احتمال شن عملية أميركية-إسرائيلية مشتركة ضد النظام الإيراني لا تزال واردة، في ظل إحاطة من القائد العسكري الأعلى في منطقة الشرق الأوسط للرئيس الأميركي الخميس، عندما تمت مناقشة الخيارات العسكرية المحتملة في إيران، وفقا لمصدر مقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

تأتي هذا الإحاطة من القائد العسكري الأعلى في المنطقة الأدميرال براد كوبر بحضور الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة وكبير المستشارين العسكريين للرئيس، في نفس اليوم الذي أجرى فيه مسؤولون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في جنيف حول البرنامج النووي والصاروخي الباليستي الإيراني، وفق مصادر شبكة ABC الأميركية.

وبحسب القناة ١٢ الإسرائيلية، تكمن أهمية هذه الإحاطة، أنها الأولى التي يُطلع فيها كوبر الرئيس ترامب على آخر المستجدات منذ بداية الأزمة مع إيران في ديسمبر الماضي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، لم يُعلن أي من الجانبين عن التوصل إلى اتفاق في محادثات جنيف الخميس. وقال وزير الخارجية الإيراني إن تقدمًا قد أُحرز، وإن "المحادثات الفنية" ستُستأنف في فيينا، النمسا، الأسبوع المقبل. فماذا ينتظر إيران خاصة وأنه يُعرف عن ترامب استماعه لآراء متنوعة قبل اتخاذا أي قرار؟

اجتماع سري للتنسيق مع إسرائيل؟

أفاد مصدران مطلعان على الإحاطة للشبكة الأميركية بأن عدداً من الجمهوريين وبعض مسؤولي إدارة ترامب دعوا سراً، خلال الأيام الماضية، إلى أن تتولى إسرائيل زمام المبادرة في توجيه ضربة لإيران بدلاً من أن تبدأ الولايات المتحدة الأعمال العدائية.

ولم يتضح حتى يوم الخميس ما إذا كان ترامب قد تبنى هذه الخطة، إذ يُقال إنه يشعر بإحباط متزايد إزاء رفض إيران الاستجابة لمطالبه بوقف تخصيب اليورانيوم وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية.

وكان ترامب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء، زعم في طرح مبرراته أمام الرأي العام الأميركي لإمكانية شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، أن طهران "تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريبا" إلى الولايات المتحدة.

بدوره صرح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، للصحفيين، الأربعاء، بأن إيران تسعى لإعادة بناء برنامجها النووي بعد قصفها من قبل الولايات المتحدة في يونيو الماضي، مشيرا إلى أن إيران تسير أيضًا على "مسار" محاولة الحصول على صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.

غير أن صحيفة "نيويورك تايمز" شككت في هذه المزاعم. وأشارت إلى أن مسؤولين حكوميين أميركيين وأوروبيين، ومنظمات دولية لمراقبة الأسلحة، وتقارير من وكالات الاستخبارات الأميركية، تقدم صورة مختلفة تمامًا عن مدى خطورة التهديد الإيراني مقارنةً بالصورة التي قدمها البيت الأبيض في الأيام الأخيرة.

بدورها نقلت "رويترز" عن مصادر قولها إنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رفعت عنه السرية لوكالة المخابرات العسكرية الأميركية لعام 2025، والذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى 2035 لتطوير "صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحا للاستخدام العسكري" من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حاليا.

انتخابات نصفية صعبة لترامب؟

قال محللون سياسيون إن التلميحات بأن إسرائيل ستبادر بالهجوم تهدف على الأرجح إلى توفير غطاء سياسي للجمهوريين في الكونغرس الذين يواجهون عامًا انتخابيًا صعبًا. وقد خاض ترامب حملته الانتخابية على وعد بإنهاء الحروب، لا إشعالها.

ويتوقع مسؤولون دفاعيون أنه في حال شنت إسرائيل هجومًا على إيران، فمن شبه المؤكد أن إيران سترد. ويقول المحللون إن ترامب قد يجادل حينها بأن التدخل الأميركي في الصراع يتماشى مع سياسة الدفاع عن إسرائيل المتبعة منذ عقود.

ويرى راميش بونورو، المحلل السياسي المحافظ ، أن هذه الاستراتيجية قد تأتي بنتائج عكسية إذا نُظر إلى العملية في جميع أنحاء الشرق الأوسط على أنها "انقلاب مدعوم من إسرائيل"، وفق شبكة ABC News.

وأضاف "أعتقد أنه من المهم أن يوضح الرئيس ترامب استراتيجيته ومهمته في إيران. ولكن قبل ذلك، عليه أن يضع استراتيجية ومهمة واضحتين، ولا أعتقد أنه استقر على ذلك بعد".

مصادر الشبكة الأميركية أفادت بأن من بين خيارات ترامب توجيه ضربة محدودة إلى منصات إطلاق الصواريخ الباليستية والمواقع النووية كنوع من الإنذار لإجبار طهران على الموافقة على مطالب ترامب.

وتقول المصادر إن عملية عسكرية واسعة النطاق تستهدف عددًا كبيرًا من الأهداف على مدى فترة طويلة قيد الدراسة أيضًا.

وأضافت المصادر أن توجيه ضربة استباقية إلى أهداف في إيران، بقيادة إسرائيل، لن يكون مجرّد شكل من أشكال الإكراه في المحادثات الدبلوماسية، بل قد تُسهم أيضًا في شلّ المزيد من الدفاعات الجوية الإيرانية إذا قرر ترامب المضي قدمًا بحملة عسكرية أطول وأكثر استدامة تهدف إلى إسقاط النظام.