الحياة العائلية وتشابكاتها المعقدة بدأت تأخذ بعدا جديدا مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى أكثر المناطق العاطفية واللوجستية فيها بهدف تخفيف الأعباء اليومية التي يواجهها الزوجان لتسيير حياتهم.
ومن أحدث هذه التقنيات، تطبيق "Instinct" -وهو مساعد ذكاء اصطناعي متاح عبر الدعوات فقط، وحقق انتشاراً واسعاً بين أوساط العاملين في "وادي السيليكون" خلال شهر أغسطس- يتيح للمستخدمين بإنجاز مهام مثل حجز الفنادق وتحديد المواعيد عبر ميزة الشخص الموثوق، التي أتاحها مؤسسها نوآ شين، 23 عاما، في بداية سبتمبر.
فهذه الميزة تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي التراسل المباشر مع بعضهم لتنسيق الجداول المشتركة للزوجين، وحجز الرحلات، وإدارة القوائم والأعباء العائلية اليومية التي تواجهها العلاقات الزوجية.
تضارب بالآراء
غير أن آراء المشتركين في التطبيق تراوحت بين مؤيد ومعارض، بسبب مخاوف الخصوصية والأمن السيبراني نظراً لضرورة منح الوكلاء صلاحية الوصول إلى البريد الإلكتروني، والتقويم، وبطاقات الائتمان.
ووفق تقرير لموقع بيزنس إنسايدر، فقد سجل مستخدمون حالات من الأخطاء الخوارزمية، وتسرب بيانات غير مقصود، أو إفشال مفاجآت عائلية بسبب تفسيرات خاطئة.
وللتخفيف من هذه المخاطر، يتجنب بعض المستخدمين ربط الحسابات المالية مباشرة، معتمدين على بريد إلكتروني ثانوي فقط.
لكن ماذا عن الجوانب النفسية؟
من الناحية النفسية والعلاقات، يحذر مختصون من أن توظيف الذكاء الاصطناعي قد لا يحل جذور التوتر، بل يزيح عبء المسؤولية بعيداً عن الحوار البشري المباشر.
تشير المعالجة النفسية آني رايت إلى أن النساء غالباً ما تتحمل عبء تصميم الأوامر والإشراف على تنفيذها، مما يعني أن العمل العاطفي لا يختفي، بل يتحول فقط إلى واجهة رقمية.
تقول رايت لموقع بيزنس إنسايدر إن هذا النمط شائع جداً في العلاقات بين الرجل والمرأة لدرجة أن المساعدين الرقميين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي لا ينجحون أحياناً في حل المشكلة تماماً.
وتحذّر رايت من أن الأتمتة الكاملة قد تخلق مصادر جدل جديدة حول من يتحمل المسؤولية النهائية عند حدوث أخطاء أو إهمال في التنفيذ.
تقول رايت إن اللجوء إلى مساعدي الذكاء الاصطناعي قد يبدو خياراً مغرياً لتجنب ما يُعرف بـ "العجز المتعمد" (أو سلاح العجز)، وهي الحالة التي يؤدي فيها الشريك المهمة بشكل خاطئ - أو يستمر في تجاهل طلباتك ببساطة.
نشوء عقبات أكبر في العلاقة
وفق رايت، قد تتسبب أخطاء وكلاء الذكاء الاصطناعي في نشوء مشكلات جديدة في العلاقات، وترى أن الخطر الأكبر يكمن في شعور أحد الشريكين بالمسؤولية عن التحقق مما إذا كان وكيل الذكاء الاصطناعي قد نفذ التعليمات على النحو الصحيح.
تقول: "قد يظن أحد الشريكين أنه أوكل المهمة للذكاء الاصطناعي، بينما يظل الشريك الآخر يشعر بالمسؤولية لضمان إنجازها؛ وهنا ينشأ خلاف جديد. إذ يمكن للتكنولوجيا أن تصبح ساحة أخرى للاختلاف حول تحديد المسؤول عن المهام".
وتوضح رايت أنه بالرغم من أن هذه التقنية واعدة، إلا أنها تطرح تحديات تتعلق بالخصوصية والحفاظ على التفاعل الإنساني في العلاقات.





