تستعد اليابان لإطلاق مهمة فضائية لجلب ما لا يقل عن 10 غرامات من قمر المريخ "فوبوس" إلى الأرض، في محاولة للإجابة عن سؤال لم يُحسم بعد: هل كان هذا القمر كويكبًا أسرته جاذبية الكوكب الأحمر، أم تشكّل من حطام اصطدام هائل بسطحه؟
ومن المقرر إطلاق مهمة "استكشاف قمري المريخ" (MMX) على متن صاروخ «H3» من مركز تانيغاشيما الفضائي، صباح الثلاثاء، وفق وكالة الفضاء الأوروبية.
وتقود وكالة استكشاف الفضاء اليابانية "جاكسا" المهمة، بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، ووكالة الفضاء الفرنسية، والمركز الألماني لشؤون الطيران والفضاء، ووكالة الفضاء الأوروبية.
قمران بلا قصة محسومة
للمريخ قمران هما "فوبوس" و"ديموس"، وما زال أصل تكوّنهما وتركيبهما يطرحان أسئلة على العلماء، رغم تعدد المهمات التي أُرسلت إلى الكوكب الأحمر.
فلم تمكث أي مركبة فضائية بالقرب منهما لفترة طويلة، واقتصرت المعلومات المتاحة إلى حد كبير على ما كشفته عمليات مرور بالقرب منهما.
ويبحث العلماء احتمال أن يكون القمران كويكبين استقرا في مدار المريخ بعدما أسرتهما جاذبيته، أو أنهما تشكّلا من مواد قذفها اصطدام ضخم بسطح الكوكب إلى الفضاء. وللتمييز بين الاحتمالين، تستهدف المهمة جمع عينات وفحصها في مختبرات الأرض.
وبحسب إليوت سيفتون ناش، عالم مشروع المهمة لدى وكالة الفضاء الأوروبية، تتيح البيانات والعينات المرتقبة نافذة لدراسة تطور المريخ والنظام الشمسي. فالكوكب الذي تشكّل قبل نحو 4.5 مليار سنة مرّ بتغيرات كبيرة، وربما كانت ظروفه في الماضي ملائمة للحياة.
هبوط في جاذبية ضعيفة
إذا نجحت المهمة، ستكون «MMX» أول مركبة تجمع عينات من سطح قمر غير قمر الأرض، وأول مهمة تعود إلى الأرض بعد زيارة منظومة المريخ.
وستدرس المركبة الرئيسية "فوبوس" من مسافة، قبل إنزال عربة جوالة تحمل اسم "إيديفيكس" إلى سطحه، ثم تهبط المركبة نفسها لجمع العينات. وقد طُوّرت تقنيات خاصة لمساعدتها على الهبوط والمناورة وجمع المواد آليًا في بيئة شديدة الانخفاض في الجاذبية.
وتبلغ كتلة العربة الجوالة 25 كيلوغرامًا، لكن وزنها على سطح "فوبوس" سيعادل وزن نحو 15 غرامًا على الأرض، بسبب ضعف الجاذبية هناك.
وتتمثل مهمتاها الرئيسيتان في توفير معلومات تساعد على التحضير لهبوط المركبة الرئيسية، وتحليل تركيب سطح القمر وملمسه. وتحمل المهمة 11 أداة علمية، سبعًا على المركبة الرئيسية وأربعًا على العربة، إلى جانب تجهيزات تشمل كاميرتين عاليتَي الدقة وجهازين مختلفين لجمع العينات.
العودة في 2031
تستغرق الرحلة إلى المريخ نحو عام، ويُتوقع دخول المركبة مدار الكوكب في أغسطس 2027، ثم بدء الدوران بالقرب من "فوبوس" في سبتمبر من العام نفسه.
وبعد دراسة القمرين من مسافة، يُخطط لإنزال "إيديفيكس" مطلع 2029، على أن تهبط المركبة الرئيسية على "فوبوس" عام 2030 لجمع العينات ووضعها داخل وحدة مخصصة للعودة.
وفي 2031، يُفترض أن تصل الوحدة إلى الأرض، وتُسقط كبسولة العينات في أستراليا، قبل نقلها إلى اليابان لاستخراج محتوياتها وفهرستها وتقاسمها مع شركاء المهمة.
وخلال رحلة العودة، ستمر المركبة بالقرب من "ديموس" والمريخ لإجراء مزيد من الدراسات. أما العينات، فستُفحص بأجهزة أرضية يتعذر إرسال بعضها إلى الفضاء لضخامتها أو تعقيدها أو حساسيتها، مع إمكانية الاحتفاظ بمواد تدرسها أجيال لاحقة باستخدام تقنيات أكثر تقدمًا.





