كان من المفترض أن تكون أمسية عشاء مراسلي البيت الأبيض مناسبة متألقة يلقي فيها الرئيس دونالد ترامب خطابا أمام الصحافيين في قاعة فندق "هيلتون واشنطن"، لكنّ بريق تلك الليلة تبدّد فجأة بإطلاق نار أرغم الحضور على الارتماء أرضا وعناصر الأمن على إجلاء الرئيس.
كان ترامب جالسا على المنصة في حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يحضر فيها الفعالية وهو في السلطة، عندما سُمع دويّ قوي بدّد أجواء الأمسية ودفع الحضور إلى التلفّت بقلق.
بعد لحظات من دوي طلقات نارية على ما يبدو، سُمعت صيحات "ابقوا أرضا!" و"ارتموا أرضا!" بينما سعى الضيوف بملابسهم الأنيقة وبمن فيهم مراسلون ومسؤولون في إدارة ترامب وبعض أعضاء حكومته، للاحتماء بالطاولات.
ووسط الفوضى سارع عناصر الخدمة السرية الأميركية للالتفاف حول الرئيس والسيدة الأولى ميلانيا ترامب وأسلحتهم مصوبة. وقاموا بإجلاء ترامب عبر ستار خلفي بينما سارع الحاضرون للانخفاض أرضا وسط حالة من الذهول.

وفتح حرّاس النار على مسلّح اقتحم الموقع عبر بوابة أمنية مباشرة خارج قاعة الحفلات في الفندق حيث كان ترامب والسيّدة الأولى ميلانيا ترامب وكبار مسؤولي الحكومة والمئات غيرهم من الضيوف يحضرون العشاء.
فندق محاولة اغتيال ريغين
وكان الفندق حيث وقعت حادثة السبت هو الموقع نفسه الذي تعرّض فيه الرئيس الجمهوري الأسبق رونالد ريغان لإطلاق نار من جانب شخص حاول اغتياله عام 1981.


وفي 30 مارس 1981، تعرّض الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان لمحاولة اغتيال أمام فندق واشنطن هيلتون، وذلك بعد إلقائه خطابًا هناك.
وبحسب تفاصيل الحادثة، فإن المنفذ كان شابًا يُدعى جون هينكلي جونيور، حيث أطلق عدة رصاصات باتجاه الرئيس ريغان أثناء خروجه من الفندق. وقد أصيب ريغان برصاصة في صدره مرت بالقرب من القلب، ونُقل إلى المستشفى حيث تلقى العلاج وتعافى لاحقا بشكل شبه كامل.
كما أسفرت الحادثة عن إصابة ٣ أشخاص آخرين، من بينهم المتحدث الصحفي جيمس برادي الذي تعرّض لإصابة خطيرة أدّت إلى إعاقته بشكل دائم.
ماذا نعرف عن المهاجم؟
أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، يعتقد أنها تعود للرجل من ولاية كاليفورنيا الذي ألقي القبض عليه أمس السبت بتهمة إطلاق النار على عشاء مراسلي البيت الأبيض، أنه مدرس ذو مستوى تعليمي عال ومطور هاو لألعاب الفيديو.
وتتطابق صورة الملف الشخصي لكول توماس ألين، من مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا، بتاريخ مايو 2025، مع صورة الرجل المشتبه به أثناء احتجازه، والتي نشرها ترامب مساء أمس السبت.
وتظهر الصورة، المنشورة على منصة "لينكد إن"، ألين مرتديا رداء التخرج بعد حصوله على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا - دومينغيز هيلز.
وحصل ألين، البالغ من العمر 31 عاما، على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية في عام 2017 من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا.
وذكر ألين في سيرته مشاركته في زمالة طلابية بالمعهد، وكذلك في مجموعة جامعية كانت تنظم منافسات باستخدام مسدسات "نيرف".
كما بثت محطة محلية في لوس أنجلوس تابعة لشبكة "إيه بي سي" مقابلة مع ألين خلال سنته الأخيرة في الجامعة، ضمن تقرير عن تقنيات حديثة لمساعدة كبار السن، حيث كان قد طور نموذجا أوليا لنوع جديد من مكابح الطوارئ للكراسي المتحركة.



وبحسب سيرته الذاتية المنشورة على الإنترنت، عمل ألين خلال السنوات الست الماضية في شركة "سي تو إيديوكيشن"، وهي شركة تقدم خدمات الإرشاد للالتحاق بالجامعات وبرامج التحضير للاختبارات للطلاب الراغبين في الدراسة الجامعية.
وفي منشور نشر في عام 2024، على صفحة الشركة على فيسبوك، تم إعلان أن ألين هو معلم الشهر في الشركة.





