في تطور مفصلي لأحداث الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، اغتالت إسرائيل رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ذلك الرجل صاحب النفوذ الواسع الذي كان ينظر إليه باعتباره مهندس التوازنات بين المؤسسات الإيرانية، والذي كان يقوم بالعديد من الأدوار من خلف الكواليس.
وبين رسائل عدة حملتها عملية الاغتيال، اعتبرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن القضاء على الرجل الذي "كان يتولى معظم مهام إدارة البلاد نيابة عن المرشد الأعلى المصاب (مجتبى خامنئي)، يعد بمثابة رسالة إلى القادة الإيرانيين المتبقين على قيد الحياة، مفادها أن وقتكم قد نفد".
تفكيك الدولة الإيرانية
وبعيدا عما كشفته عمليات الاغتيال الأخيرة من استمرار الفشل الاستخباراتي الإيراني ومدى اختراق الدولة وأجهزتها، يرى مراقبون أن واحدة من أهم الرسائل التي تحملها هذه المستجدات، هو استمرار رهان إسرائيل على تفكيك الدولة الإيرانية بالكامل وليس الإطاحة بالطبقة الحاكمة فحسب، مستشهدين على ذلك بحديث رئيس الوزراء الإسرائيلي مجددا وحثه للشعب الإيراني للخروج على حكامه للمساعدة في انهيار النظام، وذلك في معرض تعليقه على اغتيال لاريجاني.
قتل حلقة الوصل
وبدا واضحا أن إسرائيل عندما أقدمت على اغتيال لاريجاني كانت تعلم تماما أنها أزاحت الشخص الذي كان ينظر إليه، بعد القضاء على المرشد علي خامنئي، باعتباره العقل المدبر وحلقة الوصل بين أركان الدولة الإيرانية، وأن اختفاءه من المشهد سيساعد على تفككها، لاسيما وهي تتعرض للقصف المستمر.
وفي السياق، رأت صحيفة الغارديان البريطانية أنه باغتيال لاريجاني، صاحب الخبرة الكبيرة في مجال التفاوض، تلقت المساعي الدولية والإقليمية الحثيثة لإيجاد تسوية سياسية للحرب ضربة قاصمة.
وأعلنت إسرائيل اغتيال لاريجاني وعدد من قيادات الحرس الثوري، وعلى رأسهم غلام رضا سليماني قائد قوات الباسيج، في غارات جوية ليلية يوم الإثنين بالقرب من طهران، لتؤكد إيران بعدها بساعات الخبر.
ضربة مزدوجة لرأس القيادة
واعتبرت تل أبيب أنها وجهت ضربة مزدوجة لرأس القيادة الإيرانية، فالأول تحديدا كان يطلق عليه أنه ظل المرشد، الذي قُتل في بداية الحرب في 28 فبراير، وأصبح الزعيم الفعلي لإيران قبل أن يخلف مجتبى نجل خامنئي والده.
وأعلنت إسرائيل مرارا أنها تدرك تماما أن الضربات الجوية وعمليات الاغتيال حتى وإن طالت كبار المسؤولين الإيرانيين، لن تكون كافية لإسقاط النظام. وعليه تزامنت الاغتيالات الأحدث مع عودة الحديث عن إمكانية لجوء الولايات المتحدة للتدخل بريا في إيران، في ظل عدم تحرك الشارع الذي راهنت عليه من البداية واشنطن وتل أبيب.





