اسمها يعني "الفجر" بالروسية، ومهمتها نقل الإنترنت من المدار إلى الأرض. لكن "راسفيت"، الشبكة الفضائية التي تطورها موسكو، دخلت أيضًا حسابات الحرب في أوكرانيا، حيث ترتبط الاتصالات وتوجيه المسيّرات بتوافر اتصال مستمر بالأقمار الصناعية.

عاد اسم المشروع إلى الواجهة مع اضطراب وصول القوات الأوكرانية إلى خدمة الاتصالات الفضائية العسكرية "ستارشيلد".

وفي تقرير نشرته السبت، تناولت "واشنطن بوست" جهود روسيا لبناء شبكة خاصة بها، والخطوات التي لا تزال تفصلها عن التشغيل المخطط له في 2027.

من يصنع "راسفيت"؟

تطور المشروع شركة "بيورو 1440" الروسية، التي تجمع متخصصين في الفضاء والاتصالات وتقنية المعلومات.

وبحسب موقعها الرسمي، أطلقت الشركة أول ثلاثة أقمار تجريبية ضمن مهمة "راسفيت-1" في يونيو 2023، ثم ثلاثة أقمار أخرى ضمن "راسفيت-2" في مايو 2024.

وخلال التجارب، أعلنت إجراء اتصال بين أقمارها ومحطة مستخدم طورتها، إلى جانب اختبارات لنقل البيانات بالليزر بين أقمار تفصل بينها مسافة تتجاوز 30 كيلومترًا.

وهذه إنجازات تجريبية معلنة من الشركة، وليست إثباتًا لاكتمال شبكة تجارية عالمية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كيف يصل الإنترنت إلى الأرض؟

تصف الشركة أقمارها بأنها محطات اتصالات من الجيل الخامس تعمل في المدار. وتتبادل الأقمار البيانات عبر وصلات ليزر، فيما تربط أجهزة المستخدم الشبكة الفضائية بالمشتركين على الأرض.

وتعرض الشركة محطات مصممة للاستخدام الثابت والمتحرك، تشمل التركيب على السيارات والسفن والطائرات والقطارات، إضافة إلى بوابات أرضية تربط المنظومة بالشبكات العامة.

وتقول إنها تستهدف سرعات تصل إلى غيغابت واحد في الثانية، وزمن تأخير أقل من 70 ملي ثانية. وهي مواصفات تعلنها الشركة للمشروع، ولا تعني توافر هذا الأداء تجاريًا في جميع المواقع حاليًا.

ما الذي وصل إلى المدار؟

انتقل المشروع من الأقمار التجريبية إلى أول دفعة إنتاجية من 16 قمرًا، أُطلقت في مارس 2026 من قاعدة بليسيتسك بواسطة صاروخ "سويوز"، وفق مجلة "وايرد".

فيما تختلف أجهزة الاستقبال الأرضية بدورها عن منافستها الأميركية؛ إذ نقلت المجلة عن خبير فضائي أن محطات "راسفيت" أكبر وأثقل من أجهزة "ستارلينك"، وأن تطوير محطات أخف وأقل كلفة من تحديات المشروع.

وبحسب تقرير "واشنطن بوست" المنشور السبت، بلغ إجمالي الأقمار التي أطلقتها روسيا للشبكة 32 قمرًا، مع خسارة بعضها وعدم وصول بعضها الآخر إلى الارتفاع المطلوب. لذلك، لا يتطابق عدد الأقمار المطلقة بالضرورة مع عدد الأقمار الجاهزة لتقديم الخدمة.

لماذا تراقبها كييف؟

في نهاية سبتمبر، حثت أوكرانيا الولايات المتحدة على فرض عقوبات على جهات تقول إنها تساعد في تطوير "راسفيت".

وقال الدبلوماسي الأوكراني دينيس سينيك إن تشغيل الشبكة قد يمنح روسيا القدرة على استهداف مواقع داخل أوكرانيا في الوقت الحقيقي. وهذا تقدير أوكراني لمخاطر المشروع، وليس إعلانًا عن قدرة تشغيلية تحققت بالفعل.

ونقلت رويترز عن رئيس "إكس هولدينغ" أليكسي شيلوبكوف أن بدء تشغيل الخدمة مخطط له في 2027، مع طموح للوصول إلى 900 قمر خلال عدة سنوات.

موعد التشغيل ليس اكتمالًا للشبكة

حتى الآن، تجمع "راسفيت" بين أقمار أُطلقت، واتصالات اختُبرت، ومواصفات وخطط توسع معلنة.

وقالت باحثة سياسات الفضاء يوليانا سويس لـ"واشنطن بوست" إن المنظومة لم تصبح جاهزة بعد. وبين الاختبارات والخدمة المنتظمة، يبقى على المشروع استكمال نشر الأقمار وتجهيز البنية الأرضية اللازمة لتشغيلها.