تستعد السعودية لاحتمال العودة إلى هجوم واسع ضد الحوثيين، يعيد السيطرة على المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، الذي تحول مع اضطرابات مضيق هرمز إلى شريان أكثر أهمية للملاحة العالمية.
خياران عسكريان
فبحسب 6 مسؤولين إقليميين وغربيين تحدثوا إلى رويترز، تدرس الرياض خيارين عسكريين للعملية المتوقع أن تقودها قوات يمنية على الأرض، فيما توفر السعودية الغطاء الجوي.
ويقوم الخيار الأول يقوم على هجوم محدود على الساحل والمناطق المحيطة بباب المندب بهدف استعادة المضيق وتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر.
أما السيناريو الثاني، فهو أكبر بكثير، ويشمل فتح جبهات متزامنة ضد الحوثيين في تعز ومأرب والجوف والبيضاء، في محاولة لتشتيت قواتهم والضغط عليهم من عدة اتجاهات.
ووفق المسؤولين، يمكن تعبئة أكثر من 100 ألف مقاتل يمني للعملية، بحسب حجمها والمسار الذي ستختاره الرياض.
لكن موعد ساعة الصفر لا يزال غير محسوم، فالتقديرات التي قدمتها مصادر رويترز تراوحت بين بدء الهجوم خلال أسبوع، وتأجيله إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية مطلع نوفمبر.
لماذا الآن؟
وفق رويترز، لا يعد مضيق باب المندب مجرد جبهة إضافية في المعارك، فهو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر وأحد أهم طرق الملاحة التي تربط آسيا بالبحر المتوسط عبر قناة السويس.
وازدادت أهميته أكثر خلال العام الحالي بعدما أدى الصراع مع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، ما جعل تأمين الطريق البديل عبر البحر الأحمر أكثر إلحاحاً.
وبحسب دبلوماسيين غربيين ومسؤول خليجي تحدثوا لرويترز، خلصت الرياض إلى أنها لا تستطيع العودة إلى مفاوضات جديدة مع الحوثيين بينما يحتفظون بالسيطرة على باب المندب، خصوصا وأن السيطرة على المضيق تمنح الحوثيين ورقة ضغط لم تعد يمنية فقط، بل تمتد إلى حركة السفن والتجارة الدولية.
إلى ذلك، أفاد دبلوماسي غربي لرويترز، بأن واشنطن تقدم للسعودية مستشارين عسكريين ومعلومات استخباراتية، بينها معلومات عن أهداف تستخدم لدعم العمليات الجوية في اليمن.
لكن هذه القوات ليست كتلة عسكرية موحدة.
استعادة الساحل أم حرب على 4 جبهات؟
من جانبه، توقع السفير الأميركي السابق لدى السعودية مايكل راتني، أن تختار الرياض عملية أكثر تركيزاً وأقل اتساعاً من التدخل الذي بدأته عام 2015.
وقال إن الهدف الأكثر واقعية سيكون إعادة الوضع حول باب المندب إلى ما كان عليه قبل التقدم الحوثي وإعادة حركة الملاحة الطبيعية، بدلاً من محاولة هزيمة الحوثيين بالكامل.
لكن الخيار الآخر الموجود على الطاولة يكمن بضرب الحوثيين في وقت واحد على امتداد جبهات البيضاء، ومأرب، وتعز، والجوف بالتوازي مع الساحل.
يذكر أن التطورات الميدانية لا تزال مستمرة في المشهد اليمني، وقد عادت تعز إلى قلب المواجهة بعد احتدام المعارك خلال الساعات الماضية.
كما نفذ الحوثيون هجمات على عدة محاور، تخللها قصف مدفعي وغارات جوية، وشنوا محاولات تقدم باتجاه المرتفعات والطرق الحيوية ما أعاد المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد إلى واجهة الحرب من جديد.
بدورها، تحدثت القوات اليمنية الخميس، عن معارك في بني بكاري وجبل حبشي وحمير والكَدَحة وكلابة ومناطق أخرى غرب وشمال وشرق المدينة.





