في سياق استمرار الجهود الدبلوماسية بعد انهيار جولة مفاوضات كانت مقررة بين إيران وواشنطن في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن "رسائل" بين طهران وواشنطن، فيما تحدث موقع أكسيوس، عن مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يخضع لإغلاق إيراني وحصار أميركي معا.
نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، أن طهران قدمت عرضا جديدا إلى واشنطن يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مقابل تأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة.
وبحسب المصادر، طرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاءاته مع وسطاء من باكستان ومصر وتركيا وقطر فكرة تجاوز الملف النووي مؤقتا، مشيرا إلى غياب توافق داخلي في إيران حول كيفية التعامل مع المطالب الأميركية.
وعاد عراقجي الأحد، إلى إسلام آباد، بعدما توجه إلى سلطنة عُمان ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمفاوضات مع واشنطن.
بدورها أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن تعثر محادثات السلام، على الأقل في الوقت الراهن، تغرق طهران وواشنطن في مأزق مُحرج، فلا سلام ولا حرب، إذ يأمل كل طرف في الصمود أكثر من الآخر في مواجهة ذات تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي. فماذا ينتظر المفاوضات المتعثرة؟
إيران قادرة على التحمل؟
بحسب الصحيفة الأميركية، فإنه رغم ثقة الإيرانيين بقدرتهم على تحمّل التداعيات الاقتصادية للحرب لفترة أطول من الرئيس ترامب، إلى أنه ووفق محللين فإن الإيرانيين ما زالوا قلقين من أنهم في غياب زخم المفاوضات، سيظلون عالقين تحت التهديد المستمر للهجمات الأميركية أو الإسرائيلية.
وكانت مصادر أكسيوس، أشارت إلى انقسام داخل القيادة الإيرانية بشأن طبيعة التنازلات النووية الممكن تقديمها، حيث يسعى المقترح الإيراني إلى تجاوز هذا الخلاف عبر التوصل إلى اتفاق سريع يركز أولا على إنهاء الأزمة الحالية.
من جهة أخرى، أفادت وكالة أنباء فارس بأن إيران نقلت "رسائل مكتوبة" إلى الأميركيين عبر باكستان، تناولت "بعض الخطوط الحمر، بما في ذلك القضايا النووية ومضيق هرمز".
لكن الوكالة لفتت إلى أن تلك الرسائل، ليست جزءا من أي مفاوضات.
عراقجي يحاول إقناع "المتشددين"
تقول مصادر أكسيوس أن هذا الطرح يثير مخاوف في واشنطن، إذ إن رفع الحصار وإنهاء الحرب قد يُفقد ترامب ورقة ضغط أساسية في أي مفاوضات مستقبلية، خصوصا فيما يتعلق بإزالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وإقناعها بوقف عمليات التخصيب، وهما هدفان رئيسيان للإدارة الأميركية.
وكان ترامب قد ألمح، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، إلى رغبته في مواصلة الحصار البحري المفروض على صادرات النفط الإيرانية، على أمل أن يدفع ذلك طهران إلى تقديم تنازلات خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب مصادر مطلعة، طرح عراقجي خلال لقاءاته مع وسطاء من باكستان ومصر وتركيا وقطر فكرة تجاوز الملف النووي مؤقتا، مشيرا إلى غياب توافق داخلي في إيران حول كيفية التعامل مع المطالب الأميركية، التي تشمل وقف تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عشر سنوات ونقل المخزون المخصب خارج البلاد.
لا سلام ولا حرب؟
الجهود المتعثرة التي توسطت فيها باكستان، تعكس الديناميكيات السائدة منذ انتهاء القصف الأميركي الإسرائيلي لإيران بوقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، فيما يبدو الطرفان في الوقت الراهن، في مأزق مُحرج، فلا سلام ولا حرب، بحسب "نيويورك تايمز".
وترى الصحيفة أن كلا الجانبين يدعيان أنه خرج منتصرا، فيما يبدو أن ترامب يعتقد أيضا أن الولايات المتحدة قادرة على الصمود أمام إيران في مواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب، ولا سيما الحصار الموازي لمضيق هرمز.
وقال ساسان كريمي، نائب الرئيس في الحكومة الإيرانية السابقة وعالم السياسة في جامعة طهران: "ما يحدث يُشبه ما شهدناه في نهاية حرب الأيام الـ 12، أي إنهاء الحرب، ولكن دون أي ضمانات دائمة".
خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصفت مقالة نشرتها صحيفة "خراسان"، وهي صحيفة محافظة بارزة، وأعادت نشرها عدة وسائل إعلام إيرانية أخرى، الوضع الراهن بأنه "مرحلة انتقالية استراتيجية" تنطوي على مخاطر جسيمة.
تعنت إيراني ومخاوف من إضاعة الفرصة
يؤكد كبار المسؤولين الإيرانيين أنهم لن يجتمعوا لإجراء مفاوضات مباشرة حتى يرفع ترامب الحصار البحري الأميركي الذي فرضه على الموانئ الإيرانية بعد موافقته على وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، حثّ كريمي، المسؤول الإيراني السابق، القيادة الإيرانية الحالية على اغتنام هذه الفرصة لوضع إطار عمل شامل لاتفاق مع الولايات المتحدة، بدءا من التنازلات الإيرانية وصولا إلى مطالبها النهائية، ورؤية لميثاق سلام إقليمي، وفق "نيويورك تايمز".
وحذّر كريمي "إن الوضع الراهن هو الطريقة الأكثر تحفظا للتصرف سياسيا الآن، لأن أي تغيير يُنذر باحتمالية تحميل إيران المسؤولية في المستقبل"، في حال فشل الخطة، بحسب رأيه.





