أعاد مقتل مقاتل فرنسي في ريف إدلب شمال غربي سوريا التوتر بين السلطات السورية و"فرقة الغرباء" إلى الواجهة، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن ملابسات الحادثة، وهددت الجماعة بالثأر.

تضارب روايات

فقد أثارت التطورات الأخيرة مخاوف من انهيار اتفاق أنهى مواجهات مسلحة بين الجانبين في أكتوبر 2025، خصوصا مع تضارب الروايات بشأن ما جرى.

فبعدما أعلنت قيادة الأمن الداخلي في إدلب، الأربعاء، أن دورية أمنية رصدت خروج مجموعة مسلحة من مخيم المقاتلين الفرنسيين باتجاه مدينة حارم، في مخالفة لاتفاق يمنع أفرادها من مغادرة المخيم بأسلحتهم. وأضافت أن المسلحين بادروا بإطلاق النار أثناء محاولة إيقافهم، ما دفع عناصر الدورية إلى الرد، وأسفر الاشتباك عن مقتل أحد أفراد المجموعة وإصابة مدني، قدمت "فرقة الغرباء" رواية مختلفة.

وأكدت أن عناصرها كانوا متجهين إلى المدينة لشراء الطعام عندما تعرضوا لإطلاق النار من قوات الأمن السورية. وأعلنت مقتل أحد مقاتليها المعروف باسم "أبو أيمن الفرنسي"، متهمة السلطات بالمسؤولية عن مقتله ومتوعدة بالثأر.

اشتباكات أكتوبر تعود إلى الواجهة

أعادت المواجهة الجديدة إلى الأذهان اشتباكات أكتوبر 2025، عندما حاصرت قوات الأمن السورية مخيم الجماعة قرب حارم، على خلفية اتهامات لقائدها عمر ديابي، المعروف باسم "عمر أومسن"، بالتورط في اختطاف طفلة فرنسية من والدتها.

واستمرت المواجهات نحو 36 ساعة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 23 أكتوبر، نص على سحب الأسلحة الثقيلة والسماح بدخول قوات الأمن إلى المخيم والقبول بإجراء تحقيق قضائي. غير أن الاتفاق لم يحسم بصورة نهائية وضع الجماعة التي احتفظت بتنظيمها الخاص خارج المؤسسات العسكرية السورية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من هو عمر أومسن؟

يُعد عمر ديابي، المعروف باسم "عمر أومسن"، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بتجنيد المقاتلين المتطرفين الناطقين بالفرنسية في سوريا. وُلد في السنغال ونشأ في فرنسا، حيث عاش في مدينة نيس، قبل انتقاله إلى سوريا عام 2013 وتأسيس جماعة "فرقة الغرباء"، التي استقطبت مقاتلين فرنسيين وشاركت في القتال إلى جانب "جبهة النصرة".

وأدرج مجلس الأمن الدولي أومسن على قائمة العقوبات المرتبطة بتنظيم القاعدة في سبتمبر 2014، على خلفية دوره في تجنيد المقاتلين الأجانب ودعم "جبهة النصرة".

كما صنفته وزارة الخارجية الأميركية إرهابياً عالمياً عام 2016، فيما أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحقه.

وشهدت علاقته مع "هيئة تحرير الشام" توترات سابقة، انتهت باعتقاله في أغسطس 2020، قبل الإفراج عنه مطلع فبراير 2022 بعد نحو 17 شهراً من الاحتجاز. ورغم التحولات السياسية والعسكرية في سوريا، حافظ أومسن على قيادة جماعته وعلى استقلاليتها عن التشكيلات العسكرية الرسمية، وفقا لوكالة "فرانس برس".

Image 1

مخيم خارج السيطرة الفعلية

يذكر أن "فرقة الغرباء" تتمركز في مخيم قرب مدينة حارم والحدود التركية، يضم عشرات المقاتلين الناطقين بالفرنسية وعائلاتهم.

كما يتمتع المخيم بقدر من الاستقلالية الفعلية عن المؤسسات الأمنية السورية، رغم خضوع المنطقة للسيادة السورية.

ويُعد استمرار احتفاظ الجماعة بقيادتها وسلاحها الخاصين أحد أبرز أسباب التوتر مع دمشق، التي تسعى إلى إنهاء وجود التشكيلات المسلحة المستقلة عن الدولة.

إلى ذلك، تضع الحادثة دمشق أمام اختبار جديد في مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة، بعدما طالبت السلطات الفصائل المسلحة بحل تشكيلاتها والاندماج في المؤسسات الرسمية عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

Image 1

لكن التعامل مع المقاتلين الأجانب يظل أكثر تعقيداً، في ظل إحجام بعض الدول عن استعادة مواطنيها الذين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية في سوريا، فضلاً عن وجود نساء وأطفال داخل المخيمات، وما يفرضه ذلك من تحديات أمنية وقانونية وإنسانية.