أعلن الجيش الأميركي أنه سيبدأ الاثنين فرض سيطرته على جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية والخارجة منها، بعد أن فشلت محادثات مطلع الأسبوع في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مما يعرض لخطر الانهيار وقف إطلاق النار الهش الذي يستمر أسبوعين.

ويبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14,00 بتوقيت غرينيتش من يوم الاثنين، ويطال كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.

وأثار الإعلان المفاجئ عن الحصار، إضافة إلى فشل المفاوضات في إسلام آباد، قلقا جديدا حول إمدادات النفط العالمية.

من جهته، اعتبر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أن فرض الولايات المتحدة لقيود على السفن في المياه الدولية أمر غير قانوني و"يصل لدرجة القرصنة"، مضيفا أن إيران ستنفذ بحزم "آلية دائمة" للسيطرة على مضيق هرمز.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ورقة خاسرة؟

واعتبر أندرياس كريج وهو محاضر أول في الدراسات الأمنية في كينجز كوليدج لندن أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستخدام البحرية الأميركية لإغلاق مضيق هرمز "غير واقعية"، بحسب أسوشيتد برس.

وقال كريج "يجب أن نضع في اعتبارنا أن الأميركيين لديهم قدرة تحمل أقل بكثير من الإيرانيين. الإيرانيون، مهما حدث، قادرون على الصمود لفترة أطول بكثير من الاقتصاد العالمي".

وأوضح كريج أن ترامب لا يملك "أي خيارات جيدة" وأنه سيتعين عليه التنازل في بعض القضايا، مضيفا "لا توجد أي أداة في مجموعة الأدوات فيما يتعلق بالوسائل العسكرية التي يمكنه استخدامها لتحقيق ما يريد".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مرحلة أكثر صعوبة

وبينما يمتلك الجيش الأميركي الموارد والقدرات اللازمة لتنفيذ مثل هذا الحصار، يقول مسؤولون ومحللون أميركيون حاليون وسابقون لصحيفة وول ستريت جورنال إن "الحفاظ على السيطرة على الممر المائي قد يكون أكثر صعوبة".

وقال برايان كلارك، ضابط بحري متقاعد وباحث أول في معهد هدسون: "من المؤكد أن القوات الموجودة هناك قادرة تمامًا على فرض حصار. ولكن إذا بدأت إيران بإطلاق النار عليهم أو على الأشخاص الذين يشغلون هذه الأنظمة، فمن الواضح أن الأمر سيصبح أكثر صعوبة".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من يصرخ أولا؟

وتُدشّن هذه الخطوة مرحلةً جديدةً متقلبةً في الصراع المستمر منذ ستة أسابيع، إذ تنتقل من ضربات مُرهِقة على أهداف عسكرية إلى حملة مفتوحة لفرض الأمن في المضيق. وقد يُشعل احتمال فرض مثل هذا الحصار معركةً حاسمةً لاختبار قدرة أيٍّ من الطرفين على تحمّل المزيد من الخسائر، طهران أم الأسواق العالمية.

ويقول مسؤولون دفاعيون أميركيون حاليون وسابقون للصحيفة إن الحصار سيمنح الولايات المتحدة وقتًا كافيًا لإزالة الألغام وتأمين ممر آمن للشحن التجاري، لكن أي هجمات إيرانية جديدة ستُعقّد المهمة بسرعة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأحال البنتاغون الاستفسارات المتعلقة بالحصار وكيفية تنفيذه إلى البيت الأبيض. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز للصحيفة "إن البحرية الأميركية هي الأقوى في العالم، ولديها موارد كافية لدعم الحصار. ويستغل الرئيس قوة بحريتنا الأميركية لتأمين مضيق هرمز، وإنهاء ابتزاز إيران، وتوجيه رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لن تسمح أبدًا لإيران بامتلاك سلاح نووي".

وقالت راشيل زيمبا، الباحثة المساعدة في مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: "لقد انتهت فرصة خفض التصعيد للاقتصاد العالمي، إن صح التعبير، إيران تراهن على قدرتها على الصمود لفترة أطول من الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي".

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي "لن يتمتع أي أحد يدفع رسوم عبور غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار.. أي إيراني يطلق النار علينا، أو على السفن السلمية، سيلقى به في الجحيم".

وأضاف أن البحرية الأميركية ستبدأ في تدمير الألغام التي ألقى بها الإيرانيون في مضيق هرمز، وهو ممر ضيق يمر عبره حوالي 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مهمة صعبة التنفيذ

وقالت دانا سترول، وهي مسؤولة سابقة رفيعة المستوى في وزارة الدفاع الأميركية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن وتعمل حاليا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى "يريد ترامب حلا سريعا"، وأضافت لرويترز: "الحقيقة هي أن هذه المهمة صعبة التنفيذ بمفردها ومن المرجح ألا تكون مستدامة على المدى المتوسط إلى الطويل".

بعد التصريحات التي أدلى بها ترامب أمس الأحد، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن السفن العسكرية التي تقترب من المضيق ستُعتبر منتهكة لوقف إطلاق النار وسيتم التعامل معها بصرامة وحسم، مما يؤكد خطر حدوث تصعيد خطير.

وتجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي الاثنين الـ100 دولار للبرميل على خلفية فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد وإعلان ترامب فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ومع بدء التداول، ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط للعقود الآجلة تسليم مايو بنحو 8% ليصل إلى 104,50 دولار، بينما ارتفع سعر خام برنت تسليم يونيو بنسبة 7% ليصل إلى 102 دولار للبرميل.