لم يكن مجتبى خامنئي من الشخصيات الإيرانية كثيرة الظهور في المجال العام، لكن اسمه ظل يتردد لسنوات داخل التحليلات السياسية والتقارير الغربية باعتباره أحد أكثر رجال الدائرة الضيقة المحيطة بعلي خامنئي نفوذا.

بحسب بي بي سي وفايننشال تايمز، فإن اختياره مرشدا أعلى جديدا لإيران بعد مقتل والده في الضربات الأميركية الإسرائيلية يفتح مرحلة جديدة، لكنها لا تبدو منفصلة عن بنية النظام القائم، بقدر ما تعكس محاولة للحفاظ على الاستمرارية في لحظة حرب واضطراب شديدين.

كما تصفه تقارير أخرى، بينها تقرير إل إنديبنديينتي الإسبانية، بأنه شخصية غامضة جمعت بين الحضور الفعلي داخل مراكز القوة والغياب شبه الكامل عن المجال العلني.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

سيرة هادئة لوجه قليل الظهور

بحسب بي بي سي، وُلد مجتبى خامنئي في 8 سبتمبر 1969 في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني لعلي خامنئي من بين ستة أبناء.

تلقى تعليمه في مدرسة "علوي" الدينية في طهران، ثم خدم لفترات قصيرة خلال الحرب الإيرانية العراقية وهو في سن السابعة عشرة، قبل أن يتجه لاحقا إلى قم عام 1999 لاستكمال دراسته الدينية.

وتشير بي بي سي إلى أنه لم يكن من رجال الدين ذوي الحضور الجماهيري أو النشاط العلني، كما أنه لم يتول مناصب حكومية رسمية، ولم يعرف بإلقاء خطب عامة أو إجراء مقابلات صحافية، وهو ما جعله شخصية غير مألوفة نسبيا لدى الرأي العام مقارنة بوزن اسمه داخل النظام.

وتضيف إل إنديبنديينتي أن هذا الغياب لم يكن عرضيا، بل بدا جزءا من نمط متعمد من العمل الهادئ داخل قلب المؤسسة الحاكمة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

نفوذ خلف الستار وعلاقات عميقة بمراكز القوة

راكم مجتبى خامنئي نفوذا مهما بعيدا عن الأضواء، إذ نقلت بي بي سي عن برقيات دبلوماسية أميركية سُربت عبر ويكيليكس وصفه بأنه "القوة خلف العباءة"، في إشارة إلى دوره غير المعلن داخل بنية الحكم.

كما أضافت إل إنديبنديينتي إلى أنه بنى مع الوقت شبكة علاقات واسعة داخل الحرس الثوري وميليشيا "الباسيج"، وأن قوته نمت بالتوازي مع اتساع نفوذ والده، عبر العمل داخل المكاتب المركزية للقيادة في طهران وإدارة التوازنات بين أجنحة النظام.

وفي السياق نفسه، تؤكد فايننشال تايمز أن الرجل احتفظ طويلا بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري، وهو ما جعل اسمه مطروحا منذ سنوات طويلة كأحد المرشحين المحتملين لخلافة والده، حتى وإن بقي دوره الرسمي غير معلن بصورة دقيقة.

الجدل حوله وما الذي يعنيه صعوده الآن

بحسب بي بي سي، برز اسم مجتبى خامنئي بوضوح منذ انتخابات 2005، حين اتهمه المرشح الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل عبر دوائر من الحرس الثوري و"الباسيج" لدعم محمود أحمدي نجاد، ثم عادت الاتهامات نفسها بعد انتخابات 2009 وما تلاها من احتجاجات "الحركة الخضراء".

كما تشير بي بي سي إلى أن بعض المحتجين آنذاك رددوا شعارات ترفض فكرة أن يخلف مجتبى والده، بسبب الحساسية المرتبطة بأي شبهة توريث داخل نظام قام أصلا على إسقاط الملكية.

وتشير صحيفة فايننشال تايمز إلى أن كون مجتبى نجل المرشد كان يُعدّ لسنوات نقطة حساسة سياسيا، إذ يخشى كثيرون داخل مؤسسات النظام أن ينظر إلى انتقال السلطة إليه على أنه تكريس لطابع عائلي في الحكم، وهو ما قد يستحضر صورة التوريث التي قامت الثورة الإيرانية أساسا على رفضها.

ومع ذلك، تضيف الصحيفة أن ظروف الحرب ومقتل علي خامنئي غيّرت الحسابات، فتم تقديم اختياره باعتباره رسالة تحدٍّ واستمرارية لا تسوية.

وفي زاوية أخرى، أوردت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن التلفزيون الإيراني الرسمي تحدث بعد اختياره عن إصابته بجروح في الحرب، من دون توضيحات واسعة، في إشارة إلى أن انتقاله إلى موقع القيادة جرى في لحظة شخصية وسياسية شديدة الحساسية.