قد يبدو تصفّح فيديوهات الرشاقة على تيك توك وسيلة للحصول على جرعة تحفيز، لكن أثرها على المزاج قد يسير في اتجاه آخر.
فدراسة نُشرت في مجلة "بلوس وان" وجدت أن مشاهدة محتوى يمجّد النحافة ترتبط بمشاعر سلبية، وتزيد الميل إلى تقييم الذات من خلال المظهر.
في المقابل، ارتبطت فيديوهات تقبّل الجسم بمزاج أكثر إيجابية، رغم أنها زادت أيضًا تركيز المشاركات على أجسادهن بوصفها أساسًا لتقييم أنفسهن.
عندما يصبح الشكل مقياسًا للقيمة
بحثت الدراسة ما يُعرف بـ"تشييء الذات"، أي أن ينظر الشخص إلى نفسه وجسمه كشيء يُقيَّم من الخارج، ويشعر بأن قيمته تتحدد بمظهره.
وشملت التجربة 323 امرأة وشخصًا يعرّف نفسه بهوية أنثوية. وقبل مشاهدة الفيديوهات، أبلغ المشاركون عن ميلهم العام إلى تقييم أنفسهم بهذه الطريقة.
ثم شاهدوا مجموعة من 20 فيديو على تيك توك، شملت خمس فئات: تمجيد النحافة، والتحفيز على اللياقة وخسارة الدهون، وتقبّل الجسم، ومحتوى إيجابي عام، وآخر محايد. وبعد كل فيديو، سجّلوا حالتهم المزاجية ومستوى تركيزهم على مظهرهم في تقييم الذات.
النحافة واللياقة.. أثر على المزاج
كان الميل إلى تقييم الذات عبر المظهر أعلى بعد مشاهدة فيديوهات تمجيد النحافة، تلتها فيديوهات تقبّل الجسم، ثم محتوى التحفيز على اللياقة، مقارنة بمشاهدة المحتوى الإيجابي العام.
كما ارتبطت فيديوهات النحافة واللياقة بزيادة المشاعر السلبية وتراجع المشاعر الإيجابية، مقارنة بالفيديوهات المحايدة.
وكانت المشاركات اللواتي يمنحن مظهرهن أهمية أكبر من صفاتهن الأخرى أكثر عرضة لتأثر مزاجهن سلبًا بمحتوى يمجّد الجسم النحيف.
أما فيديوهات تقبّل الجسم، التي تشجّع على قبول تنوّع الأجساد وتتحدى معايير النحافة واللياقة المثالية، فارتبطت بمشاعر أكثر إيجابية. وفي هذه الحالة، ترافق ارتفاع التركيز على المظهر مع أثر إيجابي أقوى على المزاج.
ماذا يحدث بعد إغلاق التطبيق؟
لا تجيب الدراسة عن هذا السؤال؛ إذ قاست التأثيرات اللحظية للفيديوهات، ولم تتتبّع ما إذا كانت تستمر على المدى الطويل.
كذلك، لم تتضمن قياسًا مباشرًا للمزاج أو لتشييء الذات قبيل المشاهدة. وكانت العينة شابة، ومعظم المشاركات من ذوات حجم الجسم المتوسط، ما يحدّ من إمكانية تعميم النتائج.
ويرى الباحثون أن المحتوى الذي يركّز على المظهر يزيد عمومًا الميل إلى تقييم الذات من خلال الجسم، لكن هذا لا يقترن دائمًا بمشاعر سلبية.
ويقترحون إجراء أبحاث إضافية لفهم كيفية تخفيف الأثر النفسي لفيديوهات تمجيد النحافة واللياقة، خصوصًا لدى من يرتبط تقديرهم لأنفسهم بمظهرهم.





