لم تعد الحرب في اليمن محصورة في جبهة واحدة، بل تتوزع المواجهات على ثلاثة مسارات رئيسية: عدن، حيث استهدف هجوم قصر المعاشيق مقر الحكومة، وتعز والساحل الغربي، حيث تجدد القتال على الأرض واشتد التنافس على المواقع القريبة من باب المندب، والسعودية والممرات البحرية، مع تصاعد الهجمات على الأراضي السعودية والمخاوف على أمن الملاحة في البحر الأحمر. وتكشف هذه الجبهات المتداخلة اتساع نطاق الصراع وتزايد تداعياته الداخلية والإقليمية.

وقد أعادت تقارير عن استهداف محيط القصر الرئاسي في عدن تسليط الضوء على قدرة الحوثيين على تهديد مواقع حساسة داخل مناطق سيطرة خصومهم، في وقت تزايدت فيه المخاوف من امتداد التصعيد إلى منشآت الطاقة والمطارات والممرات البحرية.

هل تغيّرت طبيعة حرب اليمن؟

دخلت الحرب اليمنية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما استهدف الحوثيون الخميس، مجمع قصر المعاشيق الرئاسي في مدينة عدن جنوبي البلاد، في هجوم أعاد المواجهة إلى أحد أبرز المراكز السياسية والعسكرية التابعة للحكومة اليمنية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبحسب وكالة "رويترز"، أسفر الهجوم عن مقتل حارسين على الأقل، فيما أكدت الحكومة سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء حكومته.

كما أعلن الحوثيون استهداف مقر عمليات عسكرية داخل المجمع الرئاسي.

وجاء الهجوم في وقت شهدت فيه عدن انفجارات متتالية وتصاعداً للدخان، وسط مخاوف من توسع العمليات العسكرية إلى مواقع ظلت بعيدة نسبياً عن المواجهات المباشرة خلال السنوات الماضية.

كما لم يقتصر التصعيد على الأراضي اليمنية، إذ تزامن استهداف قصر المعاشيق مع هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة طالت مواقع داخل السعودية، بينها مطارات ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وكشفت "رويترز" أن الحوثيين كثفوا هجماتهم على أهداف خارج اليمن خلال أكتوبر، فيما أعلنت قوات التحالف اعتراض صاروخ مجنح فوق منطقة المدينة المنورة، إلى جانب مسيّرات في المنطقة الشرقية وخميس مشيط.

لكن اتساع نطاق الأهداف ليس عابراً، بل يشير إلى أن المواجهة لم تعد تعتمد فقط على السيطرة على المدن والجبهات البرية، بل باتت تشمل الضغط على البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية، وفقا لصحيفة "الغارديان".

فبالتوازي مع الهجمات الصاروخية، عادت جبهات القتال داخل اليمن إلى الاشتعال، خصوصاً في محافظة تعز ومناطق الساحل الغربي القريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

وقد حذر رئيس الوزراء اليمني السابق معين عبد الملك سعيد، في تصريحات نقلتها الغارديان، من أن تقدم الحوثيين في تعز قد يهدد أمن الملاحة الدولية ويمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في الممرات البحرية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كيف تطورت قدرات الحوثيين؟

تكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة مع ارتباط باب المندب بحركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، ما يجعل أي تصعيد عسكري بالقرب منه قضية تتجاوز الحسابات اليمنية الداخلية.

وقد أظهر تحليل نشرته رويترز، أن الحوثيين طوروا قدراتهم الصاروخية والجوية خلال السنوات الماضية، مستفيدين من الدعم والخبرات الإيرانية، إلى جانب اكتساب خبرة في تصنيع بعض الأسلحة محلياً.

كما أشار التحليل إلى أن هذه القدرات سمحت للجماعة بتنفيذ هجمات على أهداف بعيدة نسبياً، في وقت تواجه فيه الدفاعات الجوية تحديات متزايدة نتيجة كثافة الهجمات وتنوع الوسائل المستخدمة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

حرب تتجاوز حدود اليمن

إلى ذلك، عكست التطورات الأخيرة تحولاً في طبيعة المواجهة، إذ باتت العمليات العسكرية تجمع بين استهداف مواقع السلطة داخل اليمن، والضغط على المنشآت الاقتصادية خارج الحدود، والتهديد المستمر للممرات البحرية.

في المقابل، بقي المدنيون داخل اليمن أمام تداعيات الحرب المتجددة، مع تفاقم نقص الغذاء والوقود في تعز، واستمرار المخاوف من اتساع النزوح وتراجع وصول المساعدات الإنسانية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبين صواريخ قصر المعاشيق والهجمات العابرة للحدود والمخاوف على باب المندب، أصبحت الحرب مرتبطة بصورة أوثق بالتوازنات الأمنية والاقتصادية في المنطقة، بينما ظل السؤال الأبرز متعلقاً بما إذا كان التصعيد سيقود إلى تغيير موازين القوى أم إلى جولة أطول من الاستنزاف.