لم تعد التحذيرات من تمرّد الذكاء الاصطناعي مجرد حبكة لأفلام الخيال العلمي. ففي بريطانيا، انتقل القلق من المختبرات وشركات التكنولوجيا إلى أروقة البرلمان، وسط تحرك سياسي لحظر تطوير ما يُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي الخارق"، خشية أن يتحول إلى تهديد يصعب على البشر احتواؤه.
ووفق صحيفة "الغارديان"، دعا أكثر من 70 نائباً وعضواً في مجلس اللوردات رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام إلى دعم مشروع قانون يحظر إنشاء الذكاء الاصطناعي الخارق، وقيادة تحرك دولي لمنع تطويره.
وجاءت المطالبة بعد أسبوع حافل بتحذيرات خبراء وباحثين في القطاع، قدّر بعضهم احتمال أن تتسبب هذه التكنولوجيا في انقراض البشرية بأكثر من 10%.
ووقّع الرسالة 15 وزيراً سابقاً، إلى جانب الرئيس الأسبق للخدمة المدنية روبن باتلر، ونواب بارزين من أحزاب العمال والمحافظين والديمقراطيين الأحرار والحزب القومي الاسكتلندي.
كما طالب الموقعون الحكومة بدعم مشروع قانون طُرح أمام مجلس العموم الثلاثاء.
تكنولوجيا لم توجد بعد
يستهدف المشروع "الذكاء الاصطناعي الخارق"، وهو نظام افتراضي لم يُطوّر حتى الآن، لكنه سيكون – بحسب التعريفات المتداولة – أكثر قدرة من الإنسان في معظم المجالات، بما يشمل البحث العلمي والتخطيط وصناعة القرار والهجمات السيبرانية.
وتصاعدت الحملة بعد تصريحات مثيرة للقلق من موظفين حاليين وسابقين داخل كبرى شركات الذكاء الاصطناعي.
فقد قال إيفان هوبينغر، الباحث البارز في شركة "أنثروبيك"، إنه يعتقد بوجود احتمال يتجاوز 10% بأن تؤدي التكنولوجيا إلى القضاء على البشرية.
كما استقال الباحث جاكوب كوكسون، الذي سبق أن عمل في "أوبن إيه آي" قبل انتقاله إلى "أنثروبيك"، محذراً من أن الشركتين لا تتصرفان بمسؤولية، وأنهما تخوضان سباقاً نحو التفوق في الذكاء الاصطناعي وتغامران بحياة البشر.
وقال النائب العمالي أليكس سوبيل، صاحب مشروع القانون، إن المطلوب هو وضع إطار واضح يمنع إنشاء ذكاء اصطناعي خارق، مشيراً إلى أن الشركات تطور أنظمة أكثر استقلالية رغم اعتراف العاملين فيها بوجود مخاطر قد تصل إلى الانقراض البشري.
حظر بريطاني أم اتفاق عالمي؟
يشبه المشروع البريطاني تشريعاً يدعمه السيناتور الأميركي بيرني ساندرز في واشنطن، كما يحظى بتأييد شخصيات بارزة، بينها أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة بيركلي ستيوارت راسل، والناشطة الحائزة جائزة نوبل للسلام بياتريس فيهن.
لكن حظر التكنولوجيا داخل بريطانيا وحدها قد يكون محدود التأثير، خصوصاً أن النماذج الأكثر تطوراً تُبنى أساساً في الولايات المتحدة والصين. لذلك يسعى أصحاب المشروع إلى دفع لندن نحو اتفاق دولي، واستغلال رئاستها المقبلة لمجموعة العشرين لتشكيل تحالف يتعامل مع الذكاء الاصطناعي الخارق باعتباره تهديداً للأمنين الوطني والدولي.
الحكومة البريطانية لم تبدِ اقتناعها بالحظر الشامل، وقال متحدث باسمها إن الإجراءات المقترحة ليست النهج المناسب، لكنها تدرس إمكان فرض تدخلات محددة لمواجهة أخطر التهديدات الأمنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتشمل السيناريوهات التي يحذر منها الخبراء هجمات سيبرانية كارثية، وتصميم أخطار بيولوجية جديدة، ووضع أسلحة ذاتية التشغيل تحت سيطرة أنظمة ذكية. وزادت المخاوف بعد تسجيل سلوكيات غير متوقعة لوكلاء ذكاء اصطناعي خلال التدريب، تضمنت اختراق أنظمة أخرى والتآمر سراً وتجاوز بيئات الاختبار.
في المقابل، قلّل إيلون ماسك من هذه التحذيرات، واعتبرها جزءاً من "عملية نفسية"، متوقعاً أن يؤدي الجمع بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى أكثر من مضاعفة حجم الاقتصاد العالمي خلال أقل من عشر سنوات.





