المرشد علي خامنئي الذي أكدت إيران مقتله الأحد ركن من أركان الثورة التي أفضت إلى قيام "الجمهورية الإسلامية" في إيران، وقد تعامل خلال سنوات حكمه المطلق مع أزمات عديدة بكثير من الصلابة إلى درجة يكاد غيابه لا يصدّق.
وقد توعد الحرس الثوري الإيراني الأحد بإنزال "عقاب شديد" على "قتلة" المرشد.
وقال الرئيس الأميركي في وقت سابق السبت إن المرشد "قُتل"، وكتب ترامب على شبكته الاجتماعية تروث سوشال "خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شرا في التاريخ، قُتل".
وكان ترامب أعلن صباحا بدء هجوم كبير على إيران هدفه تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وإطاحة الحكم.
قبضة من حديد
وتولّى خامنئي (86 عاما) الحكم في إيران منذ ثلاثة عقود ونصف عقد بعد اختياره مرشدا أعلى في عام 1989 عقب وفاة مؤسسها روح الله الخميني رغم افتقاره وقتها للشعبية وللمؤهلات الدينية المطلوبة.
وتمكن من تجاوز أزمات شملت تظاهرات الطلاب عام 1999، والاحتجاجات الجماهيرية عام 2009 التي اندلعت إثر انتخابات رئاسية رفضت المعارضة نتائجها، وتظاهرات عام 2019 التي قُمعت بسرعة وعنف، وحركة "مرأة، حياة، حرية" عامي 2022-2023 على خلفية وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.
واضطر خامنئي إلى التواري خلال حرب الاثني عشر يوما مع إسرائيل في يونيو والتي كشفت عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق لإيران، وأدت إلى مقتل مسؤولين أمنيين رئيسيين في غارات جوية.
لكنه نجا من الحرب، مع اندلاع احتجاجات بدأت على خلفية اقتصادية وتطورت الى مطالبة بسقوط الحكم الديني في أواخر ديسمبر، وصف خامنئي المتظاهرين بأنهم "حفنة من المخربين" المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير هذا العام "في عهد خامنئي، واجه النظام تحديات شعبية متكررة، وسحقها مرارا بقبضة من حديد، وواصل الحكم بالسوء نفسه".
وكان خامنئي يعيش تحت حراسة مشددة، ونادرا ما تُعلن إطلالاته العلنية مسبقا.
من إمام صلاة إلى مرشد
منذ توليه منصب المرشد الأعلى، لم يجر خامنئي زيارات خارج إيران، وهو عُرف درج عليه الخميني بعد عودته إلى طهران من فرنسا عام 1979 عندما هزّت الثورة إيران.
كانت آخر رحلة خارجية معروفة له زيارة رسمية إلى كوريا الشمالية عام 1989 بصفته رئيسا التقى خلالها في بيونغ يانغ نظيره كيم إيل سونغ.
تعرّض لمحاولة اغتيال عام 1981 أدّت إلى إصابة في يده وشلّها، وقد حمّلت السلطات مسؤوليتها إلى منظمة مجاهدي خلق التي انقلبت من حليف في الثورة إلى جماعة محظورة في إيران.
بعد اعتقاله مرارا في عهد الشاه بسبب نشاطه الدعوي، أصبح خامنئي بعد نجاح الثورة إمام صلاة الجمعة في طهران، كما خدم في الخطوط الأمامية خلال الحرب الإيرانية العراقية.
مرشد "بالصدفة"
انتُخب رئيسا عام 1981 في أعقاب اغتيال سلفه محمد علي رجائي في هجوم آخر نُسب أيضا إلى منظمة مجاهدي خلق.
خلال الثمانينات، كان يُنظر إلى آية الله حسين منتظري على أنه الخليفة الأرجح للخميني، لكن قائد الثورة غيّر رأيه قبيل وفاته بعد أن اعترض منتظري على عمليات الإعدام الجماعية لأعضاء منظمة مجاهدي خلق وغيرهم من المعارضين.
عندما توفي الخميني، اجتمع مجلس خبراء القيادة برئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني، واختار أعضاؤه خامنئي مرشدا أعلى.
رفض خامنئي في البداية الترشيح قطعيا قائلا "لست مؤهلا"، لكن أعضاء المجلس وقفوا صفا واحدا لإتمام ترشيحه.
وقال كريم سجادبور من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إن "صدفة تاريخية" حولت "رئيسا ضعيفا إلى زعيم أعلى، ضعيف في البداية ثم إلى أحد أقوى خمسة إيرانيين في المئة عام الماضية".
وخلف رفسنجاني الذي توفي عام 2017، خامنئي في منصب الرئيس، رغم أنه كان يُنظر إليه في سنواته الأخيرة كغريم سياسي.
وقد عمل خامنئي حتى الآن مع ستة رؤساء، وهو منصب أقل نفوذا بكثير من منصب المرشد الأعلى، من بينهم شخصيات أكثر اعتدالا مثل محمد خاتمي الذي قام بمحاولة إصلاح حذرة وتقارب مع الغرب.
لكن خامنئي لطالما انحاز إلى جانب المتشددين، وصان العناصر الأساسية في أيديولوجية النظام، وهي المواجهة مع "الشيطان الأكبر"، الولايات المتحدة ورفض الاعتراف بإسرائيل.
يُعتقد أن لديه ستة أبناء، لكن من يحظى منهم بحضور بارز هو مجتبى الذي أدرجته الولايات المتحدة على لائحة العقوبات عام 2019 ويُعتقد أنه من أكثر الشخصيات نفوذا في إيران.





