في وقت استمرت فيه طوابير السيارات أمام محطات الوقود، وسط شكاوى من نقص المادة وصعوبة الحصول عليها، أثار إعلان وزارة الطاقة السورية عن اختلاط مواد البنزين جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يتوقف التفاعل عند الأسباب الفنية التي قدمتها الوزارة، بل تحوّل إلى موجة من التعليقات الساخرة، بعدما استحضر مستخدمون الجدل الاجتماعي حول الاختلاط بين الرجال والنساء، متسائلين بعبارة ساخرة: "مو على أساس الاختلاط ممنوع؟ كيف خلطون؟".

كما عكست هذه التعليقات حالة الاستياء من أزمة الوقود، بعدما وجد السوريون أنفسهم أمام تفسير جديد لنقص البنزين، بالتزامن مع استمرار الانتظار أمام المحطات.

"خطأ تشغيلي" يشعل الجدل

الحكاية بدأت بعدما أعلنت وزارة الطاقة السورية في 13 أكتوبر، نتائج التحقيق في أزمة البنزين، موضحة أن شحنة غير مطابقة للمواصفات جرى تفريغها في مستودعات الشركة السورية للبترول، قبل اتخاذ قرار بإعادتها إلى مصدرها.

لكن أثناء إعادة ترحيل الشحنة عبر شبكة الأنابيب، وقع خطأ تشغيلي أدى إلى اختلاط البنزين المخالف بكميات مطابقة للمواصفات، ووصول جزء من الخليط إلى الأسواق، ما تسبب بأضرار في عدد من المركبات، وفق البيان الرسمي.

كما تعهدت الوزارة باتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ، وكلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المتضررين على مراحل، وفقا لوكالة "سانا".

ورغم إعلان نتائج التحقيق، استمرت، بحسب الشكاوى والمشاهدات المتداولة، طوابير السيارات أمام محطات الوقود، وسط حديث عن نقص البنزين وصعوبة الحصول عليه في عدد من المناطق.

السخرية تتجاوز البنزين

لكن الإعلان الرسمي لم يمر مرور الكرام، بل اكتسب طابعاً ساخراً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما استخدم معلقون كلمة "الاختلاط" الواردة في تفسير الخلل للسخرية من المواقف الاجتماعية المتشددة تجاه الاختلاط بين الجنسين.

كما لم تقتصر التعليقات على التلاعب اللفظي، بل حمل بعضها انتقادات لآليات الرقابة والتخزين والتوزيع، خصوصاً أن البنزين غير المطابق للمواصفات كان قد دخل المستودعات قبل اكتشاف المشكلة ومعالجتها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبين سخرية مواقع التواصل واستمرار أزمة الوقود، بقيت أسئلة أساسية مطروحة على مواقع التواصل بين السوريين بشأن المسؤولية عن وصول المادة المخالفة إلى الأسواق، وموعد تعويض أصحاب السيارات المتضررة، والإجراءات التي ستضمن عدم تكرار الحادثة.

مواطنون يشكون

وكانت "بلينكس" وقت الأزمة استطلعت آراء السوريين حول ما يجري، إذ كشف سمير أبو المعتصم، وهو ميكانيكي سيارات في منطقة حوش بلاس جنوب دمشق، عن استقباله أكثر من 10 سيارات تضررت خلال الفترة الأخيرة، مرجّحاً ارتباط الأعطال باستخدام دفعة من البنزين وصفها بأنها رديئة النوعية.

وأوضح أن الوقود الذي عاينه كان أحمر اللون ويحتوي على مادة لزجة، محذّراً من احتمال تسببه بأضرار في المحركات، بينها تلف حشية رأس المحرك المعروفة باسم "جوان الكولاس".

وبحسب أبو المعتصم، بدت السيارات الحديثة أكثر تأثراً من القديمة، التي قال إنها تتحمل الوقود الرديء بدرجة أكبر.

ولم تكن الخسائر ميكانيكية فحسب، فقد روى الصحفي محمد حاج قدرو لـ"بلينكس"، أن سيارته تعطّلت مرتين عقب تعبئتها بالبنزين من محطتين في دمشق وحلب، مشيراً إلى أن ميكانيكياً أرجع الأعطال إلى نوعية الوقود.

وقال إن تكاليف الإصلاح بلغت نحو 1500 دولار حتى الآن، فضلاً عن صعوبة تأمين قطع الغيار واضطراره إلى التغيب عن عمله.

كما طالب حاج قدرو بالتحقيق في القضية، ومحاسبة المسؤولين عنها وتعويض أصحاب السيارات المتضررة.

أما محمد خطاب، سائق سيارة أجرة يعمل لدى شركة "يلا غو"، فبات يخشى أن تتحوّل سيارته من مصدر رزق إلى عبء مالي.

وقال لـ"بلينكس"، إن استخدام محسّنات الوقود ورافعات الأوكتان قد يرفع كلفة لتر البنزين إلى نحو 24 ألف ليرة سورية، وفق حساباته، ما يقلّص دخله اليومي.

وأضاف أنه يضطر إلى مراجعة الميكانيكي كل 15 يوماً تقريباً لتنظيف غرفة الاحتراق، بكلفة تصل إلى 50 دولاراً في كل مرة.

أيضا أشار إلى أنه دفع نحو 13 ألف دولار لشراء سيارته، لكنه بات يفكّر في إيقافها عن العمل إذا استمرت المشكلة.

وفي شهادة أخرى، أفاد عدنان نعمو، أحد سكان دمشق، بأن سيارته توقفت عن العمل بعد ساعات من تعبئتها بالبنزين، وقال لـ"بلينكس"، إن الميكانيكي أرجع العطل إلى الوقود المستخدم، مضيفاً أن الأضرار انعكست على قدرته على ممارسة عمله.

يذكر أن استمرار الأزمة أعاد طرح تساؤلات بشأن قدرة الجهات المعنية على تأمين المادة، ومدى فاعلية الإجراءات الرقابية التي أُعلنت خلال الأيام الماضية.