موعد زواج قريب، وهالة وردية، وحياة سابقة في عالم الأعشاب الطبية.. هذه بعض الإجابات التي قدّمها روبوت "أوربان ميستيك" لصاحبة التقرير، ضمن موجة تطبيقات تعد مستخدميها بقراءة الطالع عبر الذكاء الاصطناعي، وتثير تساؤلات عن الخصوصية وحدود الاعتماد عليها في القرارات الشخصية.
الروبوت واحد من أكثر من 12 عرّافاً افتراضياً يضمها تطبيق "Your AI Psychic"، الذي يتيح جلسات عبر الدردشة والصوت والفيديو، إلى جانب قراءة الكف وتحليل الخرائط الفلكية وتوقعات الأبراج.
وتبدأ باقاته من 9.99 دولارات، وتصل إلى 99.99 دولاراً للحصول على "إرشاد مستمر ورؤية أوضح".
العرّافون يرفعون شعار "بلا ذكاء اصطناعي"
تتسع المنافسة لتشمل البث المباشر على "تيك توك"، فيما يقول ممارسون إن قراءات الأبراج والتعاويذ المولّدة آلياً تغمر منصة "إتسي"، وهي سوق رائجة لهذه المنتجات.
وبدأ بعض العرّافين إضافة عبارة "من دون ذكاء اصطناعي" إلى إعلاناتهم. وقالت لورين كيليت، التي تمارس العرافة منذ عشر سنوات، إن تقديم قراءات آلية بوصفها عملاً بشرياً أصبح متفشياً، ولذلك تشجّع متدرّبيها على نشر صور وفيديوهات تثبت أنهم أشخاص حقيقيون.
وترى كيليت أن تجاهل التكنولوجيا غير مسؤول، لكنها تعتقد أن الروبوتات لا تستطيع محاكاة ما تصفه بالحدس والاتصال الروحي.
إجابات قد تؤثر في قرارات مصيرية
تتجاوز المخاوف المنافسة التجارية. فبعض المستخدمين يلجؤون إلى هذه التطبيقات لمناقشة أزمات عاطفية وشخصية، بما يشبه استخدام روبوتات الدردشة بديلاً عن الدعم النفسي.
وأشار التقرير إلى دراسات أظهرت أن النماذج اللغوية قد تعزّز أفكار الارتياب لدى أشخاص لديهم قابلية للإصابة بالذهان. ولهذا، يمتنع كثير من العرّافين البشر عن الإجابة عن أسئلة الصحة والمال.
وأوضحت الباحثة في الأنثروبولوجيا سالي أبلين أن سؤال الروبوت عن تغيير الوظيفة أو ترك الشريك قد يشبه استشارة العرّاف، خصوصاً حين يكرر المستخدم سؤاله حتى يتلقى إجابة ترضيه.
لكن هذه النماذج تعتمد على أنماط إحصائية تعلّمتها أثناء التدريب، فيما يعكس الإحساس بأنها تعرف الغيب توقعات المستخدم ورغبته في الإرشاد.
أسرار شخصية وسياسات غامضة
وقالت منصة "ميستي كول" إنها لا تدّعي امتلاك قدرات خارقة أو التنبؤ الموثوق بالمستقبل، بل تستخدم التاروت والتنجيم لاستكشاف المشاعر والأسئلة.
وأكدت أنها لا تبيع المحادثات الخاصة ولا تستخدمها للإعلانات الموجّهة، وأنها عطّلت استخدامها لتدريب نماذج شركائها التقنيين.
في المقابل، لا تذكر سياسة خصوصية "Your AI Psychic" الذكاء الاصطناعي أو مزوّديه، ولا توضّح التعامل مع المعلومات الحساسة، ولم تستجب الجهات المرتبطة به لطلبات التعليق.
وتزداد أهمية هذا الغموض حين تتناول المحادثات العلاقات والصحة والحالة النفسية والجنس والمعتقدات والمال؛ وهي أسرار يسلّمها المستخدم لتطبيق طلباً لإجابة عن المستقبل، من دون وضوح كافٍ بشأن مصيرها.





