في ممرات آبل الهادئة، لم يكن جون تيرنوس يوما نجما استعراضيا مثل ستيف جوبز، ولا مديرا تنفيذيا تقليديا مثل تيم كوك، لكنه كان دائما الرجل الذي يقف خلف التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير.
مهندس صامت، بنى نفوذه داخل الشركة على مدار ربع قرن، قبل أن يجد نفسه فجأة في قلب أكبر انتقال قيادي في واحدة من أعظم شركات العالم.
واليوم، مع اقتراب موعد تسلمه قيادة آبل، لا يُنظر إليه فقط كوريث لتيم كوك، بل كاختبار حقيقي لمستقبل الشركة: هل يستطيع "مهندس التفاصيل" أن يقود عملاقا تبلغ قيمته 4 تريليونات دولار في عصر الذكاء الاصطناعي؟

من مهندس داخل الشركة إلى الرجل الأول
بدأت رحلة جون تيرنوس داخل آبل عام 2001، عندما انضم إلى فريق تصميم المنتجات، ليقضي نحو 25 عاما داخل الشركة، صعد خلالها تدريجيا إلى مناصب قيادية حتى أصبح نائبا أول لرئيس هندسة العتاد، قبل أن يتم اختياره مديرا تنفيذيا جديدا، بحسب تقرير سي إن إن.
ويعكس هذا المسار الطويل داخل الشركة توجها واضحا لدى آبل بالاعتماد على القيادات الداخلية، حيث قال تيرنوس نفسه: "لقد أمضيت معظم مسيرتي في أبل، وكان لي شرف العمل تحت قيادة ستيف جوبز وأن يكون تيم كوك مرشدي"، في تأكيد على عمق ارتباطه بثقافة الشركة، بحسب بيان رسمي للشركة.
مهندس التفاصيل.. أسلوب قيادة مختلف
تصفه صحيفة ليزيكو بأنه "مهندس مهووس بالكمال"، حيث يولي اهتماما استثنائيا بأدق التفاصيل، حتى تلك التي قد لا يلاحظها المستخدم العادي.
وفي مثال يعكس هذا النهج، أصر تيرنوس على تعديل عنصر تقني بسيط في أحد المنتجات، لدرجة أنه تواصل مع أحد الموردين ليلا، مبررا ذلك بقوله: "قد لا يبدو الأمر طبيعيا، لكنه القرار الصحيح عندما تعمل على منتج منذ أشهر"، بحسب "ليزيكو.
هذا التركيز على التفاصيل جعله مختلفا عن جوبز صاحب الرؤية الثورية، وعن كوك الذي برع في الإدارة والعمليات، حيث يركز تيرنوس على جودة المنتج كأولوية مطلقة.





