يمكن للنظام النباتي أن يدعم بناء العضلات وزيادة القوة مع التقدم في العمر، لكن تجربة جديدة كشفت فارقًا في حجم المكاسب: حقق آكلو اللحوم زيادة أكبر بنحو 70% في كتلة عضلات الأطراف، بينما تحسنت القوة والأداء البدني لدى المجموعتين بصورة متقاربة.

وشملت التجربة 108 أشخاص بعمر 55 عامًا فأكثر، اتبعوا نظامًا نباتيًا أو نظامًا يشمل اللحوم، بالتزامن مع ممارسة تمارين المقاومة لمدة 12 أسبوعًا. ونُشرت النتائج في "المجلة الأميركية للتغذية السريرية".

تمارين واحدة ونظامان غذائيان

فقد أجرى الدراسة باحثون في جامعة أمستردام للعلوم التطبيقية في هولندا، ضمن تجربة عشوائية استمرت ثلاثة أشهر.

ومارس المشاركون تمارين المقاومة ثلاث مرات أسبوعيًا، شملت ضغط الساقين والقرفصاء وضغط الصدر والسحب وتمارين الذراعين والبطن.

كما تلقى أفراد المجموعتين إرشادات بشأن تناول غذاء صحي، مع استهداف استهلاك ما لا يقل عن 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا.

وتمكنت المجموعتان، في المتوسط، من بلوغ أهداف البروتين اليومية. وسمح النظام النباتي بتناول البيض ومنتجات الألبان ومصادر البروتين النباتية، لكنه استبعد اللحوم والأسماك.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

قوة متقاربة.. ومكاسب عضلية مختلفة

في نهاية التجربة، تحسنت قوة العضلات والأداء البدني لدى المجموعتين، من دون فروق ذات دلالة إحصائية بين النباتيين وآكلي اللحوم.

وأصبح المشاركون قادرين على رفع أوزان أكبر في تمرين ضغط الساقين، كما تحسن أداؤهم في اختبار النهوض من الكرسي.

لكن الفارق ظهر في زيادة كتلة عضلات الذراعين والساقين. فقد بلغت الزيادة لدى المجموعة التي تناولت اللحوم 0.66 كيلوغرام، مقابل 0.38 كيلوغرام لدى النباتيين، أي مكاسب أكبر بنحو 70%.

فيما لم تحسم الدراسة سبب هذا الاختلاف، وما إذا كان مرتبطًا بانخفاض كمية البروتين التي تناولها النباتيون، أو باختلاف جودة البروتين بين المصادر الغذائية.

هل المزيد من البروتين يصنع فرقًا؟

إلى ذلك وجد الباحثون أن النباتيين الذين تناولوا بروتينًا أكثر مالوا إلى تحقيق مكاسب عضلية أكبر. ولم يظهر الارتباط نفسه لدى آكلي اللحوم.

ويفترض الفريق أن المجموعة التي تناولت اللحوم ربما بلغت مستوى من البروتين لم تعد الزيادة بعده تحقق فائدة إضافية لبناء العضلات. ويظل ذلك تفسيرًا محتملًا للنتائج.

ويرى الباحثون أن النظام الغذائي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على النباتات يمكن أن يدعم تحسنًا ملموسًا في كتلة العضلات وقوتها والوظائف البدنية، عندما يوفر كمية كافية من البروتين ويترافق مع تمارين المقاومة.

أهمية البروتين مع التقدم في العمر

يرتبط تناول الأغذية النباتية بفوائد صحية طويلة الأمد، لكن الحفاظ على العضلات قد يتطلب اهتمامًا إضافيًا بالبروتين لدى كبار السن.

فالبروتين عنصر أساسي لبناء العضلات وصيانتها وتقويتها، وقد ترتفع الحاجة إليه مع التقدم في العمر. كما يميل النباتيون إلى تناول كميات أقل منه مقارنة بآكلي اللحوم.

وأشار الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يعانون ضعف الشهية أو يتناولون سعرات حرارية قليلة قد يحتاجون إلى تركيز أكبر على بلوغ احتياجاتهم من البروتين وضمان جودته، للمساعدة في الحفاظ على كتلتهم العضلية.

حدود النتائج

اقتصرت التجربة على عينة كان معظم أفرادها من البيض والأصحاء وذوي التعليم المرتفع، ما يحد من تعميم النتائج على فئات أخرى.

كذلك، تتأثر الاستجابة للغذاء بعوامل متعددة، تشمل نمط الحياة والسلوك والوراثة والبيئة، ولذلك لا تحسم التجربة أفضلية نظام غذائي واحد للجميع.

وتشير النتائج إلى قدرة النظام النباتي على دعم بناء العضلات وتحسين القوة، مع ضرورة مراعاة كمية البروتين ومصادره والاحتياجات الفردية، خصوصًا مع التقدم في العمر.