في تطور يجعلهم أقل اعتماداً على إيران، يتزايد اعتماد الحوثيين في اليمن على الذكاء الاصطناعي وأدوات أخرى لإنتاج أسلحة متطورة بأنفسهم، على ما يبدو.

فقد غيرت الجماعة الصورة الشائعة عنها بأنها مجموعة مقاتلين على متن شاحنات صغيرة يطلقون بنادق كلاشنيكوف في الهواء، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز، وباتت قادرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى باتجاه إسرائيل، على بعد أكثر من ألف ميل، كما تستخدم مسيّرات بحرية لاستهداف حركة السفن في البحر الأحمر.

كما تشير الأدلة إلى طموح متزايد لدى الحوثيين لاستخدام الذكاء الاصطناعي ووسائل أخرى لتطوير وإنتاج أسلحة أكثر تقدماً محلياً، بما يقلل تدريجياً من اعتمادهم على إيران.

ورغم الدعم الإيراني، بقي الحوثيون لأشهر على هامش القتال الإقليمي هذا العام، قبل أن يتغير ذلك حينما تقدموا جنوباً وسيطروا الأسبوع الماضي على مدينة المخا الساحلية التاريخية، إضافة إلى جزر قرب مضيق باب المندب، ما عزز قبضتهم على الممر الاستراتيجي عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

عن هذا أفاد تيموثي ليندركينغ، المبعوث الأميركي السابق إلى اليمن، بأن الحوثيين يستغلون كل فرصة لبناء قدراتهم واختبارها، معتبراً أنهم أصبحوا من أخطر الجهات المسلحة غير الحكومية في الشرق الأوسط.

الذكاء الاصطناعي يدخل صناعة السلاح

وكشف تقرير أصدرته شركة "Anthropic" الأسبوع الماضي، بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي أن خلية من الجهات المهددة مقرها شمال اليمن استخدمت نموذج Claude في محاولة مستمرة لتطوير أسلحة موجهة.

وبحسب الشركة، تمكنت الخلية، رغم إجراءات الحماية الموضوعة في النظام، من الوصول إلى مرحلة إجراء اختبار إطلاق لصاروخ موجه.

رغم ذلك لا يزال الحوثيون يعتمدون على إيران في الحصول على أكثر المكونات تطوراً المستخدمة في الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، لكنهم أصبحوا خلال السنوات الأخيرة أكثر قدرة على بناء أنظمة تسليح خاصة بهم.

كما منحتهم هذه القدرات، وفق التقرير، مرونة أكبر لمواصلة القتال ضد خصومهم، واستهداف الملاحة في البحر الأحمر وتهديد أهداف إسرائيلية وأميركية.

اليمن من مختبر إلى مصنع للأسلحة

بدأ الحوثيون ومستشارون إيرانيون تجربة الزوارق غير المأهولة قبل نحو عقد. وفي عام 2017، استخدمت الجماعة زورقاً مفخخاً يتم التحكم فيه عن بُعد لمهاجمة فرقاطة سعودية، ما أدى إلى مقتل شخصين.

وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، يقول خبراء إن الحوثيين استغلوا السنوات التالية لإعادة تنظيم قواتهم وتدريبها وتطوير ترسانتهم.

بدوره، أفاد بيتر سالزبوري، الأستاذ المساعد في جامعة كولومبيا والمتخصص في دراسة تسليح الحوثيين، بأن كمية المواد التي دخلت اليمن لاستخدامها في تصنيع الأسلحة، وكذلك عدد طرق إدخالها، ارتفعت بصورة هائلة بعد هدنة 2022.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبحسب سالزبوري، كان اليمن في البداية بمثابة "مختبر للحرب الإيرانية، لكنه يتحول بصورة متزايدة إلى مصنع أيضاً".

وبات الحوثيون يصنعون محلياً الأجزاء الكبيرة من أسلحتهم، مثل هياكل الصواريخ، بدلاً من استيرادها كاملة من إيران.

وأضاف أن إيران وحزب الله استثمرا بشكل كبير في رفع مهارات الحوثيين في تصنيع الأسلحة واستخدامها، وأن الجماعة أصبحت أكثر قدرة على إنتاج أنواع من الأسلحة محلياً، بينها المسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه.

شبكات إمداد بديلة

شجعت إيران، وفق التقرير، الحوثيين على بناء شبكات توريد إضافية للحصول على المكونات من دول مثل الصين، التي تنتج مصانعها العديد من قطع الطائرات المسيّرة المستخدمة حول العالم.

عن هذا شرح كيفن دونيغان، القائد السابق للأسطول الخامس الأميركي، أن الحوثيين لم يعودوا بحاجة إلى الكثير من الأشياء التي كانوا يعتمدون عليها سابقاً، بعدما أصبح بإمكانهم الحصول على معظم احتياجاتهم عبر شبكات السوق السوداء العالمية.

لكنه أشار إلى أنهم لا يزالون بحاجة إلى مكونات أساسية، خصوصاً للصواريخ، مثل "أنظمة التوجيه ومحركات الصواريخ والأجنحة والزعانف" التي تحتاج إلى مستويات عالية من الدقة الهندسية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كما يمكن تهريب المكونات الصغيرة عبر سفن متوسطة الحجم، بما فيها المراكب الشراعية التقليدية المنتشرة في المنطقة.

هل استقلوا عن إيران؟

لا تعني زيادة قدرة الحوثيين على إنتاج أسلحتهم بأنفسهم أنهم أصبحوا مستقلين تماماً عن الحرس الثوري الإيراني، إذ شرح فرزين نديمي، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الميليشا ما زالت بحاجة إلى مساعدة كبيرة من الحرس الثوري، مشيراً إلى اعتقاده بوجود أعداد كبيرة من ضباط الحرس المشاركين في تخطيط وتنفيذ المرحلة الحالية من القتال في اليمن.

أما أخطر ما كشفه تقرير Anthropic، فهو أنه إذا كانت نتائجه دقيقة، فإن المجموعة التي استخدمت Claude في شمال اليمن حاولت تطوير صاروخ باليستي متعدد المراحل يزيد مداه على 1200 ميل، إضافة إلى مركبة انزلاقية فرط صوتية.

وبحسب التقرير، حاول المستخدمون التحايل على إجراءات الأمان في النظام وإخفاء الهدف الحقيقي من أنظمة التوجيه التي كانوا يعملون عليها.

لكن Anthropic أكدت أنه لا يوجد دليل على نجاحهم في إنتاج منظومة عملياتية قابلة للاستخدام.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أيضا أظهرت البيانات أنهم سألوا Claude Code عن أسباب فشل اختبار ميداني أجروه. كما وجدت الشركة أدلة على أنهم كانوا قد طوروا بالفعل أداة محاكاة تعمل دون اتصال بالإنترنت ولا تعتمد على Claude.

ليخلص التقرير إلى أن التجارب السابقة تشير إلى أن الحوثيين سيواصلون العمل على تطوير قدراتهم. وبحسب ليندركينغ: الحوثيون في حركة مستمرة، ولديهم قدرة كبيرة على البحث عن وسائل جديدة لتطوير أنفسهم.