناً في الجوانب الثلاثة: فقد المشاركون الذين تلقّوا أعلى جرعة نحو ربع وزنهم في المتوسط خلال 80 أسبوعاً، مع تراجع آلام الركبة واضطرابات التنفس أثناء النوم بدرجة أكبر من مجموعة الدواء الوهمي.

وفي مجموعة أصغر امتدت متابعتها إلى عامين، اقترب متوسط فقدان الوزن من 30%.

لكن "ريتاتروتايد" ما يزال دواءً تجريبياً. وتقدّم الدراسة، التي وصلت إلى المرحلة الثالثة ونُشرت في مجلة "نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين"، أدلة على تأثيره في السمنة وبعض المشكلات الصحية المصاحبة لها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

حقنة واحدة.. 3 أهداف

شملت التجربة، بقيادة الباحثة المتخصصة في السمنة بجامعة ييل، أنيا جاستريبوف، 2339 بالغاً مصاباً بالسمنة، من دون الإصابة بالسكري.

وُزّع المشاركون عشوائياً لتلقّي حقنة أسبوعية بجرعة 4 أو 9 أو 12 مليغراماً من ريتاتروتايد، أو حقنة وهمية لا تحتوي على مادة دوائية فعّالة. ولم يكن المشاركون أو الباحثون يعرفون العلاج الذي يتلقّاه كل شخص.

وتقوم فكرة الدواء على استهداف عدة إشارات بيولوجية معاً، أملاً في تحقيق فوائد أكبر. فبعد تناول الطعام، تساعد الهرمونات الجسم على تنظيم المغذّيات وسكر الدم والشهية، ويُنشّط ريتاتروتايد مستقبلات ثلاثة منها: "GLP-1" و"GIP" والغلوكاغون.

يساعد الهرمون الأول على تنظيم الشهية وتحفيز إفراز الإنسولين عندما يرتفع سكر الدم، فيما يدعم الثاني استجابة الإنسولين بعد الأكل. أما الغلوكاغون فيساعد الكبد على إطلاق الغلوكوز، وقد يسهم تنشيط مستقبِله أيضاً في زيادة استهلاك الطاقة.

والهدف هو الجمع بين تقليل تناول الطعام وزيادة استهلاك الطاقة. وكانت تجارب سابقة على فئران مصابة بالسمنة قد ربطت هذا المزيج بالتأثيرين، لكن الدراسة البشرية الجديدة ركّزت على النتائج الصحية، ولم تقس مساهمة كل مسار على حدة.

ربع الوزن خلال 80 أسبوعاً

كانت دراسة سابقة من المرحلة الثانية قد أظهرت أن متلقّي أعلى جرعة فقدوا، في المتوسط، 24.2% من وزنهم خلال 48 أسبوعاً. أما التجربة الأكبر فتابعت تطوّر هذا التأثير على مدى أطول.

وبعد 80 أسبوعاً، بلغ متوسط انخفاض الوزن 17.6% لدى مجموعة جرعة 4 مليغرامات، و23.7% لدى مجموعة 9 مليغرامات، و25% لدى مجموعة 12 مليغراماً، مقابل 3.9% لدى مجموعة الدواء الوهمي.

وأخذت هذه الحسابات في الاعتبار توقّف بعض المشاركين عن العلاج أو بدء استخدام علاجات للتحكّم بالوزن لم يسمح بها بروتوكول الدراسة. وهي متوسطات للمجموعات، ولذلك اختلفت النتائج من شخص إلى آخر.

ماذا حدث بعد عامين؟

لدراسة أثر استمرار العلاج، ضمّ الباحثون أول المشاركين المؤهّلين الذين أكملوا فترة العلاج الأساسية إلى مرحلة إضافية مدتها 24 أسبوعاً، شملت 532 شخصاً.

وواصل المشاركون الذين خُصّصت لهم جرعة 12 مليغراماً العلاج بأعلى جرعة استطاعوا تحمّلها، سواء كانت 9 أو 12 مليغراماً. وفي هذه المجموعة، وصل متوسط فقدان الوزن إلى 29.9% بعد 104 أسابيع.

وقدّر تحليل إحصائي منفصل النتائج بافتراض استمرار العلاج وفق الخطة، ومن دون أحداث محددة، مثل بدء علاجات غير مسموح بها للتحكّم بالوزن.

ووفق هذا التحليل، بلغ فقدان الوزن المقدّر 30.3% في المجموعة نفسها، مقابل تقدير بلغ 28.3% عند الأسبوع الثمانين لمجموعة جرعة 12 مليغراماً كاملة في التجربة الأساسية.

ويعكس اختلاف الأرقام اختلاف الافتراضات الإحصائية. كما أن نتائج العامين تخصّ المشاركين الذين دخلوا المرحلة الإضافية، وليس جميع من التحقوا بالدراسة.

وخلال هذه المرحلة، انتقل متلقّو الدواء الوهمي إلى ريتاتروتايد، ولذلك لا تمثّل النتائج مقارنة بين عامين من العلاج بالدواء وعامين من العلاج الوهمي.

Image 1

الركبتان والنوم.. تحسّن إضافي

تابعت الدراسة أيضاً اثنتين من المضاعفات الشائعة المرتبطة بالسمنة.

لدى 574 مشاركاً يعانون الفُصال العظمي في الركبة، الذي يتضمّن تلفاً في غضروف المفصل والأنسجة المحيطة به، تراجعت درجات الألم.

وفي التحليل الذي أخذ توقّف العلاج وغيره من الأحداث في الاعتبار، انخفض الألم بمعدل 4.1 نقاط على مقياس من صفر إلى 10 لدى متلقّي جرعة 12 مليغراماً، مقابل 2.5 نقطة مع الدواء الوهمي.

وكان 243 مشاركاً يعانون انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهي حالة يضيق فيها مجرى الهواء العلوي أو ينغلق بشكل متكرر. ومع أعلى جرعة، انخفض عدد نوبات توقّف التنفس أو انخفاضه بمعدل 32.1 نوبة في الساعة، مقابل 9.6 نوبات لدى مجموعة الدواء الوهمي.

نتائج واعدة.. وآثار جانبية

رافقت هذه التحسّنات آثار جانبية، كان أكثرها شيوعاً اضطرابات الجهاز الهضمي. وكانت عموماً خفيفة أو متوسطة، وظهرت خصوصاً خلال فترات زيادة الجرعة.

وأبلغ نحو 42% من متلقّي أعلى جرعة عن الغثيان. كما أدّت الأحداث الضارة إلى توقّف نحو 11% عن العلاج، مقابل 4.6% لدى متلقّي الدواء الوهمي.

وسُجّلت أحداث ضارة خطيرة لدى 10.5% من مجموعة أعلى جرعة، مقابل 5.5% من المجموعة الوهمية، لكن تسجيل هذه الأحداث لا يثبت أن الدواء تسبّب بها.

ولم تُصمَّم التجربة لحسم سلامة الدواء على القلب والأوعية الدموية، كما لم تقارنه مباشرة بأدوية مستخدمة حالياً، مثل سيماغلوتايد أو تيرزيباتايد.

وموّلت شركة «إيلي ليلي»، المطوّرة للدواء، البحث، وتولّت جمع البيانات وتحليلها.