تشهد منصات التواصل الاجتماعي تزايداً في أعداد الأشخاص -وغالبيتهم من النساء- الذين يشاركون قصصاً واقعية وصريحة عن تجارب الطلاق، متبادلين النصائح والتوجيهات فيما بينهم.
ومع تجاوز حاجز الوصمة الاجتماعية المرتبط بمناقشة انهيار العلاقات الزوجية، يوفر هذا المحتوى مساحة لصنّاعه للتعافي وتجاوز المحنة، وللمتابعين للتفاعل مع هذه القصص والتأمل في تجاربهم ومشاعرهم الخاصة.
ديفورس-توك
فعلى منصة "تيك توك" - حيث تكتسب فئات المحتوى المتخصصة أحياناً مسميات خاصة بها - أُطلق على المحتوى الذي يتناول المشكلات الزوجية اسم "ديفورس-توك" (Divorce-tok).
ومنذ فترة ظهرت صيحات رائجة تتعلق بالطلاق، مثل مقاطع فيديو "صيف المطلقة المتألقة" (hot divorcée summer) ومقاطع تُظهر التحولات المذهلة -سواء الجسدية أو العاطفية في كثير من الأحيان- التي يمر بها الأشخاص بعد الانفصال؛ إذ يضم وسم #divorce (طلاق) ملايين المنشورات على منصتي "تيك توك" و"إنستغرام"، من حول العالم.
محتوى مثير للجدل
غير أن مستويات التفاصيل التي ينشرها المؤثرون وصناع المحتوى تتفاوت فيما يخص الزيجات وعمليات الطلاق.
ففي العالم العربي تزخر منصات التواصل الاجتماعي بإعلانات تتعلق بالطلاق وأسبابه دون الأخذ في الاعتبار وقعه على المتابعين، وما إذا كانت القصص التي يريدون المشاركة بها هي فعلا قصص ملهمة.
من أكثر إعلانات الطلاق إثارة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، "حفل طلاق" شروق، وهي كندية من أصول فلسطينية بعد انفصالها عن دكتور فود المثير للجدل بدوره.
فشروق لديها أكثر من 15 مليون متابع، معروفة بصناعة محتوى عن الطبخ والحياة اليومية، وللإعلان عن خبر طلاقها أقامت "حفل طلاق" حضره الآلاف من متابعيها في أحد المنتجعات البحرية في لبنان.
علاقة رقمية أسهل من علاقة واقعية؟
ورغم أن بعض الرجال قد نشروا محتوىً من هذا القبيل، إلا أن النساء يشكّلن الغالبية العظمى من صنّاع المحتوى الذين يتحدثون عن الطلاق.
قد يبدو من المتناقض أن موضوعاً ما - قد يكون من الصعب أو المحرج مناقشته مع العائلة والأصدقاء - هو نفسه موضوع يشعر البعض بالراحة في مشاركته مع ملايين الغرباء المحتملين عبر الإنترنت.
ومع ذلك، فإن بناء علاقات رقمية قد يكون أسهل بكثير من بناء علاقات واقعية ومباشرة، وذلك وفقاً لما تقوله تاشا آر. دان، الأستاذة المشاركة في جامعة توليدو. وتُعنى أبحاث دان بدراسة العلاقة بين التجارب الحياتية ووسائل الإعلام، بما في ذلك كيفية عرضنا لحياتنا على منصات التواصل الاجتماعي.
تقول دان: "قد لا تتوفر سوى مجموعات دعم قليلة للمطلقين في مجتمع محلي معين، لكن بلمسة إصبع على هاتفك أو حاسوبك، يمكنك العثور على أشخاص مرّوا حرفياً بنفس تجربتك".
وتضيف: "ربما يشعر الناس بأمان أكبر قليلاً عند نشر هذا المحتوى، مقارنةً بعقد لقاء عام فعلي والقول: ’ليأتِ الجميع، سأشارككم تجربتي‘".
غير أن جاكي كومبس، وهي محامية متخصصة في قضايا الزواج والأسرة في لوس أنجلوس، تقول إنها لا تنصح الأشخاص بمشاركة أي شيء يتعلق بطلاقهم - ولا سيما الشكاوى الشخصية أو التفاصيل الحميمة - بشكل علني على الإنترنت.
وتوضح قائلة: "عليك أن تفترض أن هناك من يراقب كل مقطع فيديو قصير (Reel) تنشره وكل محتوى ذي صلة، وأن هذا المحتوى قد يُستخدم كدليل إذا دعت الحاجة".
وعلى صعيد وسائل التواصل الاجتماعي، ترى كومبس أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً رئيسياً في "إزالة الوصمة" المرتبطة بالطلاق، لتُظهر للناس أنه "ليس النهاية، بل مجرد منعطف جديد في الحياة".
كما قد يتعرض المؤثرون وصناع المحتوى لحملات مكثفة من السخرية المسيئة (التصيد الإلكتروني) والسلبية، وفق قولها.





