بعد الضربات الواسعة التي استهدفت القدرات البحرية الإيرانية خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى تدمير 17 سفينة وغواصة واحدة، تتجه الأنظار إلى خيار قد تلجأ إليه طهران في الخليج: استخدام الألغام البحرية لمنع السفن من الإبحار عبر مضيق هرمز.

وذكر تقرير لصحيفة فايننشال تايمز أن المضيق، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقول بحرا في العالم، أصبح نقطة احتكاك رئيسية في الصراع الدائر حاليا، وسط تحذيرات إيرانية للسفن من العبور وتراجع حركة الملاحة بشكل ملحوظ.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأدى الصراع بالفعل إلى تعليق نحو خمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي العالمية، مع استهداف طهران سفنا في مضيق هرمز الحيوي بين سواحلها وسلطنة عمان، وشنها هجمات على البنية التحتية للطاقة في أنحاء المنطقة.

ويعني الإغلاق شبه الكامل للمضيق اضطرار كبار منتجي النفط في المنطقة، إلى تعليق إرسال شحنات تصل إلى 140 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل الطلب العالمي خلال 1.4 يوم تقريبا، إلى مصافي التكرير العالمية.

ونقلت صحيفة تشوسون ديلي عن الحرس الثوري الإيراني تحذيرا قال فيه: "لا قطرة نفط واحدة ستمر عبر مضيق هرمز"، في إشارة إلى احتمال تصعيد الضغوط على حركة الشحن في الممر البحري الحيوي.

يرى خبراء عسكريون أن الخسائر الكبيرة التي تكبدتها البحرية الإيرانية قد تدفع طهران إلى الاعتماد بشكل أكبر على أساليب الحرب غير المتكافئة، وفي مقدمتها الألغام البحرية، لتعطيل حركة الشحن في المضيق بدلا من مواجهة الأساطيل الغربية بشكل مباشر.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مخزون من الألغام

تمتلك إيران مخزونا كبيرا من الألغام البحرية، يشمل نماذج تقليدية روسية قديمة وأخرى أكثر تطورا تعمل بآليات مختلفة، بما في ذلك ألغام تفعل عبر مؤثرات مغناطيسية أو صوتية.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية إلى أن إيران كانت تمتلك أكثر من 5000 لغم بحري حتى عام 2019.

ويمكن نشر هذه الألغام بوسائل مختلفة، سواء عبر قوارب صغيرة سريعة أو حتى سفن صيد تقليدية، إضافة إلى إمكانية زرعها من خلال بعض السفن العسكرية أو الغواصات.

ويحذر خبراء من أن نشر عدد محدود من الألغام قد يكون كافيا لزيادة المخاطر على الملاحة، إذ إن مجرد الاشتباه بوجودها قد يدفع شركات الشحن إلى تجنب المرور في المضيق، ما قد يؤدي إلى اضطراب في تجارة الطاقة العالمية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

سوابق استخدام الألغام

تشير دراسات متخصصة حول أمن مضيق هرمز إلى أن الألغام البحرية كانت بالفعل أحد الأدوات التي استخدمت في الصراع البحري في المنطقة سابقا.

فخلال "حرب الناقلات" في أواخر الثمانينيات زرعت إيران عددا من الألغام في الخليج ومضيق هرمز، مستفيدة من صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عن زرعها في كثير من الحالات.

ووفق تحليل صادر عن مركز ستراوس للأمن الدولي، زرعت إيران عام 1988 نحو 150 لغما في المضيق، أصاب أحدها الفرقاطة الأميركية "يو إس إس صامويل بي. روبرتس"، ما ألحق بها أضرارا كبيرة وكاد يؤدي إلى غرقها.

ويشير التقرير أيضا إلى أن الألغام البحرية كانت مسؤولة عن نحو 77% من خسائر السفن الأميركية منذ عام 1950، ما يعكس التأثير الكبير لهذا السلاح منخفض الكلفة نسبيا مقارنة بوسائل القتال البحري الأخرى.

معركة إزالة الألغام

في المقابل، لا تبدو مهمة إزالة الألغام سهلة، إذ إن عمليات تطهير الممرات البحرية معقدة وبطيئة وتحتاج إلى سفن ومعدات متخصصة.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن القدرات الأميركية في هذا المجال محدودة نسبيا، إذ لا تمتلك واشنطن في المنطقة سوى عدد قليل من السفن المجهزة لعمليات كسح الألغام.

كما أن مشاركة قوات أوروبية أو آسيوية في عمليات إزالة الألغام قد تستغرق وقتا للوصول إلى المنطقة، ما يترك الملاحة في هرمز معرضة للمخاطر خلال المرحلة الأولى من الأزمة.

وتظهر تجارب سابقة أن عمليات إزالة الألغام قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر، إذ احتاجت القوات الدولية خلال حرب الخليج عام 1991 أكثر من شهرين لتطهير بعض المناطق البحرية من الألغام، بحسب مركز ستراوس للأمن الدولي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

معادلة اقتصادية معقدة

قد يرتد إغلاق المضيق بالكامل سلبا على إيران نفسها، كما أن الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، قد تتضرر من أي تعطيل طويل لحركة الشحن.

ولهذا يرى خبراء أن الهدف الإيراني قد لا يكون إغلاق المضيق بشكل كامل، بل زيادة مستوى المخاطر بما قد يدفع المجتمع الدولي إلى الضغط لوقف الحرب.

وفي هذا السياق، قد تستخدم الألغام البحرية أو وسائل الضغط غير المباشرة كأدوات لرفع كلفة الملاحة في المضيق، نظرا لانخفاض كلفتها مقارنة بتأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة العالمية وعلى حركة التجارة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.