ارتبط الوزن الزائد لدى المصابين بالخرف بانخفاض خطر الوفاة مقارنة بأصحاب الوزن الطبيعي، وفق دراسة أجراها باحثون من الولايات المتحدة وكندا، استندت إلى متابعة امتدت إلى 20 عاماً.
وتسلّط النتائج، المنشورة في مجلة "مرض ألزهايمر"، الضوء على أهمية الوزن والتغذية في تقييم فرص البقاء لدى مرضى الخرف، من دون إثبات أن زيادة الوزن تطيل حياتهم أو تُبطئ تقدم المرض.
ماذا في الأبحاث؟
حلل فريق البحث السجلات الصحية لأكثر من 4 آلاف بالغاً أميركياً تبلغ أعمارهم 51 عاماً فما فوق؛ وهؤلاء لم يكونوا مصابين بالخرف في بداية فترة الدراسة، لكنهم أصيبوا به لاحقاً.
واستناداً إلى مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم في بداية الدراسة، قُسّم المشاركون إلى أربع مجموعات: ذوو الوزن الطبيعي، وذوو الوزن الزائد، والمصابون بالسمنة من الدرجة الأولى، والمصابون بالسمنة من الدرجتين الثانية والثالثة.
وسجلت المجموعة التي تعاني من زيادة الوزن مقارنة بالأشخاص من ذوي الوزن الطبيعي، انخفاضاً بنسبة 16% في خطر الوفاة خلال فترة الدراسة.
وبالنسبة للمصابين بالسمنة من الدرجة الأولى، انخفض الخطر بنسبة 27%، بينما انخفض بنسبة 22% لدى المصابين بالسمنة من الدرجتين الثانية والثالثة.
ووفقاً لما نُشر فقد أظهرت المتابعة التي استمرت لعقدين أن الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة بشكل ملحوظ.
نتائج "مخالفة للمنطق"؟
تقول فيرجينيا تشانغ، عالمة السلوك في كلية الصحة العامة العالمية بجامعة نيويورك: "لا يعني هذا أن على مرضى الخرف السعي لزيادة أوزانهم ليصبحوا من فئة الوزن الزائد أو السمنة؛ إذ لم تكن دراستنا مصممة لاختبار هذه المسألة".
وتضيف: "لكن نتائجنا تشير إلى أن حالة الوزن قد تكون مؤشراً تنبؤياً مفيداً للبقاء على قيد الحياة عند تشخيص الإصابة بالخرف. كما أنها تدعم فكرة أن التغذية تُعد عاملاً رئيسياً يؤثر على صحة المصابين بالخرف وقدرتهم على البقاء على قيد الحياة".
من جهته، يوضح يوان تشانغ، المتخصص في طب الشيخوخة في كلية "ميلمان" للصحة العامة بجامعة كولومبيا: "نظراً لأن هذه النتيجة تبدو مخالفة للمنطق نوعاً ما، يبرز سؤال مهم: هل يمكن أن تكون مجرد نتيجة ناجمة عن تحيز ما؟".
ويضيف: "تشير تحليلاتنا إلى أن مصادر التحيز الرئيسية التي فحصناها لا تفسر ميزة البقاء على قيد الحياة المرتبطة بزيادة الوزن".
ورغم أن نتائج الدراسة لا تُقدم دليلاً على وجود علاقة مباشرة بين السبب والنتيجة، فإن الباحثين يرجحون أن الخرف قد يدفع المصابين به إلى تخطي الوجبات أو نسيان تناول الطعام.
يقول تشانغ: "قد يعاني المصابون بالخرف من الهزال وعدم القدرة على تناول الطعام، وهو ما قد يعزى إلى تغيرات في الآليات المركزية للدماغ، مما يؤدي إلى فقدان الشهية والمبادرة، وزيادة استهلاك الطاقة، وصعوبات في تناول الطعام بأنفسهم".
وأوضح أن مزيدا من الأبحاث ضرورية خاصة تلك المتعلقة بتتبع الوزن والعادات الغذائية بمرور الوقت- لفهم سبب وجود هذا الارتباط.





