تصدرت تقارير أميركية ودولية تحدثت عن مباحثات بين دمشق والرياض بشأن تقديم دعم عسكري سوري للسعودية الأوساط السياسة، قبل أن يخرج مستشار الرئيس السوري أحمد الشرع نافياً صحة الأنباء.
فقد أكدت الحكومة السورية أن أولويتها إعادة الإعمار لا الانخراط في حروب جديدة.
ماذا جرى؟
نقلت "رويترز" عن مسؤول أميركي ومسؤول عسكري سوري، قالت إنهما مطلعان على المناقشات، أن دمشق تدرس بعناية احتمال تقديم دعم عسكري للسعودية مع تصاعد الحرب ضد الحوثيين في اليمن.
وبحسب الوكالة، شملت الخيارات المطروحة تقديم دعم دفاعي، أو مشاركة قوات سورية في عمليات هجومية إلى جانب القوات اليمنية.
وأضافت عن المسؤول الأميركي أن السعودية طلبت من سوريا نشر قوات لمواجهة الحوثيين، وأن الموضوع طُرح خلال زيارة الشرع إلى الرياض في السادس من أكتوبر.
في السياق ذاته، ذهب موقع أكسيوس أبعد من ذلك، إذ نقل عن 3 مسؤولين أميركيين أن المحادثات تناولت احتمال إرسال ما بين 10 آلاف و20 ألف جندي سوري إلى اليمن، وأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أُبلغت بالمناقشات ولا تعارض الفكرة، بحسب المصادر.
مستشار الشرع ينفي
في المقابل، نفى المستشار الإعلامي للرئاسة السورية أحمد موفق زيدان صحة الأنباء المتداولة بشأن الطلب السعودي، ووصف تلك المعلومات بأنها غير صحيحة.
وأكد زيدان عبر "فيسبوك"، أن أمن السعودية والخليج جزء من أمن سوريا، وأن دمشق تقف إلى جانب الرياض، في موقف يشدد على متانة العلاقات بين البلدين.
كما لم يقتصر النفي على مستشار الرئاسة، إذ أكدت إدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام السورية دعم السعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها، لكنها شددت على أن السياسة السورية تقوم على الاستقرار والسلام والتعاون، وليس فتح جبهات عسكرية جديدة.
وأوضحت أن الأولوية المطلقة للحكومة السورية تتمثل في إعادة بناء البلاد ومؤسساتها وتحسين الأوضاع المعيشية، وأن أي تعاون عسكري مع الدول الشريكة ينبغي أن يتم عبر القنوات الرسمية والاتفاقيات الثنائية.
لماذا طُرح اسم دمشق في المعركة؟
لم تأتِ التسريبات عن مشاركة سورية محتملة في حرب اليمن بمعزل عن التطورات الميدانية. فقد بدأت القوات اليمنية هجوماً لاستعادة مناطق استراتيجية من الحوثيين، ولا سيما قرب مضيق باب المندب.
وذكر "أكسيوس" أن واشنطن لا تعارض مشاركة سورية محتملة، من دون أن يعني ذلك اتخاذ دمشق قراراً بالتدخل.
كذلك برز عامل آخر في تفسير طرح اسم سوريا، يتمثل في التقارب المتزايد بين سوريا والسعودية، حيث لعبت الرياض دوراً في دعم عودة دمشق إلى الساحة الدولية، وساهمت في دعمها المالي والسياسي، بما في ذلك الترتيب للقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو 2025.
وبحسب مسؤول أميركي تحدث إلى رويترز، فإن الشرع حريص على إظهار دعمه للسعودية، بينما قد يؤدي تقديم مساعدة سورية إلى تعزيز الدعم الذي تتلقاه دمشق من الرياض، وفقا لوكالة "رويترز".
لماذا قد تتجنب سوريا المواجهة؟
رغم هذا التقارب، تواجه دمشق حسابات معقدة. فالجيش السوري لا يزال في مرحلة إعادة التشكيل ودمج الفصائل المسلحة، فيما تركز الحكومة على التعافي من سنوات الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
كما أن المشاركة في مواجهة الحوثيين، المتحالفين مع إيران، قد تُفسَّر بوصفها انخراطاً سورياً في صراع إقليمي أوسع، وتزيد التوتر مع طهران وحلفائها في لبنان والعراق.
وكشفت رويترز أن دمشق سبق أن رفضت طلباً أميركياً للمساعدة في مواجهة حزب الله في لبنان، في إطار سعيها لتجنب التورط في صراعات خارجية.
عن هذا رأى الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، إتش إيه هيلير، أن إرسال عدد محدود من العناصر السوريين للمساعدة، إلى جانب تقديم دعم تقني للتصدي للمسيّرات، قد يحمل دلالة سياسية ورمزية كبيرة.
لكنه ميّز بين هذا الاحتمال وبين إرسال قوات برية سورية إلى اليمن، معتبراً أن الخطوة الثانية مختلفة تماماً، وأن دمشق قد تتجنبها نظراً إلى أولوياتها الداخلية، وفق "رويترز".
ورغم وجود تقارير أميركية وبريطانية تتحدث عن وجود مناقشات عسكرية محتملة، يبقى تأكيد وزارة الإعلام أن دمشق لا تسعى إلى فتح جبهات جديدة، أحدث التصريحات الرسمية السورية.





