بعد أسبوع من اندفاعهم على طول ساحل البحر الأحمر والسيطرة على مدينة المخا وجزر استراتيجية قرب باب المندب، يبدو أن الحوثيين يستعدون لنقل ثقل هجومهم إلى هدف مختلف: محافظة مأرب الغنية بالنفط.
هذا التحول قد يمنح الحوثيين أكثر من مجرد توسع جغرافي. فالجمع بين النفوذ قرب أحد أهم الممرات البحرية في العالم والسيطرة على موارد الطاقة اليمنية من شأنه تعزيز قدرتها على تمويل مناطقها، بحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس".
وأعاد الهجوم الحوثي، وهو الأكبر منذ سنوات، إشعال جبهات الحرب اليمنية المستمرة منذ 12 عاماً، ودفع نحو 125 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم.
مأرب تعود إلى الواجهة
تشهد مدينة مأرب ومحيطها في الأيام الأخيرة معارك عنيفة، بعد محاولات حوثية سابقة للسيطرة عليها باءت بالفشل.
ولا تكتسب مأرب أهميتها من حقول النفط والغاز فقط، بل تُعد مركزاً عسكرياً رئيسياً للقوات التابعة للحكومة اليمنية. ويعني سقوطها المحتمل خسارة الحكومة واحداً من آخر معاقلها المهمة في شمال البلاد، وحصول الحوثيين على مصدر اقتصادي يحتاجون إليه بشدة.
وتشير تقارير إلى أن الحوثيين يواجهون صعوبات في دفع رواتب الموظفين داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسط اتهامات بتحويل جزء كبير من الإيرادات الضريبية إلى جناحها العسكري.
وبالتوازي مع الضغط على مأرب، يواصل الحوثيون تهديد مدينة تعز غربي البلاد، والتي شكلت إحدى أبرز خطوط المواجهة طوال سنوات الحرب.
قبضة قرب "بوابة الدموع"
سبق التوجه نحو مأرب تقدم سريع على الساحل الغربي، استولى خلاله الحوثيون على مدينة المخا وعدة جزر قريبة من مضيق باب المندب، الذي تمر عبره في الظروف الطبيعية نحو 12% من التجارة العالمية.
وأصبح الحوثيون بذلك على مسافة نحو 32 كيلومتراً فقط من جيبوتي، التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية وأجنبية.
وتراجعت حركة السفن عبر المضيق عقب الهجوم من 35 إلى 25 رحلة عبور يومياً، وفق شركة "ويندوارد" المتخصصة في مراقبة الملاحة، قبل أن ترتفع مؤقتاً إلى 45 رحلة يوم الأحد.
لكن هذا التعافي لا يلغي المخاوف من توسيع قائمة السفن المستهدفة، لاسيما أن تجربتهم خلال حرب غزة أظهرت أن تعريف السفن المستهدفة يمكن أن يتسع ليشمل ناقلات لا تربطها علاقة واضحة بالطرف المعلن استهدافه.
نجاح الحوثيين في تثبيت نفوذهم قرب باب المندب ثم السيطرة على مركز الطاقة الأهم في اليمن قد يغيّر موازين الحرب، ويمنحهم نفوذاً بحرياً واقتصادياً يتجاوز حدود البلاد.
وفي الخلفية، تتفاقم الأزمة الإنسانية. فقد أسفرت المعارك الأخيرة عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 32 آخرين، وفق الأمم المتحدة، بينما تقول الحكومة اليمنية إن نحو 150 مدنياً قتلوا منذ 3 سبتمبر.
ولم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن سوى على 20% من التمويل المطلوب، ما يهدد بحرمان الملايين من الغذاء والرعاية الصحية والمياه وخدمات الحماية، في وقت تقترب فيه الحرب مجدداً من مناطق مكتظة بالسكان.





