اعتقلت قوات الأمن العراقية سياسيين ونوابا ومسؤولين حكوميين كبارا في وقت مبكر من اليوم الأحد، فيما وصفتها مصادر أمنية وقانونية بأنها بداية حملة أشمل لمكافحة الفساد أمر بها رئيس الوزراء علي الزيدي، وتأتي هذه التحركات الأمنية غير المسبوقة مدفوعة بـ٣ أسباب رئيسية ومباشرة كشف عنها مسؤول أمني تحدث لفرانس برس.

وأشارت مصادر لوكالة الأنباء العراقية (واع) إلى اعتقال 47 متهماً من نواب ومسؤولين بتهم فساد. وكشفت أن حملة رئيس الوزراء علي الزيدي لملاحقة المتهمين بملفات فساد مستمرة وممتدة.

وقالت مصادر لرويترز إن وحدات النخبة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب داهمت منازل سياسيين ومسؤولين كبار داخل "المنطقة الخضراء" شديدة التحصين في بغداد في الساعات الأولى من اليوم الأحد ونفذت عدة اعتقالات.

وتكتسب المنطقة الخضراء أهمية استراتيجية قصوى كونها تضم مقر السفارة الأميركية وبعثات دبلوماسية أخرى، فضلاً عن مؤسسات دولية ومكاتب حكومية، كما يقيم فيها مسؤولون وسياسيون رفيعو المستوى.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أبعد من الفساد

وتأتي هذه التحركات الأمنية غير المسبوقة لتستهدف اعتقال مسؤولين عراقيين كبار وشخصيات سياسية بارزة. وفي هذا السياق، أكد مسؤول لفرانس برس تنفيذ عملية الدهم موضحاً الخلفيات الحقيقية والأسباب الرئيسية وراء هذه الحملة، حيث أشار إلى أن القضية تتعلق بـ:

  • ملف تمويل الفصائل
  • النفط الإيراني وتهريب الدولار
  • ملفات فساد.

وفيما يزور الزيدي واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر، قال دبلوماسي في بغداد لفرانس برس إن العملية الأمنية "جزء من الاستعدادات لهذه الزيارة" لإظهار التزام الزيدي بوعوده.

وكان الزيدي تعهّد حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران، وهو ما تضغط الولايات المتحدة على بغداد لتحقيقه.

وتداول رواد منصات التواصل الاجتماعي وموقع "تلغرام" مقاطع فيديو توثق تحركات القوات الأمنية، حيث أظهرت اللقطات استخدام مركبات ثقيلة، كان من بينها دبابات، تتحرك داخل المنطقة الخضراء، بالإضافة إلى مشاهد لرجال أمن يتواجدون داخل مجمع سكني وفي محيط وداخل أحد المنازل المستهدفة.

من هم أبرز الموقوفين؟

وصرح مسؤول أمني آخر لوكالة فرانس برس بأن "عملية مداهمة طالت عدداً من الشخصيات السياسية المتهمة بالفساد المالي وتحت أوامر قضائية"، مضيفاً أن القوات التي تولت تنفيذ هذه العملية هي قوات مكافحة الإرهاب والجيش العراقي.

وكشف وكالة الأنبا العراقية أسماء بعض الموقوفين وهم رئيس تحالف عزم عضو مجلس النواب مثنى السامرائي و١٢ نائبا، إضافة إلى وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج وإبراهيم الصميدعي وجميعهم بتهم الفساد.

وتأتي هذه الإجراءات الصارمة تزامناً مع التعهدات التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، والذي التزم بمحاربة الفساد المالي والإداري وسوء الإدارة، وهي الأزمات المركبة التي عانى منها العراق على مدار عقود طويلة.

كرة الجميلي تكبر

وأفاد مصدر لوكالة الأنباء العراقية (واع) أن بعض الاعتقالات حصلت بناء على اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، مشيرا إلى أن "الاعتقالات شملت أعضاءً في مجلس النواب رفعت عنهم الحصانة ومسؤولين وردت أسماؤهم في تلك الاعترافات".

وأعلن القضاء العراقي الثلاثاء الفائت مصادرة أكثر من 85 مليون دولار عُثر على جزء كبير منها مخبّأة داخل منازل وفي حُفر في الأرض، في إطار قضية فساد مرتبطة بالجميلي.

وكان عدنان الجميلي قد أوقف الشهر الماضي في محافظة صلاح الدين في شمال العراق.

وأورد مجلس القضاء الأعلى في بيان أن التحقيقات في "الهدر الحاصل بالمشاريع المنفذة من المتهم" وآخرين، أسفرت "(الثلاثاء) عن ضبط مبالغ مالية نقدية بلغت أكثر من 67 مليار دينار ومليون دولار".

زيارة إيرانية مفاجئة؟

وتزامنت هذه التطورات في بغداد مع زيارة رسمية مفاجئة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد.

وكشف مصدر حكومي، لوكالة شفق نيوز، عن أبرز القضايا التي سيبحثها عراقجي خلال زيارته، وقال المصدر إن "من بين أهم الملفات جاهزية بغداد لتسديد الأموال جراء تصدير الغاز للعراق وفقاً للاتفاق الأولي الذي أبرمته طهران مع واشنطن لإيقاف الحرب".

وأشار إلى أن "زيارة عراقجي تتضمن إعادة تموضع العراق مع إيران وإطلاع بغداد على بنود الاتفاق المبرم مع واشنطن، إلى جانب إعادة وضع تفاهمات دبلوماسية جديدة، فضلاً عن كيفية دمج الفصائل بالمؤسسة الحكومية إلى جانب التفاهمات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط وغيرها".