وصل أكثر من 10 آلاف جندي أميركي إضافي إلى الشرق الأوسط، ليصل بذلك إجمالي القوات الأميركية في المنطقة إلى أكثر من 50 ألف جندي، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب العملية البرية ضد إيران، ما يرفع من مستوى التصعيد ويدخل الصراع في مرحلة جديدة وحساسة، في حال قرر الرئيس دونالد ترامب توسيع نطاق التدخل.
ورغم أنه لم يُكشف عن موقع نشر القوات الأميركية، إلا أنها ستكون ضمن مدى العمليات ضد إيران.
صحيفة "واشنطن بوست" نقلت عن مسؤولين أميركيين أن أي عملية برية محتملة في إيران لن تصل إلى حد الغزو الشامل، وقد تقتصر بدلاً من ذلك على غارات مشتركة بين قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة الأميركية.
وفي نفس السياق، نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس الأميركي ينظر في شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقارب ألف رطل من اليورانيوم من إيران، وهي مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر وفق الخبراء.
مهمة محفوفة بالمخاطر
أوضح مسؤولون أميركيون أن أي عملية برية محتملة يجري تطويرها منذ أسابيع في واشنطن، قد تُعرّض القوات الأميركية لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات يدوية الصنع.
ورغم تذبذب إدارة ترامب في الأيام الأخيرة بين إعلانها أن الحرب تقترب من نهايتها، والتهديد بتصعيدها، أفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل الإدارة خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي مركز تصدير نفطي إيراني رئيسي في الخليج العربي، وعمليات إنزال على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على أسلحة يمكنها استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.
أحد المصادر قال إن الأهداف قيد الدراسة، ستستغرق على الأرجح "أسابيع، لا شهوراً" لإنجازها. بينما حدد مصدر آخر الجدول الزمني المحتمل بـ"شهرين".
وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو للصحفيين الجمعة، بعد اجتماع في فرنسا، "لن تكون حربًا طويلة الأمد". وكرر تقييمًا متكررًا، وإن كان غامضًا، للإدارة الأميركية، بأن العملية تسير بوتيرة أسرع من المخطط لها، مشيرا إلى أن واشنطن "قادرة على تحقيق جميع أهدافها دون قوات برية".
تصريحات روبيو جاءت عقب تقريرٍ لموقع "أكسيوس" يشير إلى أن البنتاغون يُعدّ "ضربةً قاضيةً" ضد إيران، قد تشمل قوات برية وحملة قصف واسعة النطاق.
ترامب واليورانيوم الإيراني
بدورها نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج ما يقارب ألف رطل من اليورانيوم من إيران.
أفاد مصدر مطلع على المناقشات أن الرئيس وبعض حلفائه على الأقل صرّحوا سرًا بإمكانية الاستيلاء على المواد في عملية محددة الأهداف لا تُطيل أمد الحرب بشكل ملحوظ، وتُمكّن الولايات المتحدة من إنهاء الصراع بحلول منتصف أبريل.
وأبلغ ترامب المقربين منه أنه لا يرغب في حرب طويلة الأمد. ويحرص بعض كبار مساعديه على أن يُركّز على أمور أخرى، بما في ذلك انتخابات التجديد النصفي القادمة، حيث تُشير استطلاعات الرأي إلى احتمال تكبّد الجمهوريين خسائر فادحة.
عسكريون أميركيون سابقون وخبراء قالوا إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنّف ضمن أصعب العمليات التي قد تشنها إدارة ترامب، مع ترجيح رد إيراني وإطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترامب علنًا، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.
وتشير صحيفة "وول ستريت" أنه هذا السيناريو سيتطلب من بعض القوات الأميركية التوجّه جوًا إلى المواقع، مُعرّضة إياها على الأرجح لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية.
كما أن مجرد وصول القوات الأميركية إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه لتمكين المهندسين المزودين بمعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من وجود ألغام أرضية.
أما في حال عدم توفر مهبط طائرات، سيلزم إنشاء مهبط مؤقت لنقل المعدات وإخراج المواد النووية. وقد أفاد الخبراء أن العملية برمتها ستستغرق أيامًا أو حتى أسبوعًا لإتمامها.
وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية وقيادة العمليات الخاصة الأميركية: "هذه ليست عملية سريعة".
قبل أن تقوم إسرائيل والولايات المتحدة بسلسلة من الغارات الجوية على إيران في يونيو من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، وما يقرب من 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20%، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم بنسبة 90% من الدرجة المستخدمة في الأسلحة.
ويمكن للقوات الأميركية تجنب مثل هذه العملية الخطيرة إذا وافقت إيران على تسليم اليورانيوم كجزء من تسوية سلمية.





