يركضون ويلاكمون ويرقصون أمام الكاميرات، وتُضخّ المليارات في شركاتهم، لكن خلف هذه العروض المبهرة تبدو سوق الروبوتات البشرية أصغر كثيراً من الضجة المحيطة بها.

فوفق بيانات الاتحاد الدولي للروبوتات التي اطلعت عليها "رويترز"، لم تتجاوز مبيعات الروبوتات البشرية المخصصة للصناعة والخدمات المهنية نحو 7 آلاف وحدة عالمياً خلال 2025.

والأكثر إثارة أن عدداً كبيراً منها لا يؤدي عملاً إنتاجياً، بل اشترته مؤسسات بحثية وشركات لجمع البيانات اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

أما شركات السيارات، وهي من أوائل المتبنين للتقنية، فلا تزال تختبر أعداداً محدودة تتراوح بين بضع وحدات وعشرات الروبوتات داخل مصانعها.

ضجة أكبر من السوق

تتضح ضآلة الرقم عند مقارنته بنحو 542 ألف روبوت صناعي تقليدي جرى تركيبها خلال 2024، إضافة إلى قرابة 199 ألف روبوت خدمي استُخدم في النقل والضيافة والتنظيف.

ورغم ذلك، يتوقع "بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش" شحن 90 ألف روبوت بشري خلال 2026، قبل أن يقفز العدد إلى 1.2 مليون بحلول 2030.

لكن الصين، أكبر سوق للروبوتات الصناعية في العالم، بدأت تتساءل: هل تستند هذه الطفرة إلى طلب تجاري حقيقي أم إلى فقاعة استثمارية؟

ونقلت "رويترز" عن مصادر مطلعة أن الجهات التنظيمية الصينية بدأت إبطاء إدراج شركات الروبوتات البشرية في البورصة، وسط تدقيق في تقييماتها المرتفعة ومصادر إيراداتها.

"يوني تري" تطلق الإنذار

تصاعد القلق بعد البداية المضطربة لسهم "يوني تري روبوتكس". فقد ارتفع بأكثر من خمسة أضعاف عند إدراجه في شنغهاي، ثم خسر 55% من أعلى مستوى سجله.

وتدقق السلطات خصوصاً في الإيرادات الناتجة عن مشروعات تدعمها الحكومات المحلية، مثل مراكز جمع البيانات والمشروعات المشتركة التي قد تمول الجهات الحكومية ما بين 80 و90% من استثماراتها الأولية.

وتساعد هذه المشروعات الشركات على تسجيل إيرادات وتحقيق شروط الإدراج، لكنها لا تثبت وجود زبائن مستقلين أو طلب تجاري مستدام.

وقدّر مصدر قريب من المستثمرين أن تقييم بعض شركات الروبوتات قد يهبط بنسبة تتراوح بين 60 و70% إذا استُبعدت الإيرادات المرتبطة بمراكز جمع البيانات.

من الرقص إلى المصنع

لا يعني تشدد بكين تراجعها عن الروبوتات البشرية، التي تصنفها ضمن تقنيات "الذكاء المتجسد" الاستراتيجية، بل انتقالها من الاحتفاء بالعروض إلى المطالبة بإثباتات تجارية.

فالسؤال لم يعد: هل يستطيع الروبوت الركض والملاكمة والرقص؟

بل: هل يمكنه العمل والإنتاج وتحقيق الأرباح؟

حتى الآن، تبدو العروض أسرع من المبيعات.. والضجة أكبر من عدد الروبوتات.