ثقافة السوشيال ميديا وما تفرضه من طقوس مثل التصوير والسيلفي التي تغزو الفضاء الرقمي وتظهر أدق التفاصيل من الحياة اليومية، وصلت تداعياتها إلى الأزقة والحارات السكنية السياحية التي دأبت أن تبقي أبوابها وشبابيكها مفتوحة، وهي عادة صارت عكسية لحماية خصوصية ساكني هذه الأماكن.
من هذه الأزقة، قصبة الأوادية، أحد أحياء مدينة الرباط. ففي دراسة حديثة نقلها موقع "هسبريس" المغربي حول حضور السياح والتصوير داخل الأزقة السكنية، أظهرت أن بعض السكان غيروا ممارسات يومية لحماية خصوصيتهم، وفي مقدمتها إغلاق أبواب المنازل التي كانت تظل مفتوحة في فترات سابقة.
أبواب كانت مفتوحة في الأمس القريب
الدراسة المنشورة في مجلة “City, Architecture and Society”، اعتمدت في استبيانها على عينة محدودة نسبيا، وبالرغم من أن الدراسة أظهرت أن حضور السياح والتصوير داخل الأزقة السكنية لا يواجهان رفضا واسعا بين المشاركين في البحث، إلا انها كشفت عن الجانب الأكثر التصاقا بالحياة اليومية في البحث عن تغير في العلاقة بين باب المنزل والفضاء العام.
أحد السكان الذين عاشوا في القصبة لعقود تحدث عن زمن كانت فيه أبواب بعض البيوت تظل مفتوحة في ظل معرفة متبادلة بين الجيران وحركة محلية مألوفة، وفق التقرير.
ومع تحول أزقة الأوداية إلى مواقع يقصدها السياح لالتقاط الصور، أصبحت بعض الأسر أكثر حرصا على إغلاق الأبواب، ليس احتجاجا على السياحة في حد ذاتها، وإنما لتجنب أن تمتد عدسات الزوار إلى داخل المنزل.
تصوير دون استئذان
وفق الدراسة، تثير مسألة تصوير الأشخاص دون استئذان والتقاط صور لأبواب مفتوحة أو ساحات منزلية، تحمل بالنسبة إلى بعض المقيمين معنى مختلفا يرتبط بحرمة البيت وعدم تحويل الحياة الخاصة إلى جزء من المشهد السياحي.
وبالرغم من أن السكان الذين يشعرون بعدم الارتياح، لم يبدر منهم أي حالات واسعة من الرفض العلني أو المواجهة المباشرة مع السياح بسبب الصور، وفق ما أظهره الاستبيان. فالسكان الذين يشعرون بعدم الارتياح، يلجأون عادة إلى حلول هادئة، مثل إغلاق الأبواب أو تجنب الظهور أمام الكاميرات.





