مع اتساع المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل وتزايد الضربات المتبادلة، تشير تقارير غربية إلى أن طهران لا تخوض الحرب بمفردها بالكامل، إذ تستفيد من شبكة دعم عسكري وتقني واستخباراتي تقدمها روسيا والصين، وإن كان ذلك يتم بعيدا عن الأضواء ومن دون تحالف عسكري رسمي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة إل إنديبندينتي الإسبانية، فإن موسكو وبكين تعملان منذ سنوات على تعزيز قدرات إيران العسكرية بهدف تقليص التفوق العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. في الوقت نفسه، ذكرت وكالة بلومبيرغ أن الاستخبارات الروسية تقدم بالفعل دعما مباشرا لإيران في الصراع الدائر حاليا.
الدعم الاستخباراتي والعسكري الروسي
تشير بلومبورغ إلى أن روسيا تلعب الدور الأكثر وضوحا في دعم إيران عسكريا خلال الحرب، حيث توفر موسكو لإيران معلومات استخباراتية تشمل صورا من الأقمار الصناعية وبيانات تساعد على تحديد الأهداف العسكرية، إضافة إلى معلومات تتعلق بتحركات القوات الأميركية في المنطقة.
وتشير المصادر إلى أن هذه المعلومات تساعد طهران على التخطيط لهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.
كما نقلت الوكالة عن مسؤولين غربيين أن بعض أساليب الهجمات الإيرانية تحمل بصمات التكتيكات العسكرية الروسية المستخدمة في الحرب في أوكرانيا. وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن أنماط الهجمات الإيرانية تبدو مشابهة للطريقة التي تنفذ بها روسيا عملياتها العسكرية.
من جهة أخرى، تشير صحيفة إل إنديبندينتي إلى أن التعاون العسكري بين موسكو وطهران تطور خلال السنوات الأخيرة في إطار تبادل المصالح. زودت إيران روسيا بآلاف الطائرات المسيرة من طراز شاهد وصواريخ قصيرة المدى استخدمت في الحرب في أوكرانيا.
وفي المقابل، نقلت روسيا لإيران معدات عسكرية مثل طائرات التدريب "ياك-130"، ومروحيات، ومركبات مدرعة، إضافة إلى أسلحة خفيفة وتقنيات متقدمة في الحرب الإلكترونية والأمن السيبراني والمراقبة.
الدور التكنولوجي الصيني في تطوير القدرات الإيرانية
بينما تلعب روسيا دورا عملياتيا في المجال العسكري، تميل الصين إلى تقديم دعم تقني وتكنولوجي.
وفقا لتقرير إل إنديبندينتي، ساعدت بكين في تحديث البنية التكنولوجية العسكرية الإيرانية، خاصة في مجالات الرادارات وأنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية والأنظمة الإلكترونية.
ويعد وصول إيران إلى نظام الملاحة الصيني "بايدو" أحد أهم عناصر هذا التعاون، إذ يسمح بتوجيه الصواريخ والطائرات المسيّرة بدقة أكبر ويقلل اعتماد إيران على نظام جي بي إس الأميريكي.
كما يشير التقرير إلى أن بعض الخبراء يربطون بين تحسن دقة الصواريخ الإيرانية في النزاعات الأخيرة واستخدام هذا النظام الملاحي الصيني. وتشمل مجالات التعاون أيضا تطوير رادارات قادرة على اكتشاف الطائرات الشبح وأنظمة للحرب الإلكترونية تعزز قدرة إيران على مواجهة الهجمات الجوية المتقدمة.
ومن بين الصفقات العسكرية المحتملة بين البلدين شراء إيران للصاروخ الصيني المضاد للسفن "CM-302"، الذي يبلغ مداه نحو 300 كيلومتر ويصل إلى سرعة تقارب ثلاثة أضعاف سرعة الصوت، ما يجعله تهديدا محتملا لحاملات الطائرات الأميركية في الخليج.
دعم محدود وحسابات جيوسياسية معقدة
رغم هذا التعاون العسكري والتقني، تؤكد التقارير أن دعم روسيا والصين لإيران يبقى محدودا ومحسوبا بعناية.
بحسب صحيفة إل إنديبندينتي، تتجنب موسكو نقل بعض الأنظمة العسكرية الأكثر تطورا التي تطالب بها طهران منذ سنوات، مثل مقاتلات "سو-35" أو منظومة الدفاع الجوي "إس-400"، خشية التصعيد مع إسرائيل أو دول الخليج.
كما أن الصين حريصة على تجنب التورط المباشر في الحرب، لأن استقرار الشرق الأوسط يعد حيويا لاقتصادها. وتشير الصحيفة إلى أن نحو 45% من واردات النفط الصينية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل بكين حريصة على عدم تصعيد الصراع الذي قد يهدد حركة الطاقة العالمية.
وفي السياق نفسه، ذكرت بلومبيرغ أن العلاقات العسكرية بين روسيا وإيران تعمقت خلال السنوات الأخيرة، لكن موسكو لا تزال تحاول الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الدولية، حتى مع تعهد الرئيس فلاديمير بوتين بالبقاء شريكا موثوقا لطهران.





